ترامب حصان طروادة اليمين / ميشيل غولدبيرغ

 

قبل عام، سعى قادة اليمين المتدين الأميركي إلى الحؤول دون فوز دونالد ترامب بالترشيح عن الحزب الجمهوري. وانضم مؤسس منظمة «فوكوس أون ذي فاميلي» ورئيس مجلس الأبحاث العائلية إلى السناتور تيد كروز في حملته الانتخابية. وقالت ناشطات بارزات في حركة مناوأة الإجهاض، إن ترامب «مرفوض»، فهو مالك سابق لكازينو تعرٍّ. ونددت إذاعات راديو مسيحية بترامب. ولكن حين حاز ترامب ترشيح الحزب الجمهوري، أدرك المحافظون المتدينون أنه جسرهم إلى نفوذ فيديرالي، على رغم أنه غير متدين، ومتزوج ثلاث مرات، وتقاطروا إلى دعمه. وفي تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، حين تسريب شريط يتبجح فيه ترامب بالتحرش بالنساء، دعاه محافظون زمنيون إلى التنحي، ولكن دعم اليمين المتدين له لم يفتر. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة تأييد الإنجيليين البيض ترامب بلغت 81 في المئة، وفاقت نسبة تأييدهم جورج بوش في ولايتيه. وأعلن مايكل براون، مسؤول في راديو مسيحي، أن ترامب مدين بفوزه إلى يد إلهية. وذاع صيت إخفاق الرئيس الأميركي بتسديد ديونه، وحنثه بوعوده، ولكنه اليوم يسدد دَين المسيحيين المحافظين عليه. وهو الآثم الأكبر يشكل إدارة شبه تيوقراطية، ويغلب على فريقه أشرس معادين للفصل بين الكنيسة والدولة.

 

وضعف اليمين المتدين -ومن علاماته العجز عن «صنع الملوك» في الانتخابات- هو ما جعل ترشيح ترامب ممكناً. ونفخ فوزه في اليمين هذا قوة ضخمة، ودبت فيه الحياة من جديد. وأعلنت أكثر من مرة وفاة اليمين المسيحي، وبدا أنه يتجه مترنحاً إلى القبر. وفي نيسان (أبريل) الماضي، كان ثلث الناخبين الجمهوريين الذين يرتادون أسبوعياً الاجتماعات الدينية، يؤيدون ترامب. ولكن دعم الإنجيليين له كان قوياً في أوساط المتدينين الذين لا يشاركون في الاجتماعات الدينية، ومنهم مسيحيون مولودون مجدداً غير مرتبطين بأركان اليمين المتدين.

 

والحق يقال، يفتقر ترامب إلى أيديولوجيا متماسكة، لكن ما يجمعه باليمين المتدين هو ضرب من سياسة مسيحية الهوية، وشعور بأن رموز المسيحية، إن لم تكن قيمها، تستحق أن تتصدر وترجح ثقافياً. وفريقه هو مرآة أولوية السياسة هذه، فنائب الرئيس بينس درج على تطويع السياسة لمقتضيات الإيمان. وفي سباقه إلى الكونغرس في عام 2000، دعا بينس إلى توجيه المساعدات الفيديرالية الخاصة بمرضى نقص المناعة إلى جمعيات تساعد «من يسعى إلى تغيير سلوكه الجنسي»، أي «مداواة المثليين». وليس بينس الوحيد من يعارض الحداثة الزمنية في فريق الرئيس الأميركي. ويرى جيف سيشن، وهو مدع عام رشحه ترامب، أن «جدار الفصل بين الكنيسة والدولة» غير دستوري وغير تاريخي. ويعادي بن كارسون، وزير الإسكان والتطوير المدني، الفصل بين الدين والدولة. ووصفت بيتسي ديفوس، وزيرة التربية، وهي بليونيرة من اليمين المسيحي، سعيها إلى إصلاح التعليم بطريق إلى «مملكة السماء». ويتصدر أولوياتها تمويل المدارس الدينية. ويرى مايك بومبيو، مدير الـ «سي آي إي» الجديد، أن أميركا في حرب دينية مع المسلمي، وهذا رأي يتشاركه مع مستشار الأمن القومي، الجنرال المتقاعد مايكل فلين. وفي السابق، انضم توم برايس، وزير الصحة اليوم، إلى مساعي نائب الرئيس بينس لحظر الإجهاض. ويبدو أن عودة سياسة التدين القسري ستغير وجه الحياة في أميركا من طريق إجراءات تشريعية على غرار مشروع قانون وقف تمويل التخطيط الأسري، وحماية من تحملهم دواع دينية على التمييز ضد أصحاب الميول الجنسية المختلفة. والتغيير هذا كذلك يطاول المستوى الإداري، على نحو ما حصل في عهد بوش في قسم الحقوق المدنية في وزراة العدل، حين قلص عدد دعاوى حقوق الاقتراع والتمييز في العمل ضد الأفارقة- الأميركيين وارتفع عدد دعاوى التمييز العرقي والديني ضد البيض والمسيحيين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.