Posted in

شوان زنكنة يكتب | الفرصة الأخيرة، وفسحة الهدنة المؤقتة

 

بعد جهود الساعات الاخيرة لتحقيق اتفاقٍ بين أمريكا وإيران، أعلن ترامب أنه تلقّى بنودا، تؤكّد تغيّرًا ملموسا في موقف القيادة الإيرانية، يمكن أن تكون أساسا لاتفاقٍ من خلال مفاوضاتِ إسلام آباد المباشرة في الإسبوعين القادمين.. بينما تدّعي إيران أنها اخضعت أمريكا لسلطتها وأجبرتها على قبول شروطها العشرة، والتي تتضمن خروج أمريكا من المنطقة وإخلاء السبيل لإيران للسيطرة على الشرق الاوسط، ووقف الهجمات على أذرعها في المنطقة، ودفع تعويضاتِ الحرب، والسيطرة العسكرية والاقتصادية على مضيق هرمز، ورفع كافة العقوبات عنها، والسماح لها بالتخصيب النووي، وايقاف كافة العمليات العسكرية عليها، والتعهد بعدم تكرارها.. ووو… الخ

ولم تُعلن أمريكا عن اي تصريح بخصوص ما أعلنته القيادة الإيران لشعبها، ويبدو من فحوى البنود أعلاه، أن إيران تحلم، وتقدّم أحلامها على أنها بنودٌ وافقت عليها أمريكا، زورًا وكذبًا، وتقوم بتخدير شعبها، والإيحاء بإذلال أمريكا والاعلان عن نصر موهوم، وقد نقل الإعلام العالمي أخبارا تؤكّد أن النسخة الفارسية من مسودة بنود الهدنة التي قدّمتها القيادة الإيرانية لشعبها على أنها انتصارٌ ساحق وإذلالٌ لأمريكا، تختلفُ عن النسخة الإنجليزية التي وافقت عليها القيادة الإيرانية، سرًّا، ووصلت أمريكا عن طريق باكستان.

وأعتقد، أن أمريكا وقادةَ الحرس الثوري قد طَبخوا طبخةً دسمة للشعب الايراني، وأن الأسبوعين القادمين سيفضحان ما تمَّ الاتفاقُ عليه في الساعات الاخيرة بينهما.

وأعتقد، أن القيادةَ الايرانية كانت في حاجةٍ إلى نصرٍ موهومٍ ومزعومٍ لتمرير ما تمَّ الاتفاقُ عليه وراء الكواليس، لأنها لم تكن تتجرّأ الخوضَ في أيّةِ مفاوضاتٍ تؤدي إلى تحقيق الأهداف الأمريكية والإسرائيلية.

ويبدو، كذلك، أن الطرفين الأمريكي والإيراني وقعَا تحت ضغوطٍ عظمى من الدول الاوربية والإسلامية بهدف التفاهم وإنهاء الصراع، وكانت ضغوطُ الساعات الأخيرة للصين على إيران، كما صرّح بذلك ترامب، كافيةً لدفعِ ايران إلى إرسال إشاراتٍ إيحابيةٍ، استغلَّها ترامب لِيردَّ عليها بالإيجاب، بعد مشاوراتٍ مُستفيضةٍ مع نتانياهو الذي أعلن عن دعمه للهدنة، وفق البنود التي استلمها ترامب من باكستان، والمُزمعِ تطويرَها إلى اتفاقِ سلامٍ خلال إسبوعين.

وقد كان هناك قبل أيام مشروعُ سلامٍ من رُباعي إسلام آباد لعقد هدنةٍ لمدة 45 يوم وبدءِ مفاوضاتٍ على مرحلتَين، وقد اعترضتْ ايران عليه، لأنها لا تريد وقفا مؤقتا لإطلاق النار، فلماذا قبلت إيران وقفَ إطلاقِ نارٍ مؤقتٍ لمدة 15 يوم؟ هذه إشارةٌ حقيقية إلى تغيّرٍ جذريٍّ في الموقف الإيراني من الشروط التي فرضتْها أمريكا في مفاوضاتها السابقة مع إيران.

أما إسرائيل، فهي، وإن وافقتْ على الهدنة وفق البنود التي استلمَها ترامب، تَبقى مُتشكِّكةً من نوايا إيران وتخشى من تأخير المهمة، تَحسُّبًا للطواريء والمفاجئات، وترغبُ في نهايةٍ عاجلة لهذه الحرب، وتتهيّأ لما بعد هذه الهدنة، فإذا استطاعت القيادةُ الإيرانية من تَمرير اتفاقِ سلامٍ وفق ما تشتهي إسرائيل، وتحت غطاء النصر الموهوم، فَبِها، وإلّا فالحربُ ستُنهي المهمّةَ.

الأيامُ القادمةُ ستُظهِرُ نوايا كافّةَ الاطراف، فإذا عادتِ القيادةُ الايرانية إلى رُشدها وتركتْ أوهامَ وأحلامَ البنود العشرة التي طرحتها، والتي لا ولم ولن توافق عليها أمريكا وإسراييل، فهذا يعني ظهورُ قيادةٍ ايرانية جديدة ونظامٍ جديد.. وإلّا فالحربُ دائرة، لا مَحالةَ، فليستْ إسرائيل ولا أمريكا مَنْ يتركُ المهمةَ في منتصف الطريق، فأمنُهما الاستراتيجي هو المانعُ.

فتحُ هرمز خلال إسبوعين كافي لتفريغِ المنطقة من السفن العالقة، وكذلك نقلِ كميات كبيرة من التفط والغاز، والسلع، وهذا يعني انخفاضُ أسعارها عالميا، وهو يصبُّ في خانة ترامب، فاذا تمَّ الاتفاقُ خلال هذه المدة، فهذا جيد، وإلّا فإن الحربَ سيجعلُ المضيقَ مفتوحًا للأبد.

الحربُ لم تَنتهِ، والهدنةُ فُسحَةٌ لما بعد الفرصة الأخيرة، آملُ أنْ تعودَ القيادةُ الإيرانيةُ إلى رُشدها، ولا تُراوغَ خلال هذه الفترة، وتَتجنَّبَ ويلات الدمار.

أعتقدُ أن الوقتَ قد حانَ، والظروفُ مناسبةٌ، لِبُروزِ قيادةٍ إيرانية جديدة، تنسجمُ مع النظام العالمي، وتقودُ إيران إلى النهضة التي تَستحقُّها، وتُبعِدُها عن المشروع الفارسي المتشيّع.