الموصل .. تخوف من العودة الى المربع الأول  بقلم براء الموصلي

 

يبدو ان القائمين على الحكومة العراقية لم ولن يتعضوا من الدرس القاسي الذي لقنهم اياه تنظيم داعش بسيطرته على ثلث مساحة البلاد، أو ربما يتعمدون البقاء في ذات الدائرة المغلقة.

فبعد أن استبشر الموصليون بقرار تكليف قوات “حرس نينوى”، وهنا يجب أن نقول ان هذه القوات نواتها أبناء الموصل المعنيون بمسك أمن واستقرار مدينتهم بمناطقها وأحيائها، حتى صعقوا بعد خمس ساعات فقط بقرار آخر يقضي بسحب المهمة منهم وتسليمها الى قوات الجيش وشرطة نينوى.

هذا الكلام ليس انتقاصا للقوات التي حررت جانب الموصل الأيسر، انما يجب أخذ العبرة من الدروس السابقة، لا أريد هنا الخوض باسباب سقوط الموصل وهروب نحو ثلاث فرق عسكرية بقياداتها وصنوفها وجنودها وعودتهم من حيث جاؤوا، لكن الخوف الذي يتملك قلوب الموصليين هو عودة المدينة الى المربع الأول.

كلنا يعلم ان قوات الجيش والشرطة الاتحادية وشرطة نينوى كانوا يمسكون بالملف الأمني قبل العاشر من حزيران، قيادات لم تستطع الصمود أمام أعداد قليلة من عناصر داعش، ليس لأن الجهة المهاجمة كانت تملك عقيدة وما قيل من كلام سخيف سلط الاعلام الضوء عليه لتبرير موقف الهارب، بل أن حقيقة الموصل أن الأمن فيها منهار قبل الموعد المذكور بأكثر من سنتين، والسبب الرئيسي برأيي، هو تغييب أبناء الموصل عن السلك الأمني ومسك زمام مناطقهم.

نعم، احبط الموصليون بقرار القيادة المشتركة بسحب قوات حرس نينوى وابعادهم عن اللعبة، وأرى ان السياسية القديمة للحكومة العراقية بعهدة المالكي لا تزال هي المتحكمة بالموقف العام، والضغوطات التي تمارس من جهات سياسية لابعاد أبناء الموصل عن حماية مدنيتنهم كبيرة، غير آبهين بعمق الجراح التي أصابت سكان المدينة المغلوبين على أمرهم على مدى سنوات.

قرار ابعاد “حرس نينوى” غير صائب، ويجب على القائد العام للقوات المسلحة عدم فسح المجال لمن كان سببا في سقوط الموصل او من تآمر مع تنظيم داعش للتدخل والتأثير على سير معارك التحرير، وسرقة جهد من قاتلوا وضحوا بدمائهم لارجاع العراقية الى مدينتهم، هنا لا أقصد اسم أي قائد او شخصية سياسية، لا تهمني المسميات الفردية بقدر أهمية القضية، هناك موصليون زحفوا الى مقرات حرس نينوى للتطوع فور تحرير مناطقهم لتجنب الوقوع بالخطأ مرة ثانية، وأدركوا جيدا ان المصيبة التي حلت عليهم، لم تقع على عائلة سياسي أو نائب أو كتلة، بل علموا جيدا أن الخاسر الأكبر من كل ذلك هو المواطن المغلوب على أمره. مع الاسف الشديد خوفي ان يراحعوا ابناء الموصل انفسهم وان لا تراجع الحكومة اخطائها القاتلة وهذه لوحدها لا توخذ بحسن النية كما يقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.