رمضان حمزة محمد يكتب:السدود الكبيرة ما لها وما عليها


السدود الكبيرة والمتعددة الأغراض هي إحدى أهم ركائز وطرق تطوير كل من الطاقة الكهرومائية وإمدادات المياه للري ومستودع للخزين الإستراتيجي للمياه في مواسم الجفاف. وقد تلعب السدود أيضًا دورًا في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. وتعتبر الطاقة الكهرومائية واحدة من “تقنيات الطاقة المتجددة والمتقدمة والنظيفة والأكثر كفاءة وبأسعار معقولة من حيث التكلفة، وكأحد أفضل أشكال الطاقة غير الأحفورية لإنتاج الكهرباء. علاوة على ذلك، السدود تساهم في تقليل التباين الهيدرولوجي ضمن مسار تغير المناخ، حيث يمكن للسدود أن تمنع تصاريف الفيضان العالية وأن تلعب دورًا إيجابيًا في إدارة التقلبات الهيدرولوجية والتكيف مع تغير المناخ وإستدامة المواسم الزراعية.


نظرًا لأن معظم الأنهار الكبيرة مشتركة بين العديد من البلدان، فان بناء السدود متعددة الأغراض على الأنهارالعابرة للحدود يساعد على ديمومة الإطلاقات المائية كأحد المنافع ووسيلة لضمان الجريان المائي مما يساعد بطريقة أو أخرى على زيادة فرص التعاون وتجنب النزاعات على المياه أو استخدامها. لأن المنافع تقلل فرص النزاعات من خلال التركيز على تقاسم المنافع من نهر عابر للحدود بدلاً من مجرد تقاسم المياه نفسها، والعمل بنهج المنافع من الأنهار المشتركة العابرة للحدود يساعد في تهيئة مناخ جيد للاستثمارات إذا تم بناء السدود في المواقع المثلى، على سبيل المثال، (معدلات تبخر منخفضة ، ومراعاة إرتفاع السد ، وحجم التخزين).

يمكن اعتبار تقاسم المنافع بمثابة ترجمة للقانون الدولي للمياه ، وتحديداً مبادئ الإستخدام المنصف والمعقول، وعدم إلحاق الضرر بدول المصب ،لأن تقاسم المنافع كمعيار يساعد على تحديد الأولويات لدعم المشاريع الوطنية والإقليمية. ومع ذلك ، ليس هناك من ينكر أن السدود هي من بين مشاريع البنية التحتية الأكثر إثارة للجدل بسبب بعض آثارها البيئية والاجتماعية.

لإنها تتحكم بالتصاريف وخاصة في دول المنبع، وتغير مجرى النهر، ونظام ترسيب النهر ونوعية المياه ، وحركة وهجرة الأسماك على سبيل المثال لا الحصر، يضاف الى ذلك تعويض الأراضي ، وبالتالي تشريد السكان وإعادة توطينهم، وإذا لم تتم معالجة هذه الآثار بشكل مناسب وفي الوقت المناسب، فمن المرجح أن يزداد تفاقم مشاكل بعض السكان المعرضين للخطر بالفعل ، مما يقوض أهداف التنمية.

لذلك يتطلب أن تشمل دراسة مواقع السدود تحليل كافة العناصر الأساسية وإيضاح مفهوم تقاسم المنافع من السدود وخاصة عندما تكون على الأنهار المشتركة. أن بناء السدود تساعد على توليد “سلة واسعة” من الفوائد المحتملة مما يشجع تهيئة بيئة مؤسسية وبالتالي سياسية كي تساعد على زيادة فرص تعاونية ناجحة والتي تفضي إلى إعتماد نهج تقاسم المنافع من إقامة السدود.

وهذا يزيد من احتمالية الحصول على فوائد أعلى من خلال التعاون بدلاً من الإبقاء على الوضع الراهن أو عن الإستمرار باتخاذ إجراءات أحادية الجانب خاصة من دول المنبع، بل يشجع الدول على التعاون مع بعضها البعض في إستخدام الأنهار المشتركة في لعبة محصلتها الإيجابية مربحة للجانبين ، أي تكون فيه جميع البلدان المشاطئة أفضل حالًا بالتعاون من دونها وخاصة عند النظر إلى إستخدام المياه من منظور إنساتي وبيئي واقتصادي بدلاً من تصور إستخدام المياه من الناحية الكمية ، يجب على الدول المتشاطئة أن تصور النهر كمورد إنتاجي ومحاولة زيادة وتعظيم الفوائد الاقتصادية من إستخدامه بشكل مثالي وما إلى ذلك وبمشاركة جميع الأطراف ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *