|
من
البحوث الجيدة التي قدمت الى كلية التربية الأساسية بوصفها بحوث
تخرج للحصول على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، بحث بعنوان
استلهام التراث في قصص الأطفال(أزهار العرب أنموذجا للقاص بهجت
درسون) للطالب طلعت هادي حسن بإشراف الدكتور محمد صالح رشيد،
وتشجيعا لطلبتنا الأعزاء ارتأت عراقيون نشر جزءا من هذا البحث على
صفحاتها، وهي تسعى لنشر بحوث أخرى في الأعداد القادمة.
استلهام
التراث في قصص الأطفال
أزهار العرب
أنموذجا

طلعت
هادي حسن
التراث
العربي تراث غني، لأنه تراث أمة لها امتداد تاريخي وإنساني-حضاري،
ولا يغفل على الدارسين كم استطاع أبناؤها والمتثقفون بثقافتها أن
يبدعوا وينتجوا في مختلف ميادين المعرفة.
والأمة
العربية أمة تميزت بعطائها الروحي إلى الجانب المعرفي المشار إليه
آنفاً!، فقد عرفت القبائل والأسر العربية حكايات وأخباراً عن
العقائد والأنبياء وقصصهم والكتب السماوية، فضلاً عن الأساطير
والحكايات الاجتماعية العامة (الشعبية في الوقت الحاضر)، وبهذا
رسمت الأمة لنفسها مساراً متميزاً في الجوانب الحياتية
والإبداعية!.
ومثل
هذا الغنى والتنوع أغرى الكثيرين من المتأخرين في دراسته أو
استلهامه في أعمال أدبية، وتزخر مكتباتنا بمئات المؤلفات في ذلك،
لكن يبقى للتراث الحي محفزاته المعرفية والأدبية، ولعل تواصلنا معه
يجعلنا نصل يوماً ما إلى تأسيس ثقافة حديثة رصينة تتفاعل مع الحياة
الإنسانية تأثراً وتأثيراً وليس تابعة متطفلة.
ينطلق
البحث من هذا المفهوم العام ويتخذ لنفسه زاوية أو محوراً صغيراً
يشعل –كما يقول المثل الصيني- شمعة بدلاً من أن يلعن الظلام
المستشري في أوصال الأمة، واتجه البحث للظروف الحالية السائدة إلى
المحلية القريبة لتوفير المصادر ومراجعة ذوي الاهتمام والمعنيين عن
قرب، فوقع الاختيار مصادفة على كاتب شاب استطاع بكفاح ذاتي وثقافته
الواسعة المتنوعة أن يثبت لنفسه وجوداً إعلامياً وأدبياً وأعني
الأستاذ (بهجت درسون) الذي كان لاهتماماته بأدب الأطفال حيزاً
بارزاً مما استحق عليه التكريم من مؤسسة عربية ترعى المبدعين.
ويظهر
في مجموعته القصصية (أزهار العرب) توظيف فني للتراث العربي في إطار
أساليب السرد الموروث (التاريخي والفلكلوري والديني والاجتماعي
الشعبي)، ولما كان الأمر أكبر وأعمق مما امتلك من زاد ثقافي وقدرة
كتابية فقد حاول الأستاذ المشرف التخفيف بالحذف والتبسيط رغم
مشاغله الإدارية.
ولكي
يأخذ البحث طابعه الأكاديمي كان لابد من تقسيم الموضوع إلى محاور
مع مراعاة المبادئ الأساسية في أصول منهج البحث، جاء هيكل
المحتويات على الوجه المثبت في فهرس المحتويات، على أن التمهيد حوى
على عرض تاريخي سريع للنتاجات الأدبية في مجال الكتابة للأطفال
وخاصة تلك التي استلهم كتابها التراث العربي في نتاجاتهم ومنهم
أدباء العراق والموصل.
وجاء
المبحث الأول: ليتابع اتجاهات مضامين النصوص من حيث موضوعاتها،
فبرز الاتجاه: الأخلاقي والتربوي والتعليمي والتثقيفي العام...
الخ.
أما
المبحث الثاني: كان لابد أن يتابع آليات وأدوات الكاتب الفنية
لتحقيق النص الملائم والمناسب لإدراك الصغار، وهذا تطلب تتبع آلية
التوظيف واللغة الأدبية والتصوير الفني.
وجاءت
الخاتمة خلاصة واستنتاجات حسب المقدرة والمستطاع لإكمال البحث في
أبرز متطلباتها.
ويمكن
أن نعرف التراث بأنه: (حصيلة الماضي الموجود فينا ومستمر الوجود،
ولكنه ليس بكل حيثياته وجزئياته) بنوعية (ما وافق عصره وصلح له)
وانقضى بانقضائه، وما وافق الإنسان واستمر به ولمصلحته وعاش حتى
الوقت الراهن.
وتظل
قضية التعبير عن الهموم المعاصرة تحتل مكان الصدارة في وظيفة
الكاتب الذي يتخذ من التاريخ أو التراث مصدراً لأعماله باعتباره
الحافز والوعاء الذي يصب فيه فلسفته الفكرية بقدر وعيه وتحليله
لأحداث التاريخ والتراث من جهة وحجم علاقته بواقعه الاجتماعي من
جهة أخرى، ويقول الناقد عباس عبد جاسم في هذا المضمار: (احتكام
القص للتراث يعني: اختيار الواقع، ثم تعميق دلالته، وأخيراً بلورة
حركته كضرورة منطقية تنموية محتمة تاريخياً، وكذلك لأن الماضي لا
ينفصل عن الحاضر، وكذلك الحاضر لا ينفصل عن المستقبل، فحصيلة
الارتباط هنا: ديناميكية مستمرة، لا يمكن افتراض الفواصل والحدود
بينها، وإنما هي حقيقية حية تمتد وتنمو وتتطور بحكم التتابع الزمني
أو المتابعة الزمنية، وهنا فالعملية المطلوبة عملية وعي دقيق للقاص
في التعامل مع القيم الحية من التراث والماضي والتاريخ، وهذه
العملية لا شك أنها بحاجة إلى ذهنية حية قادرة (فعلا) على اعتناء
وتعميق الواقع الحاضر بالموروث الحسي والنفسي والاجتماعي بين حدث
ملغى سابقاً في ضوء حدث قائم بذات المعاصرة).
وهنا
يظهر لنا سؤال مفاده: كيف يمكن الحفاظ على الهوية (الخصوصية) دون
أن تتخلف عن مسيرة التقدم والحداثة؟ فإذا كان التقدم والحداثة
شرطين بقطيعة تامة فإن القطيعة التي نحتاجها هي قطيعة من نوع من
العلاقة مع التراث. القطيعة التي تحولنا من كائنات تراثية إلى
كائنات لها تراث، أي إلى شخصيات يشكل التراث إحدى مقوماتها المقوم
الجامع بينهما في شخصية الأمة صاحبة التراث.
من هنا
انطلق الكاتب بهجت درسون في مجموعته (أزهار العرب) لترسيخ مفهوم
التراث عند الطفل، حتى تكون جزءاً من مقوماته الشخصية وهذا ما
نلاحظه من تأكيد الجدة (الراوية) على ذلك عبر الحوار مع أحفادها
(حكاية اليوم مأخوذة من ألف ليلة وليلة) وهو كتاب من كتب تراثنا
العربي الخالد وكذلك نلاحظ ذلك في الزهرة الثالثة الجرذ والسنور:
(قالت الجدة لأحفادها في الليلة الثالثة، حدثتكم في الليلتين
السابقتين عن (جنجل ورباب) وحكاية الملك أبو كراع مع حاتم الطائي.
واليوم أقص عليكم حكاية (الجرذ والسنور) وهي إحدى حكايات كتاب
تراثي آخر مهم هو (كليلة ودمنة) يروي الحكايات فيه فيلسوف هندي
أسمه (بيديا)، وهي حكايات تدور بين الحيوانات. ومثل هذه التأكيدات
موجودة في أكثر من حكاية من الحكايات التي ترويها الجدة (لاحظ ذلك
في الزهرة السابقة (الصديقان) اليوم سأقص عليكم حكاية شعبية ذات
أصل تراثي). وهذا ما يؤكده الدكتور عمر الطالب: (وقد مزج بهجت
درسون قصصه بالحكايات الشعبية، سرد حكايتي الأحداث يقع في البداية
والنهاية، ويتجسد فيهما الحدث...). وفي تعليق الكاتب بهجت درسون
على مقالة د. عمر الطالب يقول: (أقول إن الأستاذ الدكتور عمر
الطالب المتابع الجيد والمؤرشف المعروف بأنه لم يقرأ حينذاك قصصا
من ابتكاري في جريدة الحدباء بين عام 1981-1982 وكذلك لم يلتفت إلى
الابتكار الحاصل في أزهار العرب الذي أنجزته: تضمين القصص
والحكايات... على لسان الجدة. ولم يلتفت أيضاً إلى (سالفة
الإمارات) التي بنيت كاملة فهي ليست إلا هيكل قصة عثرت عليها عبر
مقارنة بينها وبين حكاية شعبية عراقية، ومن البصرة تحديداً في مجلة
التراث الشعبي (العراقية) فعملت على كتابتها من جديد وهي أطول قصة
في المجموعة.
وهنا نلاحظ الأصالة متوفرة في هذه المجموعة وكذلك
التأهيل (إن الأصالة في ضوء ما تقدم ستمثل الإرث الوافد من السلف
شريطة أن يصار إلى اكتسابه من جديد حتى يصبح ملكاً خاصاً ينصهر في
الوجدان الجمعي).
إذن
فالمسار الرؤيوي ضمن المسؤولية الأدبية يرتبط ارتباطاً وثيقاً
بالخطاب المعرفي يتضح بوضوحه ويتشوش بتشويشه، وبالتالي فإن الكاتب
لكي يكون مبدعاً حقيقياً لابد من أن يمتلك رؤيا واضحة للحياة
والعالم من خلال تمثل قضايا أمته، وهو لا يكون كذلك إلا إذا احتضن
مستوى المضمون والشكل في الخطاب وغادر مفهوم البقاء عند أحد أقطابه
لأن ديمومة(الجمالية) تعتمد على عمق الفكر ورسوخه لدى منتجه والعكس
صحيح.
ويؤكد
الكاتب بهجت درسون على أهمية التراث في مدينته ولذا يبدأ الحكايات
بحكاية من مدينته (تقف اليوم عند الزهرة الأولى وهي قصة مستوحاة من
حكاية شعبية قديمة تنتمي إلى مدينتا الموصل الزاخرة بالتراث.
وسنحاول عرض بعض المقاطع من قصص المجموعة:
*
الزهرة الأولى: (جنجل ورباب)
قالت
الجدة، والصغار حولها متلهفون: (في كوخ صغير كانت هناك غزالة تسكن
مع والديها، جنجل ورباب قرب غابة كبيرة، كثيرة العشب والماء، وكانت
الغزالة تخاف عليهما من الدامية (السعلوة) وتوصيهما كل يوم أن لا
يخرجا من الكوخ، أو يفتحا الباب إلا عندما يتأكدا من هوية
الطارق...).
*
الزهرة الخامسة:(حكاية جحا مع الحمار)
قالت
الجدة وهي تقلب مجموعة الكتب والمجلات التي أمامها:
- هذه
الليلة نخصصها لشخصية عربية طالما سمعنا عنها صغاراً وكباراً.
قالت
هديل:
- من
هذه الشخصية يا جدتي؟!
ضحكت
الجدة وهي ممسكة بكتاب، وقالت:
-
جحا...).
*
الزهرة التاسعة: (كرم حاتم في حياته)
قالت
الجدة:
الليلة
سأقص عليكم حكاية عن كرم حاتم الطائي، ولكن هذه الليلة في حياته...
يحكى أن ملك الروم كان يتتبع أخبار العرب، وكان لا يترك شاردة أو
ورادة لن يتتبعها.
نماذج من مشكلات البيئة الحضرية
الجزء الثالث
د.خليل الخالدي
لقد تنوعت وكثرت المشاكل الطبيعية والاجتماعية التي تواجه البيئة
الحضرية، في ظل التوسع العمراني للمدن وفي ظل النمو السكاني
السريع، الذي أسهم في زيادة الطلب على الخدمات الاجتماعية المختلفة
في المدينة، فضلا عما يسببه من مشاكل الإسكان والاحتقان السكاني،
والمنافسة على الأرض والسكن. ان المدينة المعاصرة أخذت تواجه سيلا
عارما من المشكلات البيئية الخطيرة نحو التلوث المناخي، من تلوث
الهواء والمياه، ومن النمو الصناعي ومشاكل استخدام الأرض ومشكلات
النقل والمرور.. وغيرها من المشكلات التي سنأتي على ذكرها في هذا
الجزء من البحث. ولعل أبرزها ما يأتي:
أولا: الاحتقان السكاني
ان المدينة تميزت بدرجة عالية من التزاحم والاحتقان السكاني. وقد
ارتبط ذلك بعدم توفر وسائل النقل المتطور، وميل الأفراد الى
الإقامة بالقرب من أعمالهم، هذا فضلا عن ان التقنية السائدة لم تكن
لتسمح بالتوسع الرأسي للمباني لتزيد من عدد الوحدات السكنية. وقد
ينتج عن ذلك نوع من الالتصاق الشديد للمباني، مما أدى الى ضيق
الشوارع وتعرجها. خلف هذا التزاحم كذلك بعض المشكلات المرتبطة
بالصحة العامة كالافتقار الى خدمات الصرف الصحي وغياب الوعي الصحي،
وعدم تقدم المعرفة العلمية في مجالات مقاومة الأمراض والأوبئة.
ان هذا الأمر وما ترتب عليه من كثافة سكانية عالية في المدن
والمراكز الصناعية، أدى الى الاهتمام بمشكلات الإسكان والظروف
السكنية السيئة وغير الصحية للغالبية العظمى من سكان المدينة. وما
يترتب عليه من آثار صحية وأخلاقية بالغة الأثر، بعد ان غدت هذه
المشكلات من المصاحبات اللازمة للتحضر في كثير من مدن العالم.
ان ظهور المدينة الصناعية ارتبط في كثير من مدن العالم بانتشار
الأحياء المتخلفة وأحياء الأكواخ، وقد ساعد على تعاظم هذه المشكلة
ما تميزت به من حركات التركيز السكاني في المدن، الناجمة عن الهجرة
الى المدن والمناطق الحضرية الصناعية، الى جانب انخفاض مستويات
الدخل والمعيشة، مما جعل المسكن غير صحي وغير ملائم للسكن.
ثانيا: تلوث الهواء
أصبح تلوث الهواء من اكبر أشكال التلوث البيئي وخصوصا في عالم
اليوم بصفة عامة، وفي عالم المدن الكبرى بصفة خاصة. فمع أن تلوث
الهواء مشكلة قديمة، إلا أنها تفاقمت في ظل التطورات الصناعية
والتقنية الهائلة التي تشهدها اليوم.
إذ لم يبدأ تلوث الهواء ليصبح مشكلة إلا عندما زاد اتجاه الإنسانية
الى الإقامة والعيش في المدن، واتساع المجالات التي أصبح فيها
احتراق الوقود ضرورة معيشية. ان مشكلة تلوث الهواء أصبحت تهدد حياة
المدن في جميع أنحاء العالم.
لا شك ان هذه الملوثات تنتج بسبب زيادة عدد مركبات الديزل وزيادة
الفحم المخزن، فضلا عن كميات العادم والأدخنة من المصانع والسيارات
والمركبات الأمر الذي أدى الى أضرار بالغة ليس فقط في الممتلكات أو
المباني أو الآثار فحسب، بل الى زيادة معدلات الإصابة والوفاة
بأمراض تنفسية.
إذ بدت تزداد ملوثات الهواء، الناجمة عن المخلفات الصناعية
والتفاعلات الكيميائية، والأبخرة والغازات السامة التي تنفذها
المصانع والمنشآت الصناعية الكبرى، التي أضحت تمثل خطرا كبيرا على
صحة المواطنين وسلامتهم الجسدية والنفسية.
ولقد أشار(هامل) الى أن تلوث الهواء في انكلترا يزيد من معدلات
الإصابة بأمراض الالتهاب الشعبي التي تسبب في خسارة ما يزيد من 27
مليون ساعة عمل سنويا وحوالي (30ألف) حالة وفاة كل عام.
ان مشاكل تلوث وما يرتبط به من مشاكل صحية، يكشف تحليل المناخ
الحضري في المجتمعات الكبرى على انه ترابط معين بين عناصر طبيعية
ضارة وأخرى صناعية، من صنع الإنسان، مثل ملوثات الهواء. إذ ان
العناصر التي ادخلها الإنسان على البيئة الحضرية أثرت بالتالي على
مناخ هذه المدينة.
قم فصلي
سالم محمد النجم
|
قم فصلي الليل واركع |
وادع رب السموات |
|
نامت الخلق فجن |
ليل يطغى الغلوات |
|
سكن الكون كأن |
الكون حي في ممات |
|
فاغتنم فرصة تدع |
فيها تعطى الدعوات |
|
كل من شاء فيدعو |
فيها عفوا او هبات |
|
فهي للروح ملاذ |
فيها أحلى النفحات |
|
فتظل الروح تسمو |
عند رب القدرات |
|
أيها العاصي هلم |
ها هنا الغفران آت |
|
جاء من رب رحيم |
صاغ أحلى الكائنات |
|
يغفر الذنب ويمحو |
منك جم السيئات |
|
ثم زاد فيها رحمة |
إذ قلبها حسنات |
|
هيا الفجر فصلي |
ومن الخيرات فهات |
|
فقرات لأي |
فيها نور وعضات |
|
فقم الآن فصلي |
قبل ان يأتي الممات |
|
فهناك القبر وحشة |
فيه شتى الموجعات |
|
فيه ديدان ونهش |
يوم تصبح في رفاة |
|
وكذا الظلمة تطغى |
ولداغ الافعوات |
|
فصيام اليوم روض |
وكذا فيها صلاة |
|
وقرأت لأي |
فيها أحلى النفحات |
|
هيا الفجر فصلي |
ومن الخيرات هات |
|
أنت في اليوم كيان |
وغدا تصبح شتات |
|
وغدا تأتي فتندم |
فتجبك الحسرات |
|
عندها لا شيء يجدي |
غير ما جاء وفات |
|
وكذا رحمة ربي |
إذ تجب الهفوات |
|
وكذا رحمة ربي |
إذ تجب الهفوات |
|