يواجه العراق مأزقا دستوريا جديدا يتمثل في تعثر انتخاب رئيس للجمهورية بسبب خلاف بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان العراق، مما دفع رئاسة البرلمان إلى الاستنجاد بالمحكمة الاتحادية العليا لحسم الجدل بشأن “شرعية” استمرار الرئيس الحالي في منصبه وتفسير “الفراغ الدستوري” المترتب على تجاوز المُهَل القانونية.
فمع استمرار تعقد المشهد السياسي وعجز مجلس النواب العراقي عن عقد جلسة مكتملة النصاب لاختيار رئيس جديد للبلاد، وجّه رئيس البرلمان طلبا رسميا إلى المحكمة الاتحادية لتحديد المسار القانوني لمصير منصب رئاسة الجمهورية.
ويتمحور الاستفسار النيابي حول ما إن كان يحق للرئيس الحالي الاستمرار في ممارسة مهامه لتصريف الأعمال لحين انتخاب خلف له، في خطوة يرى مراقبون أنها جاءت نتيجة ضغوط سياسية مورست على رئاسة المجلس، في ظل حالة “الشلل” التي تضرب المؤسسة التشريعية.
ويرى محللون أن الإشكالية لا تكمن في المنصب بحد ذاته -الذي يوصف غالبا بالبروتوكولي في النظام السياسي العراقي- بقدر ما تكمن في الخرق للمُدد الدستورية الملزمة، وهو خرق تتحمل مسؤوليته كافة القوى السياسية الفاعلة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد طارق الزبيدي أن تكرار الخروقات الدستورية في العراق على مدار السنوات الماضية يرتبط بوجود إشكالية ببعض المواد الدستورية التي تعرقل الاستقرار.
وأضاف أن الصراعات السياسية إلى جانب عدم تطبيق مواد دستورية حاكمة بشكل كلي، هما أمران يعرقلان التحول من مرحلة الانتقال الديمقراطي إلى الرسوخ الديمقراطي.
كما اعتبر المحلل السياسي أن اللافت في توجيه رئيس مجلس النواب رسالة لمحكمة الاتحاد أنه لا يهدف إلى تفسير المادة (92) في الدستور فحسب، بل اعتبر أن كلامه يتضمن رسالة تحذير سياسي للقوى الكردية لحسم منصب رئيس الجمهورية.