اثيل النجيفي يكتب|الموصل بين الحاضر والواقع

عراقيون/ مقالات رأي
ينشغل أهالي محافظة نينوى هذه الأيام – بما فيهم النخب المثقفة – بالاختناقات المرورية وصعوبة الوصول الى أعمالهم بسبب اعمال تبليط الشوارع وينقسمون ما بين مادح وقادح . واحيانا قليلة يرتقي الاهتمام للحديث عن الفساد والنسب التي يتقاسمها المتنفذون .

اما مناقشة الاحداث الجسام التي ستعصف بالمنطقة مرة أخرى فهو امر مستبعد تماما وغالبا ما يشعر المواطن بالخوف من وصول تلك الأفكار الى مخيلته فضلا عن مناقشتها . وهذا الحال يشمل السياسيون وكبار المسؤولين الذين يتوجب عليهم الاستعداد للمستقبل والاستفادة من فرصه وتفادي ضرره باقل الخسائر. فالسياسي والمسؤول اصبح تابعا للنقاشات الشعبية واسيرا لها ولايمتلك القدرة بالتقدم على الجمهور ومناقشة المخاطر.

وقد يلومني كثيرون على طبيعتي – ولكنها هكذا – ولست مقتنعا بتغييرها.
فالعملية العسكرية التركية المرتقبة على الشمال السوري لها تداعيات مباشرة ليس على محافظة نينوى فقط بل على المنطقة الشمالية من العراق برمتها . هذه العملية وان كانت تبدو وكأنها تأديبية ضد حزب العمال ومشتقاته بسبب التفجير الإرهابي في إسطنبول الا انها في حقيقتها إعادة ترتيب وضع المناطق المحاددة لجنوب تركيا بما يتناسب مع الامن القومي التركي والمصالح التركية .

وسواء أحدثت تلك العملية العسكرية في وقت قريب او تم تفاديها بالتنازلات التي عرضتها الولايات المتحدة وروسيا – كل على حدى – على تركيا .. ففي الحالتين نحن امام تغيير جديد في موازين القوى في المنطقة . وكل تغيير استراتيجي كبير يتضمن ارهاصات وازمات قد تكون صغيرة وليست ذات أهمية في ميزان الدول الكبرى ولكنها عاصفة ومدمرة في ميزان المناطق الهشة التي لم تتخذ احتياطاتها ولا تعرف كيف تجد لنفسها طريقا بين الأقوياء .

لذا أقول وأؤكد بانه يتوجب على العراقيين بحث تداعيات التغيير عليه أولا والضغط على سياسييه ومسؤوليه بتجنب الازمات. كما يتوجب على الحكومة التنسيق مع الدول الإقليمية لبناء المصالح المشتركة وتجنب الازمات الكارثية .

اما شعارات السيادة واتهامات التخوين فلم تعد سوى لعبة يمارسها من يريد تحشيد الجمهور المغيب بعيدا عن واقعه واستغلاله دون ان يضع امام عينيه الإمكانيات والمخاطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.