أنقرة تتراجع وطهران تتقدم / جيرار شاليان

 

 

طوق العزلة الخارجية والداخلية في تركيا محكم. فإثر محاولة الانقلاب، يكاد القمع يبلغ مبلغ حملات التطهير الستالينية، على رغم التباين بين القمعين. فالوضع الاقتصادي التركي يتدهور، والعملة التركية تهبط. والاستثمارات نادرة، مثل أعداد السائحين المنحسرة. ولجمت أميركا نزعات التدخل العسكري التركي في سورية والعراق. والقوات التركية تتخبط منذ أشهر أمام مدينة الباب. فالجيش أصابه الوهن على وقع حملات التطهير وبدء عملية نزع طابعه العلماني مع تشريع أبواب المؤسسة العسكرية أمام طلاب المدارس الدينية. وضل «حزب العمال الكردستاني» الطريق حين شن تمرداً في المدن، ومثل هذا التمرد مآله الفشل. ولكن الحل العسكري للمسألة الكردية في تركيا متعذر. وأمكن رجب طيب أردوغان من طريق التفاهم مع روسيا قطع اتصال الأراضي الكردية في سورية على طول الحدود التركية – السورية. ويبدو أن التحالف التركي – الروسي ظرفي ومحدود وتكتيكي فحسب. وعلاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تتدهور. وروسيا رسخت مرابطتها في سورية (قاعدة بحرية في طرطوس وأخرى جوية في حميميم وقاعدة تنصت في تل الحارة، في درعا). وتسعى موسكو إلى عدم الظهور بمظهر سند الشيعة وحليفتهم، أمام الدول المسلمة المجاورة.

 

وفي العام الماضي، عقد في غروزني في الشيشان مؤتمر علماء سنة حضره إمام الأزهر ومفتي مصر الذي ندد بالأعمال الجهادية. وفي واشنطن، إلى اليوم ينظر دونالد ترامب بعين العداء إلى إيران. وفرضت واشنطن على طهران عقوبات جديدة في نهاية كانون الثاني (يناير) المنصرم، ويتوقع أن تليها رزمة أخرى من العقوبات. والقوات الأميركية مرابطة في كوباني (عين عرب في سورية) وآلاف من الجنود الأميركيين يتمركزون في العراق. والمرابطة الأميركية في العراق وسورية هي جسر واشنطن إلى ضبط التوازن الإقليمي الذي تميل كفته إليها.

 

ويعود رجحان كفة إيران في النزاع السوري إلى تماسك سلكها الديني، ومؤسساتها التي تلتزم استراتيجية طويلة الأمد شأن حزب ماركسي – لينيني، على خلاف معسكر السنّة المشرذم بين تركيا ودول عربية. وكل من هذه الدول يلتزم سياسة خاصة به متنافسة. وقدرة داعش الترويجية هوليوودية. ففي 2014، محا الحدود بين سورية والعراق وعادى الدول كلها. واليوم الطوق يشتد على الرقة، التي تهددها في الشمال قوات الاتحاد الديموقراطي (الكردي) وحلفاؤها العرب، وفي الجنوب القوات الكردية السورية التي يدعمها مسعود بارزاني والعرب الذين دربهم الأميركيون. ولا شك في أن داعش تقهقر وتخسر، على رغم وجوده في ليبيا وغيرها من المناطق.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.