بينما كانت شواطئ المحيط الهادي تستقبل السياح في أجواء اعتيادية، تحولت سماء مدينة بويرتو فالارتا إلى غطاء من الدخان، بعد ساعات من إعلان مقتل أحد أخطر زعماء المخدرات في المكسيك، في تطور أعاد مشاهد الفوضى إلى أكثر من ست ولايات.
وزارة الدفاع المكسيكية أعلنت مقتل نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بلقب “إل مينشو”، زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، خلال عملية نفذها الجيش في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو. ويعد أوسيجويرا، البالغ 59 عاماً، من أبرز المطلوبين لدى المكسيك والولايات المتحدة، التي رصدت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

عقب الإعلان، اندلعت موجة عنف واسعة، إذ أقدم مسلحون يُعتقد أنهم من أنصاره على قطع طرق سريعة وإحراق مركبات ومنشآت تجارية، إضافة إلى مهاجمة مواقع أمنية. كما تم تعليق بعض الرحلات الجوية إلى مناطق سياحية غربي البلاد، فيما ألغت شركات طيران دولية رحلاتها إلى منتجع بويرتو فالارتا.
وفي ولاية خاليسكو، أفادت السلطات بتعرض قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني لهجوم مسلح، مع تعليق خدمات النقل العام ونصح النزلاء بالبقاء داخل الفنادق. كما أظهرت مقاطع مصورة انتشار آليات عسكرية في أحياء سكنية بولاية أغواسكاليينتيس، وحواجز طرق في ولايات أخرى بينها كوليما.
ونقلت وكالة “رويترز” عن أحد أفراد العصابة قوله إن أعمال الحرق وإطلاق النار جاءت “انتقاماً لمقتل الزعيم”، محذراً من تصاعد العنف وربما اندلاع صراعات داخلية بين جماعات تسعى لبسط نفوذها.
رئيسة المكسيك، كلاوديا شينبوم، أقرت بوقوع أعمال عنف، لكنها أكدت أن الأنشطة تسير بشكل طبيعي في معظم أنحاء البلاد، في محاولة لاحتواء المخاوف من اتساع رقعة الفوضى.
ويُعد “إل مينشو” آخر الزعماء البارزين لعصابات المخدرات المكسيكية بعد توقيف مؤسسي كارتل “سينالوا”، خواكين غوزمان المعروف بـ“إل تشابو”، وشريكه سامويل “مايو” زامبادا. وكان أوسيجويرا قد أسس كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” عام 2009، والذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية عام 2025، متهمة إياه بالاتجار بالكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والفنتانيل.
مقتل الرجل الذي ظل لعقدين رمزاً لنفوذ الكارتلات، فتح باباً جديداً على احتمالات تصعيد أمني، في بلد أنهكته حرب طويلة على المخدرات، ولم تطوِ صفحتها بعد.