الأزمة العراقية .. بوادر حل ومواجهة محتملة

هادي جلو مرعي

     يعترف رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إن الأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها بلاده هي الأصعب منذ العام 2003 وهو محق تماما بعد أن تسببت مواجهة مسلحة بمقتل العشرات في أول صدام من نوعه بين قوى سياسية إحتكمت الى السلاح في جو من الإنفعال والتوتر، وعدم القدرة على إحداث تفاهمات نوعية تذلل صعوبات تطبع السلوك السياسي العام، حيث الرفض المتبادل لإقتراحات ومبادرات، مع مبادرات تتقاطع وتتضاد، وتبقى الخلافات هي الراجحة في المواجهة بين الفصيلين الشيعيين الأبرز (الإطار التنسيقي) الذي يضم عديد الفصائل السياسية، و (التيار الصدري) الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر.

     الأزمة السياسية بدأت بعد ظهور نتائج إنتخابات أكتوبر 2021 التي أعلن فيها فوز التيار الصدري ب 73 مقعدا، قابل ذلك رفض وتشكيك من التحالف الشيعي الذي سمي لاحقا الإطار التنسيقي الذي تحالفت فيه قوى كانت متقاطعة مع بعضها ومنافسة، ومنها من كان حليفا للتيار الصدري، وحينها تحالف الصدر مع تحالف السيادة السني الذي يضم حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي، وتحالف الشيخ خميس الخنجر، وعقد الطرفان تحالفا ثلاثيا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود برزاني الذي حقق أعلى الأصوات في إقليم كردستان، وتم إعلان تحالف الإنقاذ الذي ضم هذه القوى الثلاث.

     التحالف المقابل ضم قوى شيعية وكردية وسنية، وهو مايؤشر حدوث إنقسامات سياسية داخل المكونات ذاتها في إشارة الى تجاوز العراق محنة الصراع الطائفي والقومي، الى صراع مكونات حيث الخلافات بين الشيعة أنفسهم والسنة والكرد، هذا التحالف المضاد ضم الإطار التنسيقي الشيعي، وحزب الإتحاد الوطني الكردستاني ومعقله السليمانية ورئيسه هو الراحل جلال طالباني الذي يضم الرئيس الحالي برهم صالح، ويتقاطع مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ومعقله أربيل الذي يرفض ترشيح برهم صالح لدورة ثانية، ويضم التحالف قوى وشخصيات سنية بعضها منشق عن تحالف السيادة، وقد تمكن هذا التحالف من تعطيل جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية بعد أن نجح تحالف إنقاذ وطن من عقد جلسة إنتخاب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وهنا بدأت محنة العملية السياسية التي أصيبت بالشلل بعد سحب الصدر لنوابه من البرلمان ماتسبب بأزمة خانقة وإنسداد كبير، أعقب ذلك إعلان التيار الصدري إعتصاما مفتوحا عند بوابة مجلس النواب، وإحتجاجات واسعة منعت عقد جلسة كان الإطار التنسيقي ينوي عقدها لإنتخاب مرشحه لرئاسة الوزراء حيث تصاعد التوتر الى مستوى المواجهة المسلحة التي تسببت بمقتل 37 شخصا، وجرح العشرات أعقبتها حالة تهدئة، ومحاولة لخفض التوتر، ومبادرات من قوى فاعلة.

     رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني قاد مبادرة بالشراكة مع رئيس تحالف السيادة خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وقد أجرى وفد مشترك مباحثات مع الإطار التنسيقي لتشكيل وفد يلتقي السيد مقتدى الصدر في معقله في النجف جنوب بغداد للوصول الى صفقة سياسية لايبدو إن وصولها سهل وميسر، وطريقها تكتنفه العقبات الكأداء، والمواقف المتشنجة التي تعقد المشهد أكثر، ويتخوف العراقيون من نذر مواجهة عنيفة قد تمتد الى مناطق أخرى من البلاد خلال الأيام المقبلة مالم يتم التوصل الى إتفاق يرضي أطراف الأزمة، ويساهم في تشكيل حكومة خدمات توفر ضمانات العيش الكريم لمواطني العراقي كافة دون تمييز..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.