ندوة الموصل تطالب بادارة نافذة الصلاحيات خلال فترة انتقالية تتضمّن استفتاءً شعبياً لشكل الحكم السياسي الاداري

طالبت ندوة متخصصة نظمها مفكرون وشخصيات تكنوقراط من ابناء الموصل أن تشهد المرحلة التي تعقب تحرير نينوى من تنظيم داعش عملا جادا ومدروساً لإزالة آثار الفكر الظلامي والشروع بتأسيس مقومات راسخة لحياة مدنية تعيد للموصل وجهها الحضاري المشرق.

ودعت الندوة التي اقيمت في مدينة اسطنبول التركية على مدى يومين في فندق غوروين وحملت اسم “ندوة الموصل: المتغيرات والتطلعات”، دعت الى اناطة الملف الأمني الى أبناء نينوى حصراً لبسط الامن والاستقزاز بعد اكتمال التحرير وانسحاب القوات العسكرية المشاركة بالعمليات.

ودعت الندوة في وثيقة تاريخية من تسعة بنود صدرت عنها وحظيت باجماع المشاركين الى أن يكون لنينوى بعد التحرير ادارة جديدة نافذة الصلاحيات حصراً خلال فترة انتقالية أساسية، ومن الممكن أن يتضمّن هذا الطور الانتقالي التاريخي استفتاءً شعبياً يقرر من خلاله أبناء نينوى جميعاً شكل الحكم السياسي الاداري للمحافظة كجزء من العراق الموّحد

وتنشر وكالة انباء عراقيون النص الكامل لهذه الوثيقة التاريخية.

 

 

البيان الختامي لندوة الموصل ..  وثيقة تاريخية

 

اجتمعت في فندق كوريون  بمدينة  اسطنبول  ، وعلى مدى يومين 22-23  ديسمبر / كانون الاول  2016 م ، نخبة من شخصيات الموصل التكنوقراط  ومن المثقفين المعروفين ، وتداولوا في شأن  الموصل سواء في  أوضاعها اليوم  ، أو في شأن مستقبلها  المنظور ، وعلى مدار  خمس جلسات  ضمن جدول أعمال  مكثف عن الموصل  وتحدّيات  التاريخ والمستقبل  ، ثم نوقشت جملة من المبادئ الاساسية والقضايا  الاستراتيجية المهمّة سواء كانت سياسيّة  وأمنية ، أم  مسألة  المجتمع  بين الأغلبية والأقليات  ، ثمّ  قضايا النازحين  والمهاجرين  وأزمة التربية والتعليم   واعادة اصلاح  المؤسسات  والأجهزة  .. والأهم من كلّ ذلك  كيفية عودة الوعي لدى الانسان  بعد هذه التجربة القاسية المريرة  التي لم يشهد مثلها التاريخ  وبهذا الحجم  الكارثي المتوحّش ..  حيث تناول المشاركون بالحوار والتدقيق عدداً كبيراً  من الرؤى والمقترحات والمعالجات التي يمكن أن تؤسس لحياة مدنيّة في الموصل وعموم نينوى ، وتمّ الاتفاق على العمل الجاد ، لدعم التوصيّات والمقترحات والمطالب  التالية  :

 

أولاً :  تعدّ هذه الندوة التأسيسية التي شاركت فيها نخبة خيّرة من شخصيات الموصل ، حجر أساس لمؤتمر  مقبل أكثر  سعة وتمثيلاً ومحاور عن الموصل وعموم نينوى . طامحين الى جعل هذه « النخبة « خير  معين ممهّد لعقد المؤتمر المقبل في غضون العام الجديد 2017  الذي نأمل ان يكون عام انتصار  وتحرير  للموصل  وكلّ اطرافها وجغرافيتها من محافظة نينوى التي تعدّ وحدة ادارية عراقية بكامل أقضيتها ونواحيها وقراها ، وان أي تغيير بوضعها القانوني والاداري مخالف للدستور معتمدين على قرار رئاسة جمهورية العراق الاخير بهذا الخصوص ( رقم القرار  44 لسنة 2016 ) .

 

ثانيا : تقف الندوة على أن من أساسيات ومبادئ اعادة بناء المجتمع المدني في نينوى ، هو تجريم الطائفية ونبذ استخدام العنف الذي مارسه داعش ، أو يمارسه أي طرف تحت أية ذريعة دينية أو مذهبية أو عنصرية أو جهوية أو عشائرية أو حزبية وفي اي وقت كان . وفي ضوء ذلك تدعو الندوة  الى نبذ الكراهية والاحقاد وخلق حالة الانسجام والتناغم الاجتماعي ، والذهنية المنفتحة ، وتوفير العوامل اللازمة لتأسيس وعي جديد تقوم عليه الحياة المدنية التي ندعو لها  بما يشمل ازالة آثار تنظيم داعش من مجريات الحياة اليومية كافة في الموصل ، ويشمل ذلك أيضا  تبني تفكير جمعي جديد بتغيير المناهج الدراسية وتحديث خطاب الوسائل الاعلامية المتاحة في عموم نينوى بما يعزز دعم قيام المجتمع المدني . ونلفت الانتباه الى أن الأطفال والنساء في نينوى يستحقون أن يكونوا في أولوية مشروعات اعادة التأهيل لأنهم تعرّضوا لأقسى وجوه المحنة التي مرت بها الموصل ، وهم الأحوج الى تشديد الرعاية لهم واشراكهم في برنامج اعادة التأهيل .

 

ثالثاً : تحييّ الندوة جهود قوات الجيش العراقي والبيشمركة وقوات حرس نينوى وسواها من الفصائل الوطنية الشريفة وكلّ المناضلين والمقاتلين الشرفاء في الداخل  .. ونحن نشهد تقدّم القوات المسلحة البطلة في احياء الموصل ، ندعوهم الى التمسّك بمزيد من الحرص على أرواح وممتلكات الأهالي الذين ما زالوا في مناطق المعارك الجارية على الأرض وتحت السماء من أجل استعادة الموصل من تنظيم داعش الارهابي . وعليه ، تدعو ندوتنا الى تعزيز أمن نينوى بما يحقق الكفاءة في حفظ الاستقرار داخل الموصل وفي أطرافها لاسيما وأن أغلب الآراء قد أجمعت على أنّ من الممكن أن تكون نينوى مهددّة بأخطار محدقة ، وأن تكون وجهة لصراعات أجندات محلية وأقليمية ما بعد التحرير ،  لذلك يكون من الاهمية بمكان أن ينهض أبناء نينوى أنفسهم بملف أمن محافظتهم حصراً . وندعو كلّ الاطراف الدولية للوقوف مع استقلالية ملف الامن في نينوى ، وحصره بأهلها . ونشّد هنا على أيدي شرطة نينوى المحلية وقواتها الامنية التي تشارك الان في عملية استعادة الموصل بوصفها القوّة النواة لاعادة استقرار المحافظة حيث أنّ هذه القوة المحليّة مكوّنة من أبناء نينوى ، وتستحق كلّ الدعم الدولي المباشر والمستقل اذا ما احتاجت لذلك ، وطالبت به لبسط الأمن والاستقرار وتجفيف منابع الارهاب في المدينة وتوابعها  ، ومنع أيّة تجاوزات من أطراف تسعى لتسييس ملف الامن بالموصل لحساباتها واستغلال ملف داعش لتنفيذ مآرب سياسيّة خاصة .

 

رابعا : تؤشّر  الندوة  بطئ وضعف اجراءات الحكومة العراقية ومؤسسّاتها في العناية  بشؤون النازحين والمهجّرين تحت قصف القنابل وعصف الانفجارات حيث تضع الندوة الحكومة العراقية أمام مسؤولياتها الدستورية لاعادة البنى التحتيّة الأساسية والخدمية على نحو سريع الى الموصل وأطرافها بالتزامن مع تقدّم القوات العراقية بما يكفل توفير أساسيات الحياة في المناطق المحررّة , وهنا ، نطالب الحكومة باستثناء نينوى من البنود التقليدية في الموازنة ومن السياق الروتيني الحكومي من أجل اسعاف حاجات المواطنين الملحة .

 

خامساً : نناشد المجتمع الدولي حكومات ومنظمّات وهيئات .. بالاسهام الجاد في مدّ يد المساعدة  للموصل وعموم نينوى  ، فضلاً عن تحقيق الاعمار واعادة البناء للمرتكزات الأساسية الكبرى التي لا تتوافر امكانات تنفيذها من قبل الحكومة المركزية أو المحلية ، وتشمل هذه المشاريع الكبرى : تأسيس مرتكزات أساسيّة للماء والكهرباء والصحة والنقل .. واعادة نسيج المدينة وبيئتها الحضرية من خلال اصلاح جسورها المدّمرة ومؤسسّاتها المنسحقة . ومن أبرز المنظمات : هيئة  الأمم المتحدة والمنظمّات التابعة لها ، مثل : منظمة اليو ان دي بي   UNDP المسؤولة عن اعمار المناطق المحررّة ، وهي المنظمة المكلّفة رسمياً باعداد الخطط وتنفيذها لكافة أعمال الاعمار ،  وهناك : منظمة الصحة العالمية ، ومنظمة الاغذية والزراعة  (الفاو ) ، ومنظمة اليونسيف ، واليونسكو ، والمتحف البريطاني ، ومكتبة الكونغرس ، ومنظمة اغائة اللاجئين ، ومنظمة السلام العالمي ، ومنظمات حقوق الانسان .. وكافة المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي ستساهم في اعمار نينوى حيث تحتاج نينوى كلها والموصل بالذات الى دعم أولئك جميعاً كونها مدينة منكوبة ومعطلة ومسحوقة بدءاً من الدمار الذي أصاب الانسان : الطفل والمرأة خاصة وصولاً الى الآثار والمكتبات والمتاحف مرورا بالمدارس والمعاهد والجامعات والمصانع والبنوك والشركات ومرافق الحياة كافة ، وهي دعوة لتنفيذ عملي في المساعدة لتأهيل كوادر هذه القطاعات من أبناء نينوى قاطبة وزيادة امكاناتهم المادية والبشرية لتحقيق عملية انقاذ كفوءة للموصل  وكلّ المحافظة .

 

سادساً : ينبذ المشاركون كلّ أساليب الهمجية والعنف التي أشاعها داعش ، وتسبّب فيها بارتكاب الابادة الجماعية للديانة اليزيدية من خلال قتل الرجال ، وسبي النساء ، واجبار أطفالهم الأسرى على التجنيد والالتحاق بالتنظيم الارهابي قسراً وغصباً . وتدعو الندوة الى تنفيذ مطالب اليزيديين كمواطنين لهم حقوقهم التي تضمن وجودهم في حياة كريمة وآمنة ومستقرة وتعويضهم ما خسروه ممّا يمكن تعويضه مادياً ومعنوياً .. كما ينبذ المشاركون جرائم التهجير القسري لكلّ أطياف المسيحيين والشبك والتركمان والكرد والعرب وأبناء نينوى كافة . وترفض الندوة رفضاً قاطعاً فرض ارادات قهرية ضدّ أيّ طيف في مجتمع نينوى من قبل الأطراف التي تعمل وفق أجندات صريحة أو  خفيّة  أو مبطنة لتغيير التركيبة السكانية للموصل وعموم نينوى ، وترك أيّ قرار يخصّ ذلك لأهالي محافظة نينوى وأبنائها . وعليه ، لا يمكن أبداً  لأية أجندات محليّة أو اقليمية أن تعمل استغلالاً للظرف الاستثنائي الذي خضعت له الموصل وتوابعها في خلال فترة احتلال داعش لها ، أو ما سيعقب ذلك من فترة وهن وضعف في المدينة قبل أن تتولى شرطة نينوى المحلية ملف الامن وبسط الاستقرار بعد انسحاب الجيش وأية قوات أخرى اشتركت في العمليات .

 

سابعا : تدعو الندوة الى تفعيل القوانين واستحداث التشريعات بالسرعة الممكنة لازالة كلّ آثار  العدوان الذي تمثّل باحتلال تنظيم داعش للموصل ، والعمل على تفعيل التشريعات الكفيلة بمقاضاة ومحاسبة جميع الذين ارتكبوا جرائم ضدّ الانسانية تحت غطاء داعش ، أو ضمن مجاميعه الارهابية ، وكلّ من ساهم وساعد التنظيم في ارتكاب جرائمه في القتل والسبي والأسر  والتهجير  والخطف واستغلال الاطفال والاستيلاء على الحق العام وعلى المال العام والبنوك والدوائر  والمؤسسات ووثائق تاريخ الموصل وسجلات الموصل الرسمية وكلّ ما يتعلق بمستحقات المال العام والخاص .  وهنا ندعو الى تعويض المتضررين كلهم بما يستحقونه لخسائرهم الجسيمة على يد داعش ، وأن تكوّن هناك لجان متخصصة ذات بعدين تنفيذي ورقابي لاحصاء وتحديد أقيام التعويضات . كما يدعو المشاركون في الندوة الى تأسيس صندوق اعمار  للموصل تتولاه لجنتان تنفيذية ورقابية من وجوه الموصل المعروفة بأمانتها وسيرتها الحسنة وأهليتها ، وبتوافق مكونّاتها وأطيافها كافة ،  وأن تخصص كلّ من الدول المانحة وكلّ المنظمات مخصصاتها له ، وتتم الانفاقات منه تحت اشراف دقيق .

 

ثامناً : تستحق نينوى ذات الثقل السكاني والجيوستراتيجي الكبير في العراق والمنطقة أن تحظى بتمثيل أوسع على مستوى العراق أولاً ، ومن ثمّ أن يكون لها ادارة جديدة نافذة الصلاحيات حصراً خلال فترة انتقالية أساسية بعد التحرير . ومن الممكن أن يتضمّن هذا الطور الانتقالي التاريخي استفتاءً شعبياً يقرر من خلاله أبناء نينوى جميعاً شكل الحكم السياسي الاداري للمحافظة كجزء من العراق الموّحد ، اذ يحتاج الى تغيير السياقات الادارية والسياسية لمرحلة ما بعد داعش ، فما عانت منه نينوى لم تعان منه أية محافظة أخرى حتى التي كانت تحت سيطرة داعش حتى لو تطلّب ذلك اصدار قوانين جديدة في البلاد تمنح امتيازات خاصة لعملية اعادة تأهيل نينوى . ويدعم المشاركون في الندوة أية مشروعات صالحة تعمل من أجل المصالح العليا لمحافظة نينوى وبناء مستقبل زاهر لآبنائها   .

 

تاسعاً : تقديراً واعتزازاً بالتضحيات الجسام التي قدمّها أبناء محافظة نينوى  ومركزها الموصل الصامدة الصابرة المحتسبة سواء من الذين قاوموا داعش واستشهدوا على أيديهم القذرة ، أو اولئك الذين بقوا محاصرين وأسرى في بيوتهم تحت بطش التنظيم الارهابي ، وحكمه الظلامي وسياساته البدائية طوال أكثر من سنتين ونصف السنة ، فاننا ندعو الى تبنّي اقامة نصب تذكاري كبير جداً ليبقى في ذاكرتنا العراقية  رمزا لتلك التضحيات السخية ، وأن يقام ذلك  النصب في قلب مدينة أم الربيعين ليكون شاهدا على نهاية حقبة كالحة سوداء في تاريخنا وانطلاق تاريخ جديد ، وأن يكون اليوم الأول لانجاز  التحرير الكامل عيداً وطنياً لكلّ العراقيين ، ويوماً خاصاً لأبناء الموصل  ومحافظتها نينوى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *