رمضان حمزة يكتب … العراق ينظم رسمياً الى إتفاق باريس لتغير المناخ… هل سينعكس ذلك إيجابا على واقع العراق البيئي والسياسي؟

إنضمام العراق الى إتفاقية باريس للتغييرات المناخية بتاريخ 13- كانون الثاني -2021 يعدُ شكلياً أكثر مما يعدُ موضوع لحماية البيئة العراقية  والمجتمع العراقي من آثار تغييرات المناخ، حيث لا يمتلك العراق قاعدة صناعية ولا يتمتع بنهضة صناعية متقدمة، لذلك فالأمر لا يعدو أكثر من خطوة دبلوماسية تظهر بها العراق كدولة موقعة على أتفاقية عالمية وبيان العراق كدولة ضمن مجموعة 190 دولة الموقعة على الإتفاقية وخاصة موضوع ” التغييرات المناخية ” هو الموضوع الأكثر إثارة للجدل في الأوساط السياسية والإقتصادية والبيئية، لانه يتعلق بحياة السكان وضمان توازن التنوع الإحياتي والإيكولوجي على  كوكب الأرض ، والذي تهتم به الدول الصناعية كمبدأ للمنافسة التجارية حيث هناك فرق كبير بين تغيرات المناخ التي هي من فعل الطبيعة، والإحتباس الحراري الذي هو من فعل الإنسان الذي قامت عليه مؤتمرات عالمية ووقعت معاهدات ومنها إتفاقية باريس التي تحاول توجيه الرايئ العام الرسمي والشعبي نحو خطورة الإنبعاثات الغازية من المصانع والمعامل وزيادة الملوثات في الهواء، بينما في الحقيقة تغيرات المناخ ظاهرة طبيعة تتكرر باستمرار وليس بسبب الاحتباس الحراري الذي أصبح موضوع متدوال في الاجندات السياسية للدول العظمى والتي كلفت الأمم المتحدة لتقوم بالترويج لهذه السياسية من خلال شدُ إنتباه الرأيئ العام منذ منتصف القرن المنصرم والى أن تكللت جهودها بتوقيع اكثر من 190 دولة على إتفاقية باريس للتغيير المناخي.  ولكن برأيى ، السبب الرئيسي للتغير المناخي ليس الإحتباس الحراري بقدر ما هو دخول الشمس في سبات مما يؤثر على حركة التيارات الهوائية ويغير من نظام الهطول المطري والثلجي على سطح الأرض والسبب الآخر هو بدأ ثوران باطن الأرض وبالتلويح بانفجارات بركانية كارثية ، حيث يقدر الجيولوجيين عدد البراكين على كوكب الأرض بحوالي 1000 بركان نشط منها 250 بركان يثور بمقذوفات هائلة وقاتله ومما يلوح بالخطورة هو إنفجار 10 براكين كانت خامدة بدأت بالانفجار والثوران منها ما كونت سحابة من الرماد والدخان وصلت الى ارتفاع حوالي 7500 متر في الغلاف الجوي..وبحسب توقع الجيولوجيين فإن  أطنان الرماد المتطاير وحجم الغازات ومنها غازات أول وثاني أكسيد الكاربون السامين والقاتلين يعتبران أساس التغيرات المناخية، والتي ستعيق الحياة وخصوصا حركة الطائرات والنقل وتسبب الأمطار الحامضية وستظهر بالتالي مؤشرات التغيرات المناخية من إحترار و برودة تصل حد الجليد في مناطق عديدة على سطح كوكب الأرض أو ما يسمى بالعصر الجليدي المصغر. وهذه جميعها من فعل الطبيعة ، بينما الإحتباس الحراري بسبب إنبعاثات البيت الزجاجي GHG فهي من فعل الإنسان ولا تسبب تغييرات مناخية  كبيرة كالتي يتحدث عنها في الإعلام  وتعقد من أجله مؤتمرات عالمية وإتفاقيات دولية، بقدر ما كون الموضوع سياسي بامتياز وتريد الدول المتطورة السيطرة على الأسواق من خلال إتهام الدول الاخرى المنافسة لها كمثال على ذلك الولايات المتحدة  تتهم الصين بانها تسبب تلوث البيئة وعقدت لهذا الغرض العديد من المؤتمرات وشكلت العديد من المنظمات بواجهة علمية ولكن بخلفية سياسية وتتضمن الاتفاقية توفير المزيد من الموارد المالية للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري،  بحجة تطوير القدرة على التكيف مع التغير المناخي. وقد ادرك إدارة “ترامب” هذه النقطة لذلك في شهر تشرين الثاني الماضي، انسحبت الولايات المتحدة، من اتفاقية باريس للمناخ.؟ والسؤال هنا هل بامكان العراق في ظل الظروف الحالية التي يمر بها الالتزام بهذا الاتفاق؟ إلتزام العراق ببنود الإتفاقية أو عدم إلتزامها لايغيير شيئاً لأن كما ذكرنا آنفاً بان العراق ليست دولة صناعية والملوثات التي تصدر من العراق هي من القطاع النفطي الذي يلوث هواء المنطقة وتربتها ومياهيها السطحية والجوفية وكذلك من العدد الهائل من المركبات التي تنتج غازات اول وثاني اوكسيد الكاربون ونترات وكبريتيدات الهيدروجين وهذه الملوثات موضعية ولا تؤثر كثيرا على المناطق الأبعد عن مصدر التلوث. ولكن يمكن أن يستفيد  العراق من الانضمام لهذه الاتفاقية وذلك من خلال الضمانات بشأن الحصول على الدعم الماليّ وغيره من أشكال الدعم والمساعدة من الدول المتقدّمة المشاركة في هذه الإتفاقية إلى العراق كدولة نامية، التي تعاني من ظاهرة التصحر بسبب ظاهرة تغير المناخ وخاصة بعد تحكم دول الجوار المائي (تركيا وإيران) بتصاريف الأنهار التي تدخل الحدود العراقية مما تسبب في تفاقم  تدهور التربة والزراعة وسبب في زيادة العواصف الرملية نتيجة السياسة المائية لدول المنبع لنهري دجلة والفرات ورافدهما مما يعرض العراق الى تغييرات المناخ نتيجة تحول الأراضي الزراعية العراقية  الى البور وزيادة تملح التربة وبالتالي زحف الصحراء بوتيرة اكبر من السابق وذلك حتى تتمكن من اتخاذ إجراءات فعالة للتصدي لتغير المناخ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، تنفيذ إجراءات التكيف والتخفيف ، لذلك فان إنضمام  العراق الى هذه الإتفاقية قد يساعدها الحصول على ضمانات بشأن تمويل برامج مواجهة تغيّر المناخ؛ كإنشاء احزمة خضراء في مناطق الجزيزة والبادية الغربية للعراق وحول المدن الكبيرة وكذلك امكانية الحصول على الدعم الدبلوماسي والمعنوي من الاتفاقية في الضغط على تركيا وايران بضمان حصص العراق المائية كل هذا سيساعد كتدابير لتخفيف آثار تغيّر المناخ على العراق، وسهولة التكيّف مع آثاره هذه التغييرات المناخية، كون العراق يعاني من تزايد التأثيرات السلبية مع تغير المناخ والتي تؤدي إلى استمرار الزيادة في درجات الحرارة وتمدد اللسان الملحي الى شط العرب وتناقص هطول الأمطار، والفيضانات من السيول وزيادة التصحر، ولكون العراق من الدول النامية وإقتصادها في مرحلة التحول فان إنضمام العراق الى هذه الإتفاقية سينعكس إيجابا على واقع العراق البيئي، لان الإنضمام سيساعد على حصول العراق إلى الدعم من الدول المتقدمة الذي سيقدم لتطوير ونقل التكنولوجيا الى العراق فيما يتعلق بالتخفيف والتكيّف مع آثار تغيير المناخ ومنها الموارد المالية لاستكمال التزاماتها القائمة بموجب الاتفاقية، إضافة الى حصول العراق على دورات تدريبية لبناء القدرات في إطار هذه الاتفاقية وذلك لتعزيز قدرات وإمكانات العراق، كون العراق من الدول الأقل قدرة، وأقل نمواً بسبب حالة عدم الإستقرار السياسي ومعرضة بشكل خاص للآثار الضارة لتغير المناخ، وتيسير تطوير ونشر التكنولوجيا والحصول على تمويل المناخ والجوانب ذات الصلة من التعليم والتدريب والتوعية العامة وإبلاغ المعلومات في الوقت المناسب وبطريقة دقيقة وشفافة. على أن تكون مبادرة طلب بناء القدرات بمبادرة من الحكومة العراقية، وأن  تكون خطط الحكومة في هذا المجال تستجيب للاحتياجات الوطنية والمحلية ، وينبغي أن تكون  بناء القدرات عملية تكرارية وفعالة وشاملة وقائمة على المشاركة وتراعي النوع الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *