موفق الخطاب يكتب|الموصل تتعافى وتنهض من جديد / الجزء الثاني

عراقيون/ مقالات رأي

كنا قد تطرقنا في افتتاحية مقالنا السابق عن الجانب المشرق الذي يبعث على التفاؤل في حملة الإعمار التي تشهدها محافظة نينوى وعلى وجه الخصوص مركزها مدينة الموصل (ام الربيعين )، لكن ما يلفت النظر هو إقتصار هذه الحملة على أعمال الطرق والجسور والتقاطعات وإستحداث المتنزهات والمساحات الخضراء، وترك المدينة وسكانها يعانون الأمرين من التلوث الخطير ومن مخلفات الحروب وخاصة في ساحلها الأيمن والتراجع في تقديم باقي الخدمات وخاصة الصحية والخدمية منها، وأغلب دوائرها هي في أماكن بديلة، والبطئ الشديد في إعادة تأهيلها كدوائر البلدية والبلديات والمرور وغياب المصارف والعمل المصرفي والإتصالات والإستثمار والزراعة وتعطل جميع مصانعها (كمعامل النسيج والسكر والأدوية والألبان والكونكريت الجاهز وغيرها) ، ودوائر الكهرباء والصحة بمستشفياتها البديلة التي لا تليق بإنسانية الإنسان، وإكتظاظ الطلاب في مدارس متهرأة بنيانا وتأثيثا، والعديد من خدمات البنى التحتية المدمرة وفوق كل ذلك غياب التخطيط تماما .

ومع اهمية أعمال الطرق لكنه لاحظنا وإستمعنا من خلال تجوالنا ولقائنا ببعض الكفاءآت المتخصصة أن مستوى التنفيذ فيها لا يرتقي الى الجودة والتحمل التي تتطلبها هكذا نوعية من الأعمال وديمومتها قياسا مع حجم الصرف الفلكي وذلك لغياب الرقابة الصارمة على جودة المواد الأولية المجهزة وعدم تطبيق المعادلات الفنية والتراخي في المطالبة بتقارير المواصفات المختبرية القياسية الدقيقة من قبل الجهات المشرفة و المنفذة على حد سواء

وهذا المأخذ يفتح الباب على مصراعيه للولوج في دهاليس عميقة ومتشعبة من الأسباب العديدة لذلك التدهور يتقدمها استشراء الفساد في مفاصل الدولة ابتداءً من الحكومات الاتحادية المتعاقبة وصولا الى الحكومات المحلية والمكاتب الإقتصادية المتخفية خلف الأحزاب والمليشيات والتي عجز القضاء العراقي والحكومة من القضاء عليها أو الحد من تسلطها،

مرورا بلجان الإحالة والإشراف وحصة كل جهة بدءً من تخصيصات وزارة المالية ثم الوزارة المعنية وأقسامها ومديرياتها والتي تقف خلفها الأحزاب المتنفذة والتي سبق أن دفعت ملايين الدولارات في مزاد تشكيل الحكومة للحصول على تلك الوزارة لحلبها في نظام المحاصصة المقيت الذي ابتلي العراق به منذ احتلاله لغاية الساعة،
ليترشق مبلغ التخصيص للمحافظة الى النصف وربما أقل من ذلك بكثير ، مما يَحُولُ ذلك من العزوف في التنافس الشريف مع أي مناقصة تطرح في المحافظة من قبل الشركات الرصينة سواء أكانت إقليمية أو محلية وبالذات التي تتمتع بسمعة دولية لتحافظ على مكانتها وسمعتها،

ليتقدم الصفوف بعض شركات المقاولات المحلية الحديثة والتي اغلبها قد حصلت على التصنيف الممتاز أو الأولى بطرق ملتوية دون ان يكون لديها أي أعمال مماثلة و التي لا تمتلك لا السمعة ولا الخبرة المطلوبة متناغمة مع خط الفساد المستشري لتنتهج نفس طريق التحايل لتدفع الحصص المفروضة عرفا وغصبا دون أن تترك أثرا في المستندات الرسمية ثم لتنظم اوراقها ومستنداتها في الاضابير بتحصينها بتواقيع نظامية ظاهرها فيها الدقة والنزاهة وباطنها من قبلها الخيسة حاشاكم و الفساد،

ثم يتم تعزيز موقف الشركة المنفذة وبتواطئ الجهة المشرفة بنتائج فحوصات مختبرية تقترب من المثالية، لكنه في واقع الأرض لا تصمد هذه الأعمال عدة أسابيع و بالكثير عدة أشهر بعد الافتتاح حتى تخرج عن الخدمة دون محاسبة لنعود الى المربع الأول..

والأمر ينسحب على كل ما يتم تنفيذه في أي قطاع في المحافظة، ويا للأسف فالمبالغ التي تهدر بملايين الدولارات بين نسب وحصص ورشى تذهب لجيوب الفاسدين كما صرح بذلك محافظ نينوى السيد نجم الجبوري مؤخرا ولكنه أخذ زفرة قوية وتوقف فقط عند قيمة النسبة المئوية التي تتقاضها بعض الجهات التي تحاشى عن ذكرها وكشفها للرأي العام، فهل هي 20٪من قيمة الإحالة أم أقل من ذلك واعترف صراحة أنها موجودة و قد تكون 10٪او تزيد عن ذلك ؟؟

وأستغربْ وقوف رئاسة الوزراء و القضاء العراقي متفرجا من هول هذا التصريح دون إستقدام وإستيضاح من السيد المحافظ عن هذه الفضائح التي كشف اللثام عنها مؤخرا في لقاءٍ متلفز وهي قد تسقط حكومات في دول وأنظمة تحترم نفسها وشعوبها!

فكيف يسمح سيادته وبعلمه أن يتغاضى أو يمارس أو يتوسط حاشاه كسمسار بدفع العمولات للفاسدين وهو يمثل اعلى سلطة تنفيذية في المحافظة دون أن يكون له دور في الحد منها وملاحقة حيتان الفساد الذين يبتلعون حصة المحافظة ابتداءً من العاصمة بغداد وصولا الى دهاليس المحافظة ودوائرها والمكاتب الاقتصادية حتى لجان الاحالة والتنفيذ ؟

فمعذرة سيادة المحافظ فمثلما أشدنا بعملكم في إفتتاحية مقالنا عند زيارتنا للموصل الشهر الماضي ونحن ما زلنا نحسن الظن بكم وأنكم فوق الشبهات، لكن كل من إستمع لتصريحكم الأخير يتبادر الى ذهنه أنكم إما شركاء مع سبق الاصرار والترصد مع الفاسدين سواء بسكوتكم طوال تلك الفترة وحمايتهم أو رضوخكم للإبتزاز والتهديد وتخشون الدخول في مواجهة..

فتأخركم بالذهاب طواعية من فوركم للجهات القضائية والتصريح عن تلكم العصابات التي انتشرت كخلايا السرطان لتبلع خيرات العراق بشكل عام و نينوى بشكل خاص ولا تشبع من السحت الحرام وتعمل على بقائه في حالة مزرية وضعف لتبتز كل من يتقدم لإعمار الموصل وباقي المدن المدمرة والتي لا يعلم إلا الله ثم أنتم والراسخون في الفساد كيف يتم نهش العراق المسجى، فإن ذلك سيعجل بالقضاء عليكم من خصمكم وسيتغدون بكم قبل أن تتعشى بهم،،
وإنني لكم لمن الناصحين !!
وللحديث بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.