المدنية لدى السنة ( حديث في العمق السياسي)

 

 

فائق الشيخ علي

 

أتابع في هذه اللحظات بعد الساعة الحادية عشرة من صباح الخميس 2 شباط 2017 م لقاء سياسيا مهما ، يبث من على قناة ” السومرية ” في برنامج ” خط متصل ” مع النائب الدكتور أحمد المساري .

تحدث بشكل ملفت للنظر عن ” بناء الدولة المدنية ” واعتبرها هي الحل لمعضلة الدولة العراقية وإشكاليتها .

لا شك في أن طرحا كهذا يأتي على لسان شخصية كالمساري يعد على قدر كبير من الأهمية ، سبقه إلى طرحه شخصيات سنية عدة ، منهم على سبيل المثال السيد رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ، وغيره .. ناهيك عن قيادات شيعية عدة .

ما يهمنا في الطرح هو رؤيته لتشكيل تحالف مدني ، أو كتلة عابرة للطائفية تحكم الدولة المدنية مستقبلا . يقول المساري :

السنة أبناء المناطق الغربية من حملة الرؤية المدنية سيخوضون الانتخابات ، ليأتوا بممثليهم إلى مجلس النواب .. ومن ثم سيتحالفون مع المدنيين لاحقا ، لتشكيل الكتلة المدنية الكبيرة العابرة للطائفية !

لا شك في أن هذا الكلام يحمل معه مقتله ، وهو ينطوي على خلل فكري سياسي خطير .

لماذا ؟

لأنه ليس لكون هذه الكتلة لم تنتخب على أساس مدني ، وإنما على أساس طائفي فقط .. لا وإنما لا يوجد ضمانة أكيدة على أن المدنيين القادمين ( الذين لا أعرفهم ) سوف يتحالفون مع الكتلة السنية ، لتشكل ثقلا بوجه الشيعة .. لعله من المحتمل أيضا أن يتحالفوا مع الشيعة ، ليشكلوا ثقلا بوجه السنة !

السياسة تقوم على نظرية الاحتمالات والممكن ، ولا تقوم على القطعيات والمستحيلات !

بناء على هذا التشخيص للخلل ، فما هو الحل ؟

الجواب :

الحل يكمن في تشكيل حزب أو تنظيم سياسي مدني ديمقراطي عابر للطائفية من الآن . يشكل من الشيعة والسنة وغيرهم من أتباع الأديان والطوائف والقوميات ، يتحالفون من هذه اللحظات لبناء العراق المدني وخوض الانتخابات القادمة .. وليس التعويل على النتائج القادمة ، الذي يستقدم معه نظرات التأمل والحسابات الرياضية والأرقام ، وبالتالي تسخير ذلك سياسيا ، بعد تغليب المصالح الشخصية والأنانيات ، لتشكيل تحالف مدني !

كلا .. هذا لن يحصل بإذن الله .

بيد أن الفرصة ما تزال مؤاتية ، ولدينا بعض الوقت لتصحيح المسارات .

ملاحظة :

العنوان جاء بهذه الصيغة الطائفية المتعمدة ، لدواعي إعلامية صرفة .. ولكن المضمون يشمل الشيعة قبل السنة بكل تأكيد .. وهكذا الأمر بالنسبة لغيرهم من الطوائف والأقليات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *