تحول منصب رئاسة الجمهورية منذ أسابيع إلى العنوان الأبرز في أزمة الاستحقاقات الدستورية، بعد فشل مجلس النواب في حسم الانتخاب خلال جلستين متتاليتين بسبب غياب التفاهم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان أزمات سابقة جرى فيها تجاوز المدد الدستورية وتحويل النصوص إلى مسألة خاضعة للتجاذبات السياسية بدل الالتزام الحرفي بالدستور.
عضو مجلس النواب مختار الموسوي، أكد أنّه “لا يمكن عقد أي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية من دون اتفاق سياسي مسبق بين الكتل والأطراف الفاعلة”، مبينًا أنّ “التجارب السابقة أثبتت أنّ الذهاب إلى البرلمان دون تفاهمات واضحة لا يحقق النصاب ولا يفضي إلى نتائج حاسمة”.
وقال الموسوي، ، إنّ “الانسداد السياسي القائم ما زال يلقي بظلاله على المشهد البرلماني، وإنّ الدعوات المتكررة لعقد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لن تكون مجدية ما لم تُسبق بحوارات جادّة ومسؤولة تفضي إلى توافق سياسي شامل يضمن حضور الكتل الأساسية والتصويت داخل قبة البرلمان”، مشددًا على أنّ “الدستور واضح في آليات انتخاب رئيس الجمهورية، لكن التطبيق العملي يصطدم بالخلافات السياسية وتضارب المصالح الحزبية، وتحقيق النصاب القانوني يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتنازلات متبادلة تضع مصلحة البلاد فوق أي اعتبارات أخرى”.
وفي تصريح، قال وفا محمد كريم إنّ “فشل حسم منصب رئاسة الجمهورية خلال جلستين متتاليتين دفع الإطار التنسيقي إلى إرسال وفد رفيع عقد اليوم اجتماعات مهمة في أربيل مع السيد مسعود بارزاني، على أن يتوجه لاحقًا إلى السليمانية للاجتماع مع الاتحاد الوطني الكردستاني”.
وأوضح كريم أنّ “هذه اللقاءات تهدف إلى إنهاء الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والتوصل إلى مرشح تسوية لمنصب رئاسة الجمهورية”، مؤكدًا أنّ “الإطار بات مقتنعًا بأن استمرار هذا الخلاف سيؤدي إلى تكرار الجلسات الثالثة والرابعة والخامسة، ما ينعكس سلبًا على مسار تشكيل الحكومة ويعمّق حالة الانسداد السياسي”.
وبيّن أنّ من بين المقترحات المطروحة “استعداد الحزب الديمقراطي للتنازل عن منصب النائب الثاني لرئيس مجلس النواب وإحدى الوزارات السيادية، مقابل تنازل الاتحاد الوطني عن منصب رئاسة الجمهورية”، مضيفًا أنّ “هناك خيارًا آخر يتمثل في أن يكون مرشح الاتحاد الوطني مقبولًا ضمن الفضاء الوطني الكردي، بما يستدعي اجتماع الأحزاب الكردية للتوافق”، كما طُرح – بحسب كريم – “مقترح بتفعيل برلمان إقليم كردستان قبل انعقاد مجلس النواب، وهو إجراء لا يتطلب سوى يوم واحد، وقد جرى تداول هذه المقترحات وإيصالها إلى الاتحاد الوطني”.
وأضاف كريم أنّ “الإطار التنسيقي يركّز في هذه الزيارة على ضمان أن يقوم أي رئيس جمهورية يتم انتخابه بتكليف السيد نوري المالكي بتشكيل الحكومة”، مشيرًا إلى وجود “خشية من ضغوط أمريكية محتملة على الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني، في ظل ما يصفه البعض بقرب العلاقة بين الأمريكيين والديمقراطي، بما قد يؤثر على مسار التكليف”.
وتابع أنّ “الاجتماعات تناولت أيضًا تطورات الوضع السوري وخطورته، ولا سيّما ملف السجناء”، لافتًا إلى “عدم صدور بيان رسمي حتى الآن”، وأنّ “ما جرى تداوله يمثل أبرز النقاط التي نوقشت”.
وختم كريم بالقول إنّ “الأنظار تتجه إلى نتائج الاجتماع المرتقب مع الاتحاد الوطني، فإذا تم التوصل إلى موافقة على أحد المقترحات فسيتم الإعلان عن مرشح تسوية، أمّا في حال عدم الوصول إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة، وتحديدًا حتى يوم الخميس، فإنّ الإطار قد يتجه إلى حسم الاختيار عبر الفضاء الوطني داخل مجلس النواب العراقي”.
وتشير أوساط برلمانية إلى أنّ استمرار الخلاف على المرشح الكردي الواحد لا يهدّد فقط بتكرار مشهد الجلسات المؤجلة وعدم اكتمال النصاب، بل ينعكس مباشرة على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، ويُبقي البلاد في حالة انسداد سياسي مفتوح، في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالِبة بحلول توافقية سريعة تمنع إعادة إنتاج أجواء التوتر التي رافقت دورات سابقة كلّما تعطل انتخاب رئيس الجمهورية أو تأخر حسم التكليف بتشكيل الحكومة.