المنطقة الخضراء والحصان الأسود / عمر المنصوري

 

تراهن الأوساط السياسية في العراق على عودة “غير محمودة” لنوري المالكي لمسك زمام الأمور التي أنُهكت تحت طاولة حكمه “العجاف” ويأمل “القائــد الضرورة” بمسك العصا من طرفيها لذا نرى الحراك السياسي احتدم وبشدة مؤخراً في بغداد ومن المؤمل تصعيده تباعاً في بقية المحافظات جنوبي العراق.

 

ماهو شكل الحكومة المقبلة؟ ومن سيتولى هرم السلطة؟ نوري المالكي لم يفتر بعقد لقاءات حميمية مع قادة الحشد الشعبي الذي سيحاول اعتلاء منصة شعبيته الجماهيرية في بغداد وجنوبها، لتعلو لافتات “حزب الدعوة” الانتخابية وصورة قائده “المختار” كونه الممثل الحقيقي والمشرع القانوني لقوات الحشد الشعبي.

 

رئيس الوزراء حيدر العبادي، توجس خوفاً من محاولات وصفها بــ “المشروع المشبوه” جسدت حقيقة الأزمة الخانقة داخل “حزب الدعوة” والتي ستتضح جلياً قريباً في تفتت واضح للبيت “الشيعي – الشيعي” ولأول مرة منذ 2003.

 

البيت الشيعي المهدد بالانهيار داخل تكتل “التحالف الوطني” قد يجد له منأى ومخرج يبشر بالخير لانصاره بعد خطوات الثقة المتبادلة بين ائتلاف أياد علاوي والتيار الصدري، وقد يلحق بركب “التحالف الاسلامي – العلماني” الصف المنشق والمتوقع عن حزب الدعوة والمتمثل برئيس الحكومة حيدر العبادي.

 

ائتلاف علاوي يحاول النأي بنفسه عن فشل الحكومات المتعاقبة منذ نهاية حقبته وتولي الحزب الحاكم “الدعوة” والذي توجه أليه أصابع الاتهام “تشظي” التحالف الوطني بسبب نهج قادته حيث نسبت أزمة الحرب الطائفية خلال تولي إبراهيم الجعفري دفة الحكم (2006-2007) بينما نسبت أزمة داعش واقتحامه لعدة مدن عراقية إلى نوري المالكي، المتهم أيضاً بتنامي الطائفية وبث الخلافات والتناحر بين القوى المتناحرة ما عقد وبشدة المشهد السياسي آبان حكمه، قبل أن يقدم خزينة الدولة خاوية لخليفته في الحزب حيدر العبادي الذي تسنم تركة ثقيلة.

 

الخاسر الأكبر في الخريطة السياسية ستكون الاطراف المتصارعة داخلياً على اعتلاء هرم التمثيل الوهمي والخجول ضمن هرم الحكومة والبرلمان والمتمثل بــ”العرب السنة”. ذراع سليم الجبوري مائل كل الميل للطرف الذي سيعتلي الحكم مجدداً مهما كانت ميوله وارتباطاته الخارجية والداخلية. أما الذراع المرتبط بالمطلوبين للقضاء (طارق الهاشمي ورافع العيساوي) فمن المتوقع استمرار الزج بهما خارج حسابات العملية السياسية. فيما سيبقى رهان “العرب السنة” محفوف بذات الوجوه الصغيرة التي ستنحني “اجباريا” بأي دور مهمش.

 

حزب الدعوة أو بالأحرى نوري المالكي لم يعد يراهن على التحالفات السياسية أو شعبيته التي أنهارت وأيقن جيداً أن فراره من البصرة والناصرية دليل افلاسه الشخصي ونفاذ رصيد حزبه الشعبي. لكن ما يعول عليه المالكي وأنصاره في حزب الدعوة مرهون بمفوضية الانتخابات، لذلك اشتد الحراك الجماهيري عبر بوابة المنطقة الخضراء بزعامة التيار الصدري سعياً وراء كبح جماح مفوضية الانتخابات “الحصان الأسود” التي يراهن عليها حزب الدعوة بلوغاً لـ “الولاية الثالثة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.