محمد صالح البدراني يكتب| طقطوقة ديليفري

عراقيون| مقالات رأي

لابد أن تدرك الناس أن إصلاح عالم الأفكار عندها الطريق لتحويل الأمنيات المستحيلة إلى غايات، الطقطوقة قطعة موسيقية خفيفة ورباعية زجل، تطرب ولا تكلف التأمل بالمعنى، هذا الأسلوب اتبع من المفكرين عندما عزفت الناس عن قراءة الكتب؛ وكما شوهت الطقطوقة شوه منهج الطقطوقة في عرض الأفكار لتتحول الأفكار إلى صيغة التوصيل (الديلفري) جاهزة أتلقاها بلساني واضعها ثانية في مكان آخر لا يهم محتواها وإنما هي كلمات (راقت لي)، لا يهتم أحد لتطبيقها حتى من يقدمها كنصيحة للآخرين.

أي أن المتلقي لها يتحول مباشرة إلى عامل ديلفري ليقدمها للآخرين وليس لاستخدامه الشخصي، ثم تجد سلوكه مخالفا لما ينصح به بما ينقله أو يتظلم به من سلوك الآخرين.

الكل يكتب، وقلة من يقرأ كتابا أو مقالة، وحين التجأ المفكرون إلى أسلوب الطقطوقة في تغريد على تويتر أو الفيس بوك، حولوا القراء إلى عمال ديلفري لتغريداتهم لكنها بقت غير مؤثرة وإنما تعطي مادة لممارسة ملئ الفراغ، ومن الطبيعي في عالم ملوث أن تجد الذباب الكثير والذباب لا يذهب إلى الأماكن النظيفة، ولكي لا أتكلف بشرح لست متأكدا انه يقرأ ليراجع من يريد معرفة قصدي التويتر والفيس بوك ليجد أين تتركز علامات الإعجاب التي توضع بإعداد كبيرة باقل من الوقت الذي تحتاجه قراءة المنشور، فاكتفى الناشر رجل أو امرأة ليكتب (صباحووو) فتنهال كالمطر علامات الإعجاب على بلاغة مخفية والإبداع في رسم الكلمات العربية.

الناس تعيش في أدني حالات التخلف والانحدار الحضاري وتعيب على من لا أدرى التخلف الذي هم فيه ويمارسونه في أمنيات وكان هنالك من يجب أن ينقلهم للتطور المدني وهم كتنابلة السلطان، أو عبيد الخان.

لابد أن تدرك الناس أن إصلاح عالم الأفكار عندها الطريق لتحويل الأمنيات المستحيلة إلى غايات، وان الإنسان يحتاج أن يقرأ في أمة أول امر نزل عليها اقرأ فخطاب اقرأ للامة وليس للرسول وحده لأنه قرآن يتلى إلى يوم يبعثون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *