موفق الخطاب يكتب | (الموصل تتعافى و تنهض من جديد ) الجزء الأول

عراقيون/ مقالات رأي

قد لا أبالغ إذا قلت أن مدينة الموصل قد وقع عليها من الظلم والتهميش ثم الحرب الضروس التي دارت رحاها على اراضيها وهو ما يشبه بوقوع حرب عالمية وما خلفته من حجم الدمار والقتل والتشريد من هول ما سقط عليها من قذائف وقنابل وصواريخ وعمليات عسكرية دون تمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية ودون رحمة لمعالجة خطأ عالمي مقصود دفع سكانها الثمن ككبش فداء ، وأن ما جرى عليها من أحداث جسام لو جرت على أي مدينة سواها لهجرها أهلها و لإندلست ولم يتبق منها إلا عنوانها والأطلال.


وربما قد خطط الأعداء للوصول لهذه النتيجة المأساوية لما تمثله هذه المدينة من عمق تأريخي و كانت دوما عقبة كئداء بوجه الطامعين و الأعداء، لكن ما أفشل هذا المخطط الشيطاني هو مطاولة وصبر وعزيمة أهلها وإعتزازهم بمدينتهم وتأريخهم الطويل فعانوا ما عانوه من الحكم الطائفي البغيض ، ولعدم استسلام ورضوخ أهلها ولمقاومتهم كل اشكال الإحتلال تم تسليمها بصفقة خسيسة لفلول تنظيم داعش الإرهابي ليعيث فيها إجراما وفسادا بعد أن تخلى عنها العالم قاطبة طيلة فترة حكمهم الأسود الذي إمتد لثلاث سنوات عجاف.


لا أريد أن أغوص في هذا البحر اللُّجي الحالك السواد ولا أريد أن أفتح جراحا غائرة وهي بالكاد بدأت تندمل.

دعونا اليوم نطوف بكم في ربوع هذه المدينة الغافية على ضفاف دجلة وننقل لكم بحيادية ما شاهدناه في زيارتنا الأخيرة لها ومكوثنا فيها مدة شهر (أكتوبر/تشرين الأول/10/ 2022) متنقلين بين ساحِليها الأيمن والأيسر مرورا بجامعتها العريقة جامعة الموصل ولقائنا برئيسها سعادة البروفيسور( قصي الأحمدي) ودوره الريادي في النهوض بها والإشراف على إعمارها بعد أن تم تديمرها بنسبة 80٪ وحرق مكتبتها العريقة بمحتوياتها الثمينة في فترة قياسية لا تتجاوز الثلاث أعوام لنقلها لمصاف الجامعات العالمية وجعلها من ارقى الجامعات ليس على مستوى العراق فحسب بل على مستوى الجامعات العربية والإقليمية، لنعرج بعدها الى مشروع مطار الموصل الذي تم تدميره أيضا ولقائنا بكادره والإطلاع على سير العمل لإعادته للعمل، ثم زيارتنا غير المعلنة لبعض دوائرها ومستشفياتها للوقوف على واقع الحال كصحافة استقصائية بعيدا عن التقارير الفضائية والأقاويل، ولم نغفل زيارة مجالسها الأهلية واللقاء ببعض وجهائها والكثير من المحطات التي سنتاولها تباعا، مؤشرين للحالات الإيجابية مثلما شخصنا و نشخص دوما الحالات السلبية .
اليوم وبعد مضي ما يقارب من خمسة أعوام على تحرير هذه المدينة وطرد فلول ذلك التنظيم الإرهابي منها عادت الحياة تدب فيها بفضل عزيمة أهلها وإصرارهم على النهوض بمدينتهم وكذلك ما شاهدناه من الدور الكبير لمحافظها السيد( نجم الجبوري) بقيادة حملة البناء والإعمار في ربوع المحافظة والدور الريادي لبلدية الموصل وكادرها بقيادة رئيس المهندسين السيد( عبد الستار الحبو)، وكم كان يسعدني اللقاء بهم لأنقل لهم إعجابي و بعض الملاحظات من وجهة نظري المتواضعة لكن للأسف لم يسمح لي ظرفي بذلك .


ورغم أن أغلب أعمال هذه الحملة تتركز على البنى التحتية من إعادة تأهيل الشوارع المدمرة ومداخل المدينة التي لفتت انتباهنا حقيقة بجماليتها ، وكذلك فتح طرق جديدة وإستحداث أنفاق وجسور وتقاطعات لمعالجة الإختناقات مع ما يرافق ذلك من أعمال الإنارة والمرور والتشجير وأعمال الأرصفة.
وحملة توسيع ومد المجاري لمعالجة الفيضانات والتصريف ومد شبكات الماء الصافي وإستغلال بعض المساحات داخل الأحياء لتحويلها الى حدائق ومتنزهات ومماشي رياضية بتجهيزات وتصاميم حديثة تضفي جمالية الى المدينة المتميزة بأجوائها الفريدة.


ما زلت اتذكر جيدا أن آخر حملة لأعمال البنى التحتية في المدينة كانت عام 1989 والتي أُقِرَّ فيها أيضا إنشاء مطار الموصل ، وما أشبه اليوم بالبارحة حيث تتواكب هذه الحملة أيضا مع الشروع بإعمار مطار الموصل الدولي الذي سينقل المدينة نقلة نوعية بعد إنجازه!
وما يميز هذه الحملة عن سابقتها هو مساحة الرقعة الجغرافية الضخمة بعد التوسع الذي شهدته المدينة خلال ثلاث عقود كذلك إصلاح ومعالجة آثار الدمار الذي خلفته داعش وقوات التحالف لشبكة الطرق والجسور فالأمر ليس بالهيِّن ولكن… !!
وللحديث بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.