ليلة القبض على العودة والقرني العرب: أسعد البصري رصد عراقيون

عوض القرني صاحب مجلد شهير كفر به المئات من العلمانيين العرب وبالأسماء فهو أول كاتب إسلامي يذكرنا بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى.

انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي بخبر اعتقال الشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني. كثيرون، من أنصار الشيخين، سارعوا إلى التغريد بأن للاعتقال علاقة بالأزمة مع قطر. وهذا أمر لا يمكن إنكاره نظرا لمواقف الرجلين التي وإن حاولا جعلها تصنف في خانة “الحياد” أو الموقف “المتلبس”، فإن تاريخهما يكشف عكس ذلك.

الدكتور عوض القرني صاحب مجلد شهير كفّر به المئات من العلمانيين العرب وبالأسماء فهو أول كاتب إسلامي يذكّرنا بمحاكم التفتيش في القرون الوسطى. كل من القرني والعودة نجم في ما كان يسمى بـ”الصحوة” في التسعينات من القرن الماضي.

من حق أي دولة التحقيق واعتقال أي مواطن محل شك في أنه يهدد أمنها القومي. في مواضيع أمن الدولة لا توجد حصانة حتى في كندا وأميركا وأوروبا تكون هذه القضايا من اختصاص جهات فوق القانون العادي.

قرأت، مؤخرا، لعبدالرحمن الراشد يقول “قطر تدعم تنظيمات عراقية وفلسطينية متطرفة”، كيف لم ننتبه إلى هذا كعراقيين قبل اليوم؟ إن قطر تدعم فعلا وبسخاء المشايخ السنة الطائفيين المسمومين الذين يحرضون ضد شيعة العراق، بينما الدوحة تتحالف مع الحرس الثوري الإيراني؟ فلتضرب السعودية كل متآمر على العرب مهما علا شأنه وعظمت قداسته.

فليعتبر السعودي من العراقيين، حكمنا المجانين، طول عمرنا ممنوع السفر والتعليم محلي والبعثات إلى الخارج حسرة، وفوقها حروب وموت. منذ حرب الأكراد عام 1974 حيث ذبح العرب الأكراد، إلى حرب 1991 حيث ذبح السنة الشيعة، إلى الحرب الحالية حيث يقوم الشيعة بذبح السنة وهدم مدنهم وتشريد بناتهم.

هذه حروب العراقيين الأهلية فقط دون التطرق إلى حربنا مع إيران واحتلال الكويت أو 13 عاما من الجوع والحصار والعزلة بعنا فيها أبواب البيوت، وأكلنا الخبز الأسود، وشربنا دموعنا. بينما السعودي عاش في خير ونعمة، وهذا فضل آل سعود على الشعب وليس فضل العودة والقرني وغيرهما.

السعودية بحكمتها شقت الشيعة العرب عن الإيرانيين. فقد لاحظت القيادة السعودية أن أقل الشيعة طائفية “لفظا وخطابا” هما حسن نصرالله والحكومة الإيرانية وهذان هما حليفا الإخوان المسلمين سياسيا واستراتيجيا. إنهما يظهران احترام الصحابة وعندهما سعي لكسب السنة في مسائل عاطفية مثل فلسطين والأقصى والقدس والوقوف بوجه أميركا.

مشكلتهما ليست مع الصحابة بل مع آل سعود تحديدا. إن عداءهما سياسي ولا يهمهما حتى السلفية والوهابية. المهم عندهما العداء لآل سعود وتحقيق مكاسب سياسية. لهذا تدخلت السعودية واستقبلت الشيعة العرب أمثال مقتدى الصدر ودعمتهم.

شيعي عربي مشكلتك مع الصحابة، تريد علي بن أبي طالب أن يصبح خليفة بدلا من الصديق والفاروق ولكن هل تعلم بأن هذا كان قبل 1500 سنة وجميعهم اليوم مع الرفيق الأعلى؟ فما علاقة السعودية بهذه المشاكل والمعتقدات القديمة؟

إن العبقرية السياسية كالعبقرية العلمية تفضح خداع الحواس والعواطف. إسحق نيوتن مثلا في ثورته العظيمة التي أضاءت العالم وكشفت قوانين الحركة وأسرار المادة والجاذبية وعلم البصريات وعلم الرياضيات الحديثة “الكالكلس” علمنا أيضا أن الحواس مخادعة والعلم في تصادم معها.

فالحواس خدعت البشر للآلاف من السنين حتى ظنوا أن الشمس تدور حول الأرض. فلماذا لا تكون العاطفة الدينية مخادعة أيضا وتجعلنا لا نفهم علم السياسة؟ هل يريد البعض من السعوديين أن يسلموا البلاد للشيخ الفوزان مثلا الذي يرفض دوران الأرض حول الشمس ويقول إن النص واضح “والشمس تجري” وهذا معناه برأيه أن الشمس هي التي تدور؟

يعتقد الشيعة العرب أن عندهم اختلافا عقائديا مع السنة. ولا نعرف أي سنة هم مختلفون معهم؟ هل هم طه حسين وعبدالرحمن بدوي وعابد الجابري ونجيب محفوظ أم الجاحظ والتوحيدي وابن خلدون وابن رشد أم لعلهم يقصدون المشايخ؟

السنة في التاريخ هم العقل العملاق الذي بدأ بمعاوية بن أبي سفيان “مؤسس علم السياسة في التاريخ الإسلامي”، كما يقول ول ديورانت. وازدهر فن الحكم مع الرشيد والمأمون وحكموا الأرض والبحر لقرون مجيدة. فمن قال إن السنة هم رجال الدين والمشايخ فقط؟

مرة خرج الشيخ العرعور يدافع عن نفسه بسبب هجوم داوود الشريان حيث قال له ما معناه “يا عرعور إرجع بلادك لا نريدك لا تجي عندنا وتحرض شباب الخليج على الجهاد”. فقال العرعور “أنتم لا تطبقون توجيهات الشيخ الفوزان”. هل يظن العرعور أن الشيخ صالح الفوزان هو الحاكم مثلا؟ المملكة يحكمها نظام سياسي واضح له ضوابطه وقواعده وليس العرعور ولا الفوزان. نظام يؤكد في كل مرة أن المشايخ شيء والدولة شيء آخر.

ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال سلمان العودة على أي حال، فقد قضى سنوات في التسعينات من القرن الماضي سجينا في الرياض دون فائدة. الإسلام السياسي وعشق قطر وتركيا أشياء متغلغلة في المشروع الإخواني.

تسجيلات العودة كانت المفضلة لدى أتباع أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بأفغانستان وهو الذي ردد في تغريدة شهيرة على تويتر بيتا من الشعر تعبيرا عن موقفه من الإصلاحات “ذهب الذين يُعاش في أكنافهمْ/ وبقيت في خلف كجلد الأجربِ”.

العودة إخواني من النوع الرفيع الذي يتبعه الملايين وهو “أممي” أي لا ينحصر تأثيره في العرب أو في السعوديين فقط، مَن يتذوق هكذا مجد بماذا يمكنك أن تغريه؟ إن المشروع الإخواني “ثري ماليا” ومتماسك حتى أنني قبل يومين حين وصفت إعلامهم بـ”الرخيص” تلقيت من أحدهم رسالة تقول “ولكننا نعيش في بيوت فخمة مع عوائلنا بدعم من القطريين الأكارم بينما تعيش أنت وحيدا في غرفة”، وهذا يعكس طريقتهم المرتزقة في التفكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.