إيران عدو مبين   ثائر الزعزوع  

 

إيران تحولت في نظر الغالبية العظمى من شعوب المنطقة إلى عدو سيء الجوار، لا يمكن التعايش معه ولا إقامة علاقات سليمة معه، وهي التي تصر على تسويق ما تعتبره أفكارها الثورية إلى المحيط الهش.

 

لم تستطع إيران أن تظل متوارية خلف ستار، وتخفي “فرحتها” بالاستيلاء على واحدة من أكبر وأعرق المدن العربية، لذلك فقد طاف أتباع مرشدها في شوارع طهران وباقي المدن الإيرانية ليوزعوا الحلوى على المارة، في مشهد يعيدنا إلى ما فعله من قبل أتباع ميليشيا حزب الله في بيروت الجنوبية بعد احتلالهم مدينة القصير في ريف محافظة حمص منتصف العام 2013.

 

بالتزامن مع مشاهد توزيع الحلوى، تجول قائد فيلق القدس قاسم سليماني مختالاً في القسم الشرقي من مدينة حلب بعد تهجير ساكنيها، وبعد أن تمكنت إيران من فرض شروطها على الأرض، والتدخل في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقرته موسكو بعد مباحثات مطولة مع أنقرة، لتفرض مبادلة بين سوريين وسوريين لتبث سمومها الطائفية أكثر فأكثر في الجسد السوري المنهك، وإن كان البعض قد شبهوا جولة قاسم سليماني بجولة آرييل شارون غداة اجتياح بيروت في ثمانينات القرن الماضي.

 

إلا أن هذا التفاخر الإيراني يمثل تبدلاً في الطريقة التي كانت تتبعها طهران طيلة السنوات الماضية، فهي التي كانت حريصة على تصوير نفسها حملاً وديعاً يسعى لنشر السلام في العالم، باتت اليوم وباعترافها قوة احتلال، واعتبر الكثير من مسؤوليها احتلال حلب فتحاً مبيناً، ولم يخفوا رغبتهم في استمرار مثل هذه “الفتوحات” لتصل إلى مملكة البحرين واليمن، كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب قائد حرسها الثوري حسين سلامي.

 

وإذا كانت حلب قد سقطت بيد الاحتلال الإيراني المباشر، وليس بأيدي ميليشيات المرتزقة التي تعمل تحت إمرتها، ومن خلفه الاحتلال الروسي، إلا أن ذلك لا يعني أن المدينة صارت “نسياً منسياً”، وأنها سترفع منذ اليوم راية الولي الفقيه وتعلن مبايعتها له، فهي مدينة محتلة وهذا يفرض على أبنائها العمل على تحريرها، ما يعني أن وجود إيران العسكري سوف يظل مهدداً، بل إن الوقت لن يتأخر قبل أن تلتفت الطائرات الروسية إلى جبهة أخرى تاركة الإيرانيين يواجهون حشوداً من المقاتلين الذين لا بد أن يستنبطوا أساليب جديدة لمقاتلة قوات الاحتلال وإيقاع الخسائر في صفوفها، ليتحول شرقي حلب المحتل إلى ثقب أسود يبتلع المحتلين تباعاً.

 

ثم إن إيران لم تعد قادرة على ممارسة التقية السياسية التي كانت تمارسها سابقاً، من خلال لعبة المقاومة والممانعة التي أكسبتها في وقت من الأوقات معجبين في المجتمعات العربية والإسلامية، فقد تحولت في نظر الغالبية العظمى من شعوب المنطقة إلى عدو سيء الجوار، لا يمكن التعايش معه ولا إقامة علاقات سليمة معه، وهي التي تصر على تسويق ما تعتبره أفكارها الثورية إلى المحيط الهش، ولئن كانت في الماضي قد نجحت في احتلالها الناعم للقلوب، وتسللها من باب فلسطين، فإنها اليوم لن تستطيع فعل ذلك.

 

ويمكن القول، إن إيران سوف تنتظر وقتاً طويلاً، قبل أن تكون مقبولة في محيطها الجغرافي، بعيداً عن تواطؤ حكام بعض الدول معها كما هو الحال في سوريا والعراق والقسم الخارج على الشرعية في اليمن وميليشيا حزب الله، وما عدا هذه الدول فإن إيران مرفوضة كلياً، لا بسبب تورطها المباشر في الملفين اليمني والسوري، بل بسبب تحديها السافر لباقي الدول العربية، وليس بعيداً عن الذاكرة ما فعلته إبان أزمة الحج مع المملكة العربية السعودية.

 

وما دام الأمر منوطاً بحكم الملالي وحلمهم التوسعي فلا يبدو أن إيران قد تغير توجهاتها العدائية بسهولة، وما دام الشارع الإيراني غير قادر على الثورة ضد واحد من أسوأ الأنظمة القمعية في العالم، وفي ذاكرته ما حل به خلال مظاهرات العامين 1988 و2009 والتي راح ضحيتها المئات من الشباب الإيرانيين سحقاً، فإن إيران ستظل عدواً، ولا بد أن يبدأ العرب منحها هذا التعريف، والتعامل معها كما يجب أن يعامل الأعداء لا الجيران أو الأصدقاء، ولا ضير من تذكير أنفسنا كل يوم بأن هذه الـ”إيران” تحتل دولة عربية اسمها الأحواز وتحتل ثلاث جزر إماراتية أيضاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *