القراءة والتوزيع خيما على المؤتمر الأول
للناشرين السوريين

المصدر:وكالات
أبرم المؤتمر العام الأول لاتحاد الناشرين السوريين -الذي
خيمت عليه هموم القراءة والتوزيع والطباعة- اتفاقا مع وكالة
الترقيم الدولي للكتاب، كما أطلق موقعا إلكترونيا للتواصل بين
أعضائه وللتعريف بالإصدارات المحلية.
وأقر المؤتمر النظام الداخلي والمالي للاتحاد الذي كان عبارة
عن لجنة تحضيرية. وجرى انتخاب ستة من أعضاء مجلس الإدارة فيما
سمت كل من وزارة التربية والتعليم العالي والثقافة والإعلام
واتحاد الكتاب العرب ممثلا عنها.
وقال رئيس الاتحاد والمشرف على دار الفكر عدنان سالم إن
الترقيم الدولي للكتاب السوري يشكل هوية له تدخله للسوق
العالمي بعد أن كان غائبا عنها. وأضاف(كان الناشر في الماضي
يضطر بغية الحصول عليها إما لافتتاح فرع له في بلد معتمد أو
لاستعارة رقم باسم ناشر آخر فيه).
وأشار سالم إلى أهمية مجلة (الوراقة السورية) باعتبارها مطبوعة
دورية ترصد إنتاج الناشرين في سوريا. وأضاف أن المجلة تتولى
التعريف العلمي للإصدارات ومتابعة الموضوعات التي يتناولها
الناشرون، مؤكدا أن تلك الإصدارات تخضع لتحليل موضوعي يتناول
الموضوعات ونشاطات دور النشر الأكثر إنتاجا.
وشهدت سوريا طفرة في النشر خلال العقدين الماضيين لكن السوق في
المقابل أغرقت بكتب لا تحمل المواصفات القياسية، كما تم طبع
كتب تم الاعتداء على حقوق أصحابها بالالتفاف على قانون حماية
الملكية الفكرية.
وأكدت مداخلات المشاركين في المؤتمر أهمية إطلاق الموقع
الإلكتروني للاتحاد. وقال ربيع ديركي صاحب إحدى دور النشر إن
الموقع يشكل محاكاة مهمة وضرورية مع النشر الإلكتروني. وأضاف
أن الموقع سيكون صلة بين إدارة الاتحاد والناشرين وبين
الناشرين وجمهور القراء وأكد وجود خطط لتطويره وإغنائه
باستمرار وإضافة لغات أجنبية إليه.
وقال ربيع إن مشكلة القراءة عموما حازت اهتمام المشاركين الذين
حملوا أنفسهم جزءا من المسؤولية. ورأى أنه يجب على الناشر
ابتكار طرق للتواصل مع القارئ وكسر الحاجز بين القارئ والكتاب.
وأضاف أن هناك كتبا قيمة للغاية تطبع مرة أو اثنتين ولا يعلم
بها عدد كبير من القراء، مطالبا وسائل الإعلام بالمساعدة في
التعريف بتلك الكتب.
وأكد أن الناشر مطالب بدوره بتنمية رغبة المطالعة لدى القارئ
من خلال التركيز على الكتاب وإبرازه بوسائل مختلفة. وقال لا
يكفي إيصال عنوان الكتاب للقارئ بل لا بد من التعريف الموجز
بمضمون ذلك الكتاب.
وبدوره قال عدنان سالم إن معدلات القراءة في تناقص مريع. وأضاف
كنا نطبع وسطيا نحو ثلاثة آلاف نسخة من العنوان الواحد قبل نحو
ثلاثة عقود وهبطت الكمية اليوم إلى نحو ألف فقط.
ورفض المبررات التي تتحدث عن الانشغال بوسائل الإعلام بديلا عن
القراءة موضحا أن الغرب الذي اخترع وطور تلك الوسائل بما فيها
الإنترنت لم يتخل عن القراءة.
وفي المقابل يضع سالم مشكلة اللون والرأي الواحد التي ابتلي
العرب بها من المحيط إلى الخليج كإحدى أسباب عزوف القراء.
ويضيف لم نقدم للناس ما يقرؤونه وعندما نقوم بذلك ستحل
المشكلة.
وبدوره يلفت ربيع الانتباه إلى أننا دخلنا عصرا جديدا طبيعة
القراءة فيه تختلف. ويضيف إن السؤال اليوم، كيف سنقرأ في العصر
القادم وليس ماذا سنقرأ؟ فيما يرى سالم أن القراءة ملازمة
لإنسانية الإنسان في عصرنا، موضحا أن الإنسان لا يستطيع العيش
في ظل هذه التعقيدات دون أن يقرأ، فالبشرية اليوم في أمية أخطر
بكثير من الأمية التقليدية.
ويشار إلى أن سوريا عرفت أول مطبعة عربية وكانت قد تأسست بحلب
عام 1706 قبل دخول مطبعة نابليون إلى مصر عام 1798. ومطبعة حلب
أدخل آلاتها البطريرك الأرثوذكسي أثناسيوس الثالث دباس من
رومانيا ليطبع بها أول كتاب عربي (الزبور) في العام ذاته، وقد
تلاه كتاب (المواعظ) المطبوع سنة 1711.
إعادة فتح ملف مقتل عثمان
خالد ياسين اليساري
خيالاً..
قد تصب الريح وجهته
وتوقد كل أشظية الرماد
وتاريخاً يرتق من صميم الذل أجيالا
يعد لها خطاها.. ينزف الأيام حتى يبلغ الاجلا
ورجع صداك يوقظ ما تبقى من سرايا الحلم
يفتش في سراديب الخطايا
عن بقايا قطرة من دم
(فسيكفيهم الله)*
أراقب الصمت المشبت فوق أنصاف الوجوه
والخوف يتبع ظله
والريح تعول في ضريح
فيرجع الصوت الممدد فوق أضلاع الظلام
لا تدخلوا:
ويراود الأبطال ضعف من دم خدري
لا يرجو الطلوع
لتظل وحدك تشرب الآيات حرفا
إذ يصارعه أخوه
يشتهي أن يرتمي بين الشفاه الطاهرات
تذيبه مرات..
الموت يخجل أن يجيء
عثمان
الموت يخجل أن يجيء
مازلت أبحث في المقابر عن دليل
ما زلت اقبر وجهتي قسراً
لأعثر بالدليل
وأطارد الأوراق أسلخ من يدي الزمن القتيل
ما زلت ارتشف الهزيمة
وأجوب أبحث عن طريق يقتفي خطو الجريمة
الليل، والأرذال
وعناكب الأجفان تنسج خيمها
تلك السماء التستحي هي وحدها من شاهدت
لكنه من يستطيع الآن أن يستدعي ذاكرة السماء
من يرتديه قميص عثمان المرتق بالحياء
يستعيد صدى النواح
من في الجحيم سيحرق النذرا
وأقيء صبري من جديد
وأعود من قومي بخفي خوف
أعود من..
لأسال ذلك الليل الغراب
هل شق وجهك يومها قمر مضيء
هل ساورت تلك السيوف كفوفها
أم ظلت الأكواخ تشرب نومها
وتغيب في حلم جميل
عن لون حور الجنة الخضراء
أو عن رغيد حياتها
ويضيع ثأرك سيدي
وتظل قرب الله من تلك الحروف
المشرئبة بالدماء
نجوى نزيف
(فسيكفيهم الله)
قد جئت في يدك الشريفة اسجد
وعلى الضريح تلعثمت في خطوتي
لغة الطواف.. فخلتني أتهجد
سبحت الآن الجراح كما أنا..
مضنى أتيه على هواك وابعد
عما جناه جباة طهرك سيدي
وعن النساء
وعن النواح
وعن الخدود لواطم
تجري كأدعية البكاء دماؤها
وصراخها:
ياليت من نذروا العيون اليك يوفونا!
يا ليت يدركني نداها
فأغيب
أسمع صوت من يحدو لنائلة بكاها
تحلفني بجرحك أن أثور
تحلفني..
بكل الطاهرين وبالدماء
ماعدت أعرف كيف اخبرها
وهمي لا يغطيه الدعاء
أو كيف أحرف نزعتي.. شبراً
فيشملني الرياء
فإذا السماء تكاد تمطر زفرتي
وإذا أنا لم ادر ماذا ينبغي
فقصيدتي وجفت.
وجميع أوراقي تخفت في الظلام
ووجدت نفسي بين سرب الهالكين
الحاملين بوزرهم أعباء ظلم
شق عنه شقيق هابيل الحميم
شيء ستفحص عنه نائلة ويوغله امتداد
شيء بوجهي ليس يحجمه حداد
فالفجر ألقى ضوءه عند القرار
وكأنما بالشمس سارية
ويرفعها على هون عبيد
الليل ضاع
وبقيت في حلمي أدور على نفاد
وتمخضت أعباء بحثي عن رماد
والوقت شد يدي
وأدركني المعاد
تحولات
حسين علي عزيز
أراه في مملكة لا تنتهي
صوتاً يفرّ من علقْ
يلقي على فروضنا
لوناً تردّى من شفقْ
***********
لولاه ما جئنا اليه
وما امتزجنا بالشرار
ولا أفقنا فجأة
كيما نوارى في يديه
ينزل فينا سيف نار
وغمده يلوى على عمود تِيهْ
***********
الغيث في فم الرماد
وفي الحدقْ
ذاكرة السراب غيبْ
وكل ما مسستهُ
سحاب ريبْ
***********
في
شاهق
تيمّمتْ روحي.. دَنتْ
الى قرارة الورق
وأبَّ نبعٌ نافرٌ
يغري يمامة القلقْ
غفلة ليل أعتقت
طيري بلا حلم صفي
أفلت من خيط تعب
يسف في وجهي بقايا ريشهِ
ينظر من طرْف خفي
**********
من
أجفل البابَ؟
وألقى همسهُ في العتبة
والرقباء: نجمة، نافذة
فراشة في شبكة
**********
أنا على مد الذهول
مرآة ملح تستطيل
عرّاف نفسي أقتفي
آثار غيمة بتول
**********
بين انكساري واحتمالي
واختصاري في نطفْ
أرى عظامي تستقر في صدفْ
***********
هل
نكهتي تبقى اذا انتظرتُ
أم
تزول قشرتي
ويأتي آلف
بين دمي وبين أسماء الطرقْ؟
انطفاء
حاتم علي
تمهل..
حين تعانق الشواطئ
فالمرافئ لا تحتمل بكاءك
خوفي منك..
فجذوة نازك لا تقاوم
وخوفي عليك..
فأنت.. لم تعد تبهرني أشياؤك
لا تنظر الي هكذا
فانطفاؤك
وانفعالك..
يجعلني أتساءل
هل يجري في عروقك
دم ام ثلج..