الحكومة تحدد أولوياتها في مؤتمر “إعادة الإعمار” بالكويت

 
حددت الحكومة الأولويات التي ستعول عليها في مؤتمر الكويت للمانحين الذي من المنتظر أن ينطلق الاثنين المقبل ويستمر ثلاثة أيام، فيما انتقد خبراء ونواب تركيبة الوفد العراقي المشارك في المؤتمر.

وذكرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان لها، نشر اليوم، أن “أجندة المؤتمر التي سيحملها وفد العراق الرسمي الذي يضم عددا من الوزراء والمسؤولين من الجهات ذات العلاقة في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، بالإضافة إلى محافظي المحافظات كافة، ستتضمن ثلاثة محاور أساسية وهي إعادة الإعمار، الاستثمار ودعم الاستقرار والتعايش السلمي”.

وأضاف البيان، أن الحكومة اعتمدت في محاورها على مجموعة من الدراسات وزعت على الأيام الثلاث، حيث سيتناول اليوم الأول مناقشة دراسة مسح الأضرار والاحتياجات، فضلا عن مشروعات دعم الاستقرار والمصالحة المجتمعية والتعايش السلمي، في حين سيتناول اليوم الثاني مناقشة دراسة أخرى تبين الإجراءات الخاصة بتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار، وتضمنت عرض 212 مشروعا استثماريا لجميع قطاعات الاقتصاد العراقي بما فيها مشروعات في إقليم كردستان والتي سيعلن عنها خلال اليوم الثاني للمؤتمر بعنوان “استثمر في العراق”.

وأوضح أن اليوم الختامي للمؤتمر الذي سيرعاه كل من أمير دولة الكويت، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس البنك الدولي ومنسق الاتحاد الأوروبي، سيخصص للإعلان عن الدعم الذي ستقدمه الدول المشاركة إلى العراق.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، قوله إن “أبرز المحاور التي سيناقشها المؤتمر هي ثلاثة، الأول يتعلق بالمناطق المستعادة المدمرة، حيث حدد العراق الحاجة إلى إعادة إعمارها على مدى السنوات المقبلة إلى نحو 100 مليار دولار من خلال منح وقروض ميسرة”.

وأضاف صالح، ان المحور الثاني يتعلق بتشجيع الاستثمار، حيث يوجد ما بين 160 إلى 250 مشروعاً استثماريا استراتيجيا، بينما الثالث هو إعادة الاستقرار، وهو أمر يتطلب سرعة لأنه يتعلق بالمناطق التي تمت استعادتها لكن بيئتها غير صالحة للسكن وتحتاج إلى أموال كافية لبعث الحياة فيها.

وردا على سؤال عما إذا كان العراق يعول على المؤتمر، قال صالح، إن “العراق حدد احتياجاته وبلغة الأرقام، وتبقى الكرة في ملعب المجتمع الدولي”.

من جهته انتقد الخبير الاقتصادي العراقي، باسم انطوان، تركيبة الوفد العراقي إلى المؤتمر، حيث أشار إلى ان الوفد الحكومي يضم عددا كبيرا من الأشخاص لا علاقة لهم بالمؤتمر ولا أهمية لوجودهم، مبينا أنه “يتعين على العراق الذهاب إلى هذا المؤتمر بملف اقتصادي بحت وبلغة الأرقام والوقائع وليس بخطاب إنشائي”.

وأوضح انطوان، أنه “في الوقت الذي تبدي فيه الجهات الرسمية العراقية تفاؤلاً وتبني أملاً على المؤتمر، فإن من غير المتوقع أن تكون المنح سخية من منطلق أن العراق بلد غني لا يحتاج إلى أموال بقدر ما يحتاج إلى إدارة حكم رشيدة، فضلاً عن تضخم ملف الفساد وعدم قدرة الجهات الرسمية على الحد منه رغم كل ما يقال، غير أن هناك مسألة أساسية سوف تكون حاضرة في هذا المؤتمر، وهي أن هناك حرصاً من دول كثيرة إقليمية وعالمية على دعم العبادي، وكذلك ملء الفراغ الذي يمكن أن تستثمره إيران لصالحها من خلال تحجيمها بما يؤدي إلى إعادة إعمار العراق”.

فيما أفادت النائبة عن ائتلاف دولة القانون، رحاب العبودة، ان “القوائم التي وزعت بشأن الوفد العراقي الذي هو في حقيقة الأمر وفود لا وفد واحد يعطي الانطباع إن هناك من يبحث عن فرص شخصية له يمكن تخدم مصالحه لا فرص حقيقية للبلد”، مضيفة أن “مؤتمراً كهذا يفترض أن يناقش واقع بلد يحتاج إلى إعادة إعمار واستقرار لا يحتاج إلى كل هذه الأعداد الكبيرة من الأسماء التي لا حاجة ولا أهمية ولا ضرورة لها في مثل هذه المؤتمرات مما يعكس مفارقة واضحة تتمثل في أنه بقدر اهتمام المجتمع الدولي بالعراق واحتياجاته بقدر عدم اهتمام المسؤولين بحيث أوجدوا تسميات لبعض المرافقين تثير السخرية”.

وكان مسؤولون أميركيون وغربيون، أكدوا يوم أمس الجمعة، ان الولايات المتحدة لا تعتزم المساهمة بأي أموال في مؤتمر إعادة الإعمار في الكويت، في خطوة أفاد محللون بانها قد تمثل ضربة جديدة لمكانة واشنطن على الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *