اثيل النجيفي يكتب | تداعيات فقدان نينوى للقرار السياسي


عراقيون | مقالات رأي

بداية اود ان انوه بان ما اكتبه مخصص للعقلاء حتى ولو كانوا خصوما . ولكنه لايصلح للجهلة ولا أصحاب المصالح الضيقة . أقول هذا لانني اعرف بان الذين كانوا يسعون لافراغ نينوى من قرارها السياسي ادركوا وبعد كوارث مدمرة خطأهم وكيف اثرت تلك الخطيئة على مناطقهم وسياستهم . وكل ما نسمعه منهم من تشويه للحقائق ما هو الا زفرات الم ومكابرة للحفاظ على صورتهم ولرفع معنويات اتباعهم .

ولا اريد هنا ان اعيد سرد الماضي فلم يعد سوى تاريخ قد ينفع للعبرة دون غيرها. ولكنني اتحدث عن وضع نينوى الحالي واثر ضعف القرار السياسي فيها على امنها وامن من حولها .

فمنذ سنتين تقريبا وانا احذر من سنجار وتداعيات وضعها واسمع انتقادات كثيرة وكانت تكفي حينها اجراءات ادارية بسيطة لتمنع ازمة كبرت وتوسعت وغدت ازمة عراقية داخلية كما هي ازمة إقليمية بينما لا تسمع لنينوى وقواها السياسية رأي فيما يحدث داخلها .

فاوضاع سنجار تتسبب بخلاف بين قوى سياسية في بغداد واربيل وتستخدم لتحريض الكرد والعرب على بعضهم البعض وكأننا لم نتعظ من تاريخ العراق الحديث على مدار سبعون عام مضت . ولم تعد سنجار ازمة عراقية فقط بل انخرطت فيها دول المنطقة الرئيسة وكل يسعى لحماية نفسه من مخاطرها وتداعياتها .

—وقد لايعير البعض اهتماما لموقع الموصل على تقاطع الخطان الامنيان القوميان التركي والايراني ولهذا فان استقرت نقطة التقاطع هذه سكن الجميع وانشغلوا بهمومهم الاخرى . وان اضطربت استنفر الجميع وبذلوا جهدهم لتأمين دولهم ودفع المخاطر عنها ولا أحد يكترث لما يحدث في ساحة الصراع الا اهلها –

ولهذا فانا لا ألوم تركيا ولا ايران في استشعارهم للخطر الذي يطال امنهم القومي بل الوم العراق اولا ونينوى ثانيا – وانا من بينهم – لعجزنا عن تأمين مناطقنا وخلق بيئة مستقرة في ديارنا .


نعم .. فالازمة في نينوى وان خلقتها اطراف من خارجها فان الحل يبقى من داخلها متى ما كان لها رأي وقرار قادر على ارساء الاستقرار والتعايش داخل حدودها واطمئن الاقوياء من حولها بان مصالحهم مصانة وإهتماماتهم آمنة .


واعود واكرر ما حذرت منه في الماضي فليست سنجار وحدها نقطة ساخنة بل هناك نقاط أخرى يجري استغلالها من اطراف خارجية لتصفية حسابات بين المتصارعين في المنطقة والعالم فلم يجدوا اسهل من هذه المنطقة يتصارعون فيها دون اعتراض اهلها .


وان لم تتغير حالة القرار السياسي في نينوى فستطال حالة التدويل النقاط الساخنة الاخرى.
أما اولئك الذين يظنون بان المطالبة بالخدمات والاعمار كافية دون القرار السياسي فليتهم يدركوا بان قرار الاعمار والخدمات ماهو الا فقرة بسيطة جانبية من القرار السياسي ومن فقد الكل ضاعت عليه كل اجزائه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.