أمريكا والعراق ما بعد داعش

 

 

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لترتيب أوضاع العراق في مرحلة ما بعد دحر داعش، فمن الناحية السياسية تعد الولايات المتحدة السياسية هي الراعية الحقيقي للنظام السياسي العراقي في مرحلة ما بعد نيسان/إبريل عام 2003م. لذا فهي لا ترغب في فشل تلك التجربة لما له من انعكاسات سلبية على مصالحها في منطقة الشرق الأوسط.

وتبرز ترتيبات الإدارة الأمريكية من خلال اللقاء الذي عقدته اللجنة المشتركة”الأمريكية -العراقية” وناقشت اللجنة التصورات والمقترحات التي تمثل مرتكزات السياسية الأمريكية  لعراق ما بعد داعش ، ومن ثم قُدمت إلى حيدر العبادي رئيس وزراء العراقي. وهي على النحو الآتي:

أولاً- بقاء القوات الأمريكية وزيادة أعدادها لفترة لا تقل عن خمس سنوات.

ثانياً: التعاون الأمني والاستخباراتي وتأهيل الأجهزة الأمنية العراقية.

ثالثاً: قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتدريب القوات العراقية المسلحة بكل صنوفها.

رابعاً: إعادة تأهيل القوات العراقية المسلحة من حيث التنظيم والتسليح.

خامساً: إعادة تأهيل المناطق المتضررة.

هذه المقترحات تُبين بأن العراق لا يزال له أهمية عسكرية وأمنية واستخبارتية لدي صانع القرار السياسي في واشنطن، وما أدل  على ذلك، تلك القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في العراق ما بعد عام 2003م، كقاعدة الأسد وقاعدة بلد وتاجي والحبانية وقاعدة قيارة وقاعدة في مطار أربيل ومطار بغداد ومطار حرير، وقاعدة معسكر بعشيقة وكرم لس قريب حمدانية وقاعدة سد الموصل، وفي المستقبل القريب قد يكون للولايات المتحدة الأمريكية قواعد عسكرية أخرى في سبايكر وكركوك وتلعفر.

أما على الجانب السياسي- الديبلوماسي فالعراق أيضاً يحتل مكانة متقدمة لدى صانع القرار السياسي سواء كان ذلك الصانع من الحزب الجمهوري أو الديموقراطي والدليل على ذلك أن السفارة الأمريكية في العراق تعد أكبر السفارات الأمريكية في المنطقة الشرق الأوسط وهذا يوحي بأهمية هذا البلد في السياسة الأمريكية، أما في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق فلدى الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قنصلية في العالم، وتبلغ تكلفت المرحلة الأولى من بنائها 600 مليون دولار أمريكي، فهي تعد من بين أكبر السفارات الأمريكية من حيث المساحة. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق هل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد رئيسها الجديد دونالد ترمب تسعى بجد لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق؟

في مقابلة مع محطة “أي بي سي” أعرب ترمب عن استيائه الشديد من الإدارة السابقة التي تركت العراق لوحده، ليكون فيه فراغ يشغله الإيرانيون وداعش، مشيرا إلى أنه كان يجب أن تضع أميركا يدها على النفط في العراق.  وقال الرئيس الأميركي إن العراق كان يمتلك قوة تساوي إيران، إلا أن أميركا أخطأت حينما دخلت العراق -في إشارة للغزو الأميركي للعراق عام 2003- ثم سلمته لإيران، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية كان عليها أن تبقى هناك وتسيطر على النفط العراقي.

وقبل عدة أيام انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تغريدة له على تويتر، التدخل الإيراني في العراق. وقال إنإيران تتوسع أكثر فأكثر في العراق حتى بعد أن بددت الولايات المتحدة ثلاثة ترليونات دولار هناك منذ مدة طويلة.وأضاف ترمب أن هذا التوسع كان جليا للعيان منذ وقت طويل. وعلى خلفية إطلاق النظام الإيراني صاروخاً باليستياً في أواخر شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، صرّح الرئيس الأمريكي بالقول: إن إيران تلعب بالنار، وأشار في تغريدة على موقع تويتر إلى أن الإيرانيين لا يقدرون كم كان باراك أوباما طيبا معهم، مؤكدا أنه لن يكون مثله. وقال إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة في ما يتعلق بالرد على قيام إيران بتجربة صاروخية. والسؤال الآخر الذي يطرح في هذا السياق هل تصنف تصريحات ترمب على أنها بيان سياسي “عدم الفعل” أقرب إلى تلك البيانات التي كان يستخدمها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما فيما يتعلق بالأزمة السورية، أم إنها تصريحات سياسية ذات جدول عمل مرتقب؟

عمومًا، توحي تصريحات دونالد ترمب الرئيس الأمريكي للولايات المتحدة الأمريكية المتعلقة بالنظام الإيراني، بأنه عازم على تصحيح الخطأ الذي ارتكب من قبل الإدارتين الأمريكيتين السابقتين” جورج دبليو بوش وباراك أزباما” فالأول باحتلاله للعراق في 9 نيسان/إبريل عام 2003م، قدم للنظام الإيراني هدية إستراتيجية لا تُقدر بثمن حينما أسقط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين العدو اللدود له، والثاني عززت سياساته المتهاونة مع النظام الإيراني نفوذه وتغلغله بكل مفاصل النظام السياسي العراقي بشقيه الحكومي وغير الحكومي. إذ بسياساتهما إزاء العراق دشنا لنظرية جديدة في العلاقات الدولية وهي ” نظرية المستفيد من الإحتلال” فهل حقًا ترمب ماضِ في محو آثار تلك النظرية؟ أم ماذا؟

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *