شهدت الحدود السورية العراقية تصعيدًا ميدانيًا لافتًا يوم الأحد، حيث دفعت وزارة الدفاع السورية بتعزيزات عسكرية كبيرة وصفت بأنها “الدفعة الثالثة” منذ بدء التوترات الإقليمية، استقرت في مناطق أقصى شمال شرق البلاد وتحديدًا في محافظة الحسكة
وتأتي هذه التحركات العسكرية، التي ضمت نحو 100 آلية مدججة بالأسلحة الثقيلة وعشرات الجنود، كإجراء احترازي لتأمين الشريط الحدودي الممتد من معبر اليعربية بريف الحسكة وصولًا إلى معبر البوكمال في ريف دير الزور المتاخم لمحافظة الأنبار العراقية، وذلك في أعقاب سلسلة هجمات استهدفت قواعد عسكرية حيوية مثل “خراب الجير” و”قسرك” انطلقت شرارتها من الجانب العراقي
وفي سياق متصل، كشف نائب وزير الدفاع السوري، سيبان حمو، عبر تدوينة رسمية، عن تفاصيل الهجوم الذي استهدف قاعدة “قسرك” بواسطة أربع طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكدًا نجاح القوات في إسقاطها دون وقوع خسائر بشرية أو مادية
وحمّل حمو السلطات العراقية المسؤولية المباشرة في ضبط حدودها ومنع تكرار مثل هذه الخروقات التي تهدد الإستقرار الإقليمي، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لقطع الطريق أمام أي تصعيد إضافي، خاصة وأن المنطقة تشهد تحولات ميدانية كبرى تزامنت مع انسحاب القوات الأمريكية من عدة قواعد استراتيجية في التنف والشدادي ورميلان، وتقليص وجودها في مناطق أخرى شمال شرق سوريا
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا الإستنفار السوري يأتي في وقت حساس يشهد تزايدًا في الهجمات الصاروخية وبالمسيرات، حيث أعلن الجيش السوري مؤخرًا عن صد هجوم استهدف قاعدة التنف، بالتزامن مع أنباء عن توقيف عدد من المتورطين في هذه العمليات داخل العراق
إن هذه التعزيزات تهدف في جوهرها إلى فرض طوق أمني يمنع استغلال الفراغ الناتج عن التحركات الدولية الأخيرة، وضمان عدم تحول الحدود إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما يضع التنسيق الأمني بين دمشق وبغداد تحت اختبار حقيقي في الأيام المقبلة لضمان أمن واستقرار المناطق الحدودية المشتركة