مَنْ يثق بكلام الفساد؟ / عدنان حسين

 

 

لا افترض أن عضواً في لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي يُطلق الكلام على عواهنه وهو يتهم احدى الوزارات بأنها فاسدة، بل “أفسد” الوزارات. ولا افترض أن عضواً في لجنة المهجّرين والمرحّلين البرلمانية يوجّه اتهاماً الى زميل له في المجلس بالتلاعب بالاموال المرصودة لنجدة النازحين من دون الاستناد الى دليل ثابت.

لابدّ ان النائبين يستندان في اتهاماتهما الى وثائق دامغة، فهما في وضع يمكّنهما من الحصول على المعلومات بحرّية غير متاحة لغيرهما، وبخاصة لنا نحن الصحفيين، فضلاً عن الناس العاديين في غياب قانون يضمن الوصول الحرّ للمعلومات، كما هو حاصل في البلدان الديمقراطية.

عضو لجنة النزاهة النيابية عادل نوري قال في مقابلة تلفزيونية بثتها “السومرية” الليلة قبل الماضية: ” وزارة التجارة الحالية من أفسد الوزارات في الدولة العراقية، وأستثني مجموعة من المنتسبين المخلصين الشرفاء في الوزارة، وهم عدد قليل للأسف الشديد بسبب استحواذ مافيات الفساد على الوزارة”، واتّهم “أحزاباً سياسية كبيرة” بتوزيع المواد الغذائية التي تتعامل بها الوزارة بموجب نظام البطاقة التموينية المدعوم، فيما بينها، وقال إن “الفاسدين وزّعوا قوت الشعب فيما بينهم، ولعبوا بقوت المواطن … وكأنهم اقتسموا العراق غنيمة حربية وقعت بأيدي هؤلاء الفاسدين”.

على نفس المنوال في مجال قضية النازحين من المناطق التي احتلّها داعش، أكد عضو لجنة المهجرين والمرحلين البرلمانية ماجد شنكالي في تصريح أمس، وجود ملفات “فساد كبيرة” ومبالغ لم يتمّ تسويتها خُصصت في وقت سابق لإغاثة النازحين، ودعا هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الى فتح هذا الملف الذي  تحوّل إلى “باب من أبواب الفساد الخطيرة”، وأوضح “في عام 2014 تم إصدار أمر من الحكومة بمنح لجنة إغاثة النازحين برئاسة صالح المطلك التي شكلت في وقتها ما يقرب من ألف مليار دينار”، لكن “من هذا المبلغ تمّ صرف 861 ملياراَ، أما البقية والبالغة 139 مليار دينار لم يتم صرفها”.

معلومات النائبين غير مثيرة ، فهي معروفة للقاصي والداني من العراقيين، بل يعرف الكثير من العراقيين معلومات أكثر خطورة عن حالات فساد كبرى هي الاخرى، ولم يعد هؤلاء العراقيون يعوّلون على التصريحات من هذا النوع أو يثقون بمن يُدلي بها، فالكلام في هذا الموضوع (الفساد الإداري والمالي) معاد ومكرر وما عاد يلقى حسن الاستماع من الآذان. وغالباً ما يلاحظ العراقيون أن حملات الكلام عن الفساد تتكثف عشية الانتخابات وما شاكلها من المناسبات.

السؤال الآن: إذا كان أعضاء البرلمان متوفرين على كل هذا القدر من المعلومات عن الفساد، ما الذي يعوقهم عن تفعيل دور هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وجهاز الادعاء العام في مكافحة هذا الوباء؟ .. وما يمنعهم من تقديم أدلتهم الى القضاء؟ … ما الذي يحول دون التقدم بمعلوماتهم المفصّلة ووثائقهم إلى الرأي العام، إذا ما كانت هيئة النزاهة وديوان الرقابة والقضاء مقصّرة في واجبها على هذا الصعيد؟ ولماذا الاستجوابات في البرلمان مسيّسة دائمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *