كاتب بريطاني: ماذا يعني النصر لأوكرانيا وروسيا الآن؟

يقول الكاتب البريطاني ألكساندر إي غيل المحلل المتخصص في الأمن والعلاقات الدولية والأمن التطبيقي إن استمرار تطور الأحداث في أوكرانيا بطرق غير متوقعة في كثير من الأحيان دفع صناع السياسة في كييف وموسكو إلى تقييم المعايير التي ستحدد الانتصار “المقبول” أو الهزيمة.

واستعرض الكاتب في مقال له بموقع “ناشونال إنترست” (The National Interest) تطور الأحداث في الحرب الأوكرانية وتحول ميزان القوة العسكري بين طرفي الحرب منذ بدء روسيا “عمليتها الخاصة” هناك في فبراير/شباط الماضي، وانعكاس ذلك على مفاهيم النصر والهزيمة لدى الطرفين.


وأشار إلى أن التوقعات كانت بالنسبة إلى كييف قاتمة، فقد توقعت وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” (CIA) أن القوات الروسية ستخترق الدفاعات الأوكرانية بسرعة وتستولي على كييف في غضون أسابيع، وتوقع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي أن الحكومة الأوكرانية لن تستمر أكثر من 72 ساعة.
الأشهر الأولى
وخلال الأشهر الأولى من الحرب شاركت أوكرانيا وجهة نظر مماثلة، فقد كان الهدف الرئيسي لكييف هو ضمان بقاء دولة أوكرانية قابلة للحياة، والتي من المحتمل أن تحكم إقليما متضائلا إلى حد كبير، وبحلول أواخر الصيف كانت أوكرانيا في وضع قوي بما يكفي لشن هجوم مضاد، مما أجبر روسيا على التنازل عن الأرض التي استولت عليها قبل أشهر فقط.

وشجع النجاح في ساحة المعركة أوكرانيا على مراجعة أهدافها بالنظر إلى أن النصر العسكري الكامل ممكن بعد فترة طويلة، وعلى هذا النحو وضعت كييف أنظارها على طرد روسيا تماما من جميع الأراضي التي احتلتها منذ بداية الحرب وحتى من شبه جزيرة القرم، وإسقاط حكومة فلاديمير بوتين، ومحاكمة كبار المسؤولين الروس على جرائم الحرب التي ارتكبت أثناء الصراع.


موسكو تقلص طموحاتها
وقال الكاتب إن هذا الخطاب يشير إلى أن النصر عند كييف يتجه نحو رؤية أكثر تشددا، وعلى النقيض من ذلك أجبرت الانتكاسات في ساحة المعركة وضعف أداء الجيش الروسي موسكو على تقليص طموحاتها.


الواقع الراهن
والآن -يوضح الكاتب- استلزم الواقع على الأرض تغييرا في الإستراتيجية، ووجه الكرملين انتباهه إلى شرق وجنوب أوكرانيا، يهدف فلاديمير بوتين حاليا إلى تحقيق نصر أكثر محدودية داخل حدود هذه المساحة الجغرافية الضيقة، وإذا تمكنت موسكو من إحكام قبضتها على هذه المناطق فإن دعاية بوتين الأولى للحرب يمكن أن تصنع نسخة من الانتصار على أساس أمن هذه المناطق.

وفي الوقت الحالي لا يبدو أن أيا من الجانبين مستعد للتفاوض، وكقاعدة عامة تأتي الدول إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب عندما تكون في وضع عسكري أقوى لفرض تنازلات من خصمها أو عندما تكون مهددة لدرجة أن السلام أمر ضروري.

وكحد أدنى، من المرجح أن تطلب موسكو إحكام قبضتها على المناطق التي ضمتها في شرق وجنوب أوكرانيا، بالإضافة إلى استمرار السيطرة على شبه جزيرة القرم حتى تتمكن من النظر في المفاوضات، وهذا فقط إذا خلص بوتين إلى أنه لا يمكن تحقيق المزيد من المكاسب العسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.