حكاية من زمن خضيّر الخزاعي ! علي حسين

 

هل تتابعون مثلي أخبار المعركة الدائرة داخل مجلس محافظة بغداد ؟ هناك بعض المشاكل أيها السادة، فنحن نريد أن نُعيد الحياة إلى مصطلح”الشفافيّة “. لم تبق ملايين تصرف على  صحّة نوّابنا ” الأعزّاء ” ، هكذا أخبرنا النائب  طلال الزوبعي رئيس  لجنة النزاهة البرلمانية ، الذي بدا عليه الأسى ، وهو يتحدّث عن التقشّف الذي أصاب مخصّصات النوّاب ، بسبب انخفاض أسعار النفط، ، وليس بسبب نهب ثروات البلاد، وزارة الماليّة لم تعد تتحمّل مصاريف عمليات تجميليّة و ” بواسيريّة ” لممثّلي الشعب .

كلّ يوم نواجَه بهذا السؤال : لماذا لم ندخل مرحلة الرفاهية الاجتماعية؟ التفسير جاهز : لأنّ أميركا لا تريد عراقاً مرفّهاً، وبعد..لأنّ تركيا لا تريد أن نبني مجمّعات سكنيّة ومستشفيات ومدارس.. أما السبب الحقيقي الذي هو أكثر بساطة وأثراً، لكن لا يريد أن يعترف به السيد رئيس لجنة النزاهة البرلمانيّة ومعه السادة أعضاء جبهة الإصلاح ” المنقرضة ” : لأنّ  ممارسة السرقة أصبحت أمراً طبيعيّاً !

كم هي بسيطة هموم العراقيين، أن يعرفوا مثلا، لماذا هدم خضير الخزاعي عشرات المدارس ، وتركها  أرضاً جرداء ، وأين ذهبت الاموال التي خصصت لإعادة بناء هذه المدارس ، سؤال كنت أطرحه كل يوم  ، ولا أجد   سوى إجابة خضير الخزاعي الذي أخبرنا ذات ليلة أنّ قبوله بتولّي المنصب هو تكليف ومسؤولية شرعية .

قبل أيام كنت أشاهد برنامج السلطة الخامسة الذي يقدم على قناة  ” دويتشه فيله  ” فأثار اهتمامي عنوان الحلقة   ” المشروع رقم 1 ” حيث فجّر البرنامج من خلال تحقيق استقصائي  جريء قام به إعلامي عراقي شاب ” اسعد الزلزلي  ” مفاجأة من العيار الثقيل، أو قل هي صدمة من النوع العنيف، حين أشار إلى أن الاموال التي وضعت في  أحد المصارف لبناء المدارس  ، سحبت بالكامل من قبل أحد المقاولين وحُوّلت الى خارج العراق  ، كم هو مبلغ الدفعة الاولى فقط كانت 200 مليون دولار أميركي ، تبعتها دفعات أخرى لايعرف مصيرها حتى الآن   .

عندما تكون وظيفة  رجل الأعمال  ورفاقه من السياسيين تدمير البلاد ونهبها ، فهل ينبغي علينا لسكوت،  في مواجهة  مجموعة من التجار الشطّار تلاعبوا بمقدّرات العراق على مدى  أكثر من عشر سنوات ليتحوّلوا إلى قوة ضاغطة  تلعب في مقدّرات السياسة ، كم رجل أعمال عراقيّ من عيّنة المقاول الذي هدم المدارس ،  اختفت معه اموال  العراق ، من منهم بنى مستشفى أو افتتح مشروعاً خيرياً ، أو أقام مصنعاً لتشغيل الشباب العاطلين ، لن تجدوا شيئاً ، ربما ستجدونهم  قد صرفوا الملايين على دعم  الكتل السياسية ،  التي تضمن لهم المقاولات والمشاريع .

تلك هى القصة كما رواها البرنامج ، وهي واحدة من مئات القصص ابطالها مقاولون وتجار وسياسيون وضعوا العراق على قائمة البلدان الاكثر فسادا ،

أيها السادة لا قيامة لبلد يسقط فيه قانون العيب والحياء ،  ويُكافأ السارق فيه ، بأن يُطلق عليه لقب ” فخامتك ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.