Posted in

النجيفي يحذر من “ثورة جياع”.. ويدعو لوحدة الصف في نينوى كطوق نجاة

في وقت تتسارع فيه التحولات الإقليمية والدولية، يبدو المشهد العراقي أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وكأن البلاد تقف في قلب عاصفة لا تُرى نهايتها بوضوح. تحذيرات متصاعدة، وأزمات متراكمة، وواقع يزداد تعقيدًا مع كل يوم يمر.

في هذا السياق، يطرح السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق، أثيل عبد العزيز النجيفي، رؤية عبر مقال يحمل الكثير من القلق كتبه ونشره عبر صفحته الشخصية على فيسبوك وتابعته نينوى الغد، لكنها لا تخلو من دعوة واضحة إلى التماسك الداخلي، خاصة في محافظة نينوى، التي عانت طويلًا من تداعيات الأزمات الأمنية والسياسية.

النجيفي-مقال-1.jpgمضغوط-1 النجيفي يحذر من "ثورة جياع".. ويدعو لوحدة الصف في نينوى كطوق نجاة

النجيفي يرى أن الخطر اليوم لم يعد محصورًا في التهديدات الخارجية، بل بات يتغلغل في الداخل، عبر إضعاف مؤسسات الدولة، وتصاعد الاحتقان المجتمعي، وتفاقم الأزمات الاقتصادية التي قد تقود، بحسب وصفه، إلى ما يشبه “ثورة جياع”. معادلة معقدة، يدفع ثمنها المواطن في كل الأحوال، سواء اتفقت الأطراف المتصارعة أم اختلفت.

هذا الواقع، برأيه، يضع البلاد أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانهيار التدريجي، أو الانفجار الشعبي. وبين هذين الاحتمالين، تبرز الحاجة إلى حلول واقعية، حتى وإن كانت جزئية أو مؤقتة، لحماية ما يمكن حمايته.

ومن هنا، يسلط النجيفي الضوء على نينوى، داعيًا إلى اعتماد مبدأ “نينوى أولًا”، ليس كشعار سياسي، بل كضرورة مرحلية لتجنيب المحافظة تداعيات الصراعات الكبرى. الفكرة لا تقوم على العزلة، بقدر ما تركز على تحييد المحافظة عن بؤر التوتر، والسعي إلى الحفاظ على استقرارها الداخلي.

غير أن تحقيق ذلك، وفق هذا الطرح، يبدأ من الداخل، عبر نبذ الخلافات الجانبية التي يمكن تأجيلها، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة. فـ”وحدة الصف”، كما يؤكد، لم تعد خيارًا، بل تحولت إلى شرط أساسي للنجاة.

في المقابل، يحذر من محاولات تأجيج النزاعات الداخلية، خاصة في هذا التوقيت الحرج، معتبرًا أن مثل هذه التحركات لا تصب في مصلحة المجتمع، بل تدفع نحو مزيد من الانقسام والتدهور.

وبين التحذير والدعوة، تبقى الرسالة الأبرز: أن مواجهة العاصفة لا تكون بالإنكار، بل بإعادة ترتيب الأولويات، والبحث عن نقاط التماسك في وقت تتسع فيه دوائر التصدع. في نينوى، كما في عموم العراق، قد لا تكون الحلول الشاملة متاحة الآن، لكن الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار قد يكون الخطوة الأولى نحو ما هو أبعد من النجاة.