حادثة الكرك وتداعيات الجرح الحلبي رأي القدس

 

 

تكشف حادثة الهجوم المسلح على مدينة الكرك السياحية في الأردن ـ التي راح ضحيتها عشرة قتلى، بينهم 7 من رجال الأمن ـ عن دوافع إقليمية، تتصل بقسوة الأزمة السورية لاسيما حلب وما تركته من شعور بالعجز لدى الشعوب العربية وهنا يبدو التطرف نتيجة ورد فعل وجبت معالجته.

يمكن قراءة ما حصل في الكرك، باعتباره رد فعل كان يمكن أن يقع في أي مدينة عربية أخرى، بسبب المشاهد المأساوية القادمة من شرق حلب بما فيها من ذل وإهانة للمدنيين وإظهار انتصار لإيران وميليشياتها فضلا عن التهاون الروسي مع المسألة الانسانية بعدم إعطاء ضمانات للسكان المهجّرين قسرا من بيوتهم. كل هذا يمكن أن ينعكس في مكان آخر لدى الشعوب التي لاتملك خيارات للتضامن مع بعضها البعض في ظل وجود حكومات غالبا ما تذهب نحو التسويات المؤقتة، التي لا ترتقي لمستوى الحدث كما لو انها تدعو شعوبها للقبول بهذه الإهانات والهزائم المتلاحقة.

هذا الحادث ليس الأول من نوعه الذي يستهدف الأردن، فقد سبقه عدد من العمليات الإرهابية مرتبطة بالحدث السوري قامت بها مجموعات مسلحة، وكان حادث آخر سبق هجوم الكرك بـ24 ساعة في منطقة الرقبان السورية على الحدود مع الأردن. ويبدو استهداف موقع سياحي يوم أمس يتعمد لفت النظر والحصول على أكبر تغطية إعلامية لإظهار الغضب، رغم أن هذا ليس هو الرد الذي يتوخاه المجتمع الأردنـــي والعربي وإنما المطلوب رد على مستوى دول المنطقة.

هذه الدول لم تخبرنا حتى اللحظة كيف فهمت ما حصل في الشهباء، ولا يبدو أنها استشعرت الإهانة التي وجهتها لها إيران. فالاعتدال الذي تزعمه الحكومات العربية لا يكون بالانفصال عن الواقع وتجاهل المآسي مثل مأساة حلب، التي يقتلع سكانها وتفرغ بيوتها ويخيم عليها الإرهاب والتخريب.

طالما أن هناك تجاهلا لما يجري وانفصالا عن الواقع بالنسبة للتهديدات الإيرانية من جانب الحكومات فإن المجموعات الإرهابية ستجد انها متروكة لرد فعل متطرف يسلب من الشعوب شعورها بالعجز ويتبلور بممارسات سلبية لاتعكس أي مكاسب في السياسة، بل العكس.

إذا كانت حادثة الأمس لا تعبر سوى عن مشروع قتل لأجل القتل فإنها في الوقت ذاته تكشف عن فراغ وقصور في نظرة الحكومات تجاه شعوبها، نظرة لا تأبه لصور الذل في حلب والموصل، فمواجهة الصلف الإيراني في المنطقة، بات شرطا لتحصين البلدان العربية، ليس على مستوى النظم فحسب، بل كذلك في وجدان الشعوب التي باتت تخشى مصائر أبناء جلدتها في دول الجوار التي تبدو عواصمها اليوم محتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.