Posted in

العراق يتصدر دول الشرق الأوسط في كثافة الانبعاثات الكربونية خلال 2024

سجّل العراق أعلى مستوى لكثافة الانبعاثات الكربونية المصاحبة لإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2024، وفق بيانات تحليلية حديثة صادرة عن بلومبيرغ بالاستناد إلى قواعد بياناتها المتخصصة في شؤون الطاقة والانبعاثات، وبالاستناد إلى مؤشرات مقارنة مع بيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA).
وأظهرت البيانات أن كثافة الانبعاثات الكربونية في العراق بلغت نحو 56.2 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل نفط، وهو المعدل الأعلى إقليمياً، ما يعكس فجوة كبيرة في كفاءة الإنتاج النفطي مقارنة بدول المنطقة.
مقارنة إقليمية 
وبحسب المؤشرات نفسها، جاءت إيران في المرتبة الثانية بمعدل يقارب 47.9 كغم CO₂/برميل، تلتها قطر بنحو 35 كغم، ثم سلطنة عمان بنحو 27.7 كغم، فيما سجّلت الكويت قرابة 19.4 كغم، والإمارات العربية المتحدة نحو 17 كغم، في حين جاءت السعودية كأدنى معدل بين كبار المنتجين في المنطقة بنحو 12.3 كغم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل برميل.
 
أسباب الارتفاع في العراق
 ويُعزى ارتفاع كثافة الانبعاثات في العراق إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والتقنية، أبرزها: الاعتماد الواسع على حرق الغاز المصاحب بسبب محدودية البنى التحتية لالتقاطه واستثماره، تقادم جزء من منشآت الإنتاج والنقل، ضعف كفاءة استهلاك الطاقة في عمليات الاستخراج والمعالجة، محدودية الاستثمار في تقنيات خفض الانبعاثات مقارنة بدول الخليج.
وكانت وزارة النفط العراقية أعلنت، في تصريحات سابقة من هذا العام ،2025 لشبكة رووداو، أن نسبة إيقاف حرق الغاز المصاحب في البلاد وصلت الى 74%.
وقال المتحدث باسم الوزارة عبد الصاحب الحسناوي بأن نسبة إيقاف حرق الغاز المصاحب في البلاد وصلت الى 74%، وأن هنالك تنامياً بالمشاريع بهذا الصدد”.
وكان مستوى إيقاف حرق الغاز المصاحب في العراق أواخر عام 2024 بلغ 67%، “بحسب المتحدث باسم الوزارة”.
 دلالات بيئية واقتصادية
وتشير هذه المعطيات إلى أن العراق، رغم كونه أحد كبار منتجي النفط في منظمة أوبك، فإنه يواجه تحديات كبيرة في ملف البصمة الكربونية لقطاع الطاقة، ما يضعه تحت ضغوط متزايدة في ظل التحولات العالمية نحو تقليل الانبعاثات، وتشديد المعايير البيئية في الأسواق الدولية.
 وتؤكد بيانات الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن قطاع النفط والغاز يشكّل الحصة الأكبر من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العراق، في وقت تتجه فيه دول منتجة أخرى إلى خفض كثافة الانبعاثات عبر استثمارات ضخمة في التقاط الكربون، وتحسين كفاءة الإنتاج، واستغلال الغاز المصاحب.
تحديات المرحلة المقبلة
 ويرى مختصون أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من كثافة الانبعاثات قد يؤثر مستقبلاً على القدرة التنافسية للنفط العراقي في الأسواق التي تفرض قيوداً كربونية أيضا فرص الحصول على تمويل دولي لمشاريع الطاقةوقد يمتد التأثير إلى التزامات العراق البيئية ضمن الاتفاقات الدولية الخاصة بالمناخ.
وفي ظل ذلك، تبرز الحاجة إلى تسريع برامج استثمار الغاز المصاحب، وتحديث البنى التحتية النفطية، ودمج معايير خفض الانبعاثات ضمن استراتيجية الطاقة الوطنية، للحد من الفجوة المتزايدة بين العراق ودول المنطقة في هذا المجال.