أبومهدي المهندس لا تلوموه.. جندي عند سليماني بقلم هارون محمد

 

كيف يسمح رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، لموظف تحت إمرته، كما يدعي مرارا وتكرارا بأن الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية حكومية، بالتطاول على دولة شقيقة وجارة.

 

قال أبومهدي المهندس إن قوات الحشد الشعبي ستعمل على تطهير المناطق الحدودية العراقية من مسلحي داعش، وصولا إلى العاصمة السعودية الرياض، مضيفا بلهجة ساخرة تجمع بين العربية التي يبدو أنها باتت صعبة على لسانه، والفارسية التي يتقنها بطلاقة، “نريد أن نذهب إلى القمة هناك التي لم نشترك فيها”، ويقصد بلده الأصلي إيران التي لم توجه إليه الدعوة لحضورها، لأنه يعرف أن العراق شارك فيها بوفد رسمي قاده رئيس الجمهورية، ثم يتساءل بغباء “أين عقدت القمة في الرياض أو في مكان آخر؟” ويجيب بعنجهية “عموما سنذهب إلى الرياض أو جدة ومعنا أنصار الله” ويقصد الحوثيين الشيعة في اليمن.

 

ومن يتمعن في تصريحات المهندس، واسمه الحقيقي جمال جعفر إبراهيمي، وهو من أصول إيرانية في أصفهان، استوطنت أسرته البصرة في ثلاثينات القرن الماضي، وحصلت على الجنسية العراقية في مطلع الخمسينات، كما تشير سجلات دائرة النفوس (الأحوال الشخصية) بالبصرة، لا بد ويلحظ أنها ليست قلقة ومرتبكة فحسب، وإنما من نسج عقلية مريضة اختلط فيها خيال معتوه ورغبة مجنونة، ومثل هكذا شخص مكانه في مستشفى الشماعية ببغداد، عسى أن يجد فيه علاجا يريح أعصابه المنفلتة ودواء يسكن كآبته المضطربة، وإلا فإن مصيره سيكون مشردا في الشوارع يمزق ملابسه وينتف شعر رأسه، والمشكلة أنه لا يعرف جيدا شوارع وأحياء بغداد، التي غادرها قبل 40 عاما، وكانت تزهو بأناقتها وجمال أهلها، قبل أن يزحف عليها الطاعون في عام 2003 ويحيلها إلى أسوأ عاصمة في العالم.

 

ولسنا بصدد الدفاع عن السعودية التي لا تلتفت إلى صراخ الأغبياء وصيحات اللطامين، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يسمح رئيس الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة، لموظف تحت إمرته، كما يدعي مرارا وتكرارا بأن الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية حكومية، بالتطاول على دولة شقيقة، يشتمها ويتهكم عليها ويهدد باحتلال عاصمتها، وحيدر العبادي، يعرف أكثر من غيره، كم عانى هو شخصيا وكم توسل دولا وحكومات حتى توافق السعودية على استئناف العلاقات مع حكومته وتقبل بإعادة افتتاح سفارتها في بغداد، ثم يأتي شخص مخبول ويطلق تهديدات جوفاء من شأنها أن تعكر الأجواء بين البلدين وتزيد الهوة بين حكومتيهما.

 

مع أن العبادي يعرف أيضا أن أبا مهدي المهندس ما زال مطلوبا من قبل الشرطة الدولية الجنائية ومحكوما بالإعدام في الكويت عام 1984 لثبوت استهدافه سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا بالسيارات المفخخة، وضلوعه في محاولة اغتيال أميرها الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، وبالتالي فإن وجوده في العراق وهو في أعلى المواقع العسكرية والأمنية، يعطي انطباعا بأن الحكومة العراقية الحالية صورية وفاقدة للشرعية الدولية، وإلا كيف يتجرأ مطلوب دوليا، وملاحق إنتربوليا ومحكوم غيابيا، على تهديد دولة، هي اليوم في صدارة الدول التي تحارب الإرهاب وتتصدى لتنظيم داعش الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في أراضيها، لاعتمادها أساليب استباقية في مواجهته، ولكنه ما زال يضرب في العراق يوميا ويقتل ويفجر حتى في الأماكن الحصينة، والأحياء المحمية بسبب خطط المهندس وغيره من الجهلة الذين لا يتقنون غير اغتيال الأبرياء وقتل الآمنين وتفجير بيوتهم، كما حدث في مناطق حزام بغداد ومحافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار وشمال بابل، ويحدث حاليا في غربي الموصل.

 

ولأن المهندس يكره العراق من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، فإنه في آخر لقاء معه في التلفزيون الإيراني، فاخر بإيرانيته بلغة فارسية تفوّق فيها على أشعار الفردوسي وقال إنه يذوب عشقا في محبة الولي الفقيه، وإنه يعتز بكونه جنديا في خدمة قاسم سليماني معتبراً ذلك “نعمة إلهية”.

 

ولو افترضنا أن نائبا سنيا ظهر على قناة عربية وأشاد بسياسات الملك سلمان بن عبدالعزيز، أو امتدح مواقف الشيخ محمد بن زايد، أو ثمن إجراءات مملكة البحرين في ملاحقة المخربين، فماذا سيكون مصيره؟

 

بالتأكيد ستنقلب الدنيا على رأسه وسيكون عرضة للتخوين والاتهام بالمادة 400 إرهاب وليس 4 إرهاب والعمالة لعشرين دولة، وقبل أيام مزقت النائبة عن ائتلاف المالكي (العلوية) عواطف نعمة لافتة نعي مجلس النواب لعضوه السابق رئيس كتلة التوافق، المرحوم عدنان الدليمي، علقت في لوحة إعلانات المجلس، وخاف رئيس البرلمان (السني) سليم الجبوري من أن يتدخل لمنعها أو تنبيهها على فعلها القبيح، بينما يتصاعد الهتاف والتصفيق و”علي وياك علي” عندما يخطب أبومهدي المهندس أو يدلي بتصريحات، يعظم فيها إيران ويقدس خامنئي ويمجد قاسم سليماني، ولا يذكر أفضال العراق عليه بحرف واحد، وهو الذي يقبض راتبا تقاعديا بحدود عشرين مليون دينار شهريا من الميزانية العراقية، باعتباره نائبا سابقا رغم أنه لم يداوم يوما واحدا في البرلمان، وسجلات مجلس النواب تشهد على ذلك، وتحت يديه الآن ميزانية شهرية قدرها 3 تريليون دينار، تعادل ثلاثة أرباع إيرادات تصدير النفط العراقي إلى الخارج.

 

كاتب عراقي

هارون محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *