مدينة الموصل مدينة العباد والمساجد .. مدينة الأعلام .. مدينة الزهاد والعلماء.. المدينة التي ضمت بين صفحات سنينها حكايا الشيخ محمد الرضواني رحمه الله.. مدينة الشيخ بشير أفندي الصقال وحكايا الدرس وطلاب العلم في زوايا جامع الاحمدية وسط سوق المدينة.. مدينة الشيخ أحمد أفندي الحبار.. والشيخ محمد صالح أفندي الجوادي ومدينة الشيخ محمد بن ياسين بن عبد الله.. هم أعلام أجلاء ساروا على نهج التابعين الأخيار في نقل العلوم الشرعية من خلال حلق العلم التي يديرونها.. ومازالوا مصابيح تنير دروب العلم لكل طالبيه من خلال من تتلمذ على أيديهم واستحصل الفقه والعلوم القرآنية ومصطلح الحديث وأصول الفقه والعلوم العربية نحواً وصرفاً وبلاغة ودلالةً وبياناً.
وشاء الله أن ييسر أمر رجال العلم والعلماء والشباب المسلم في ان يشيدوا صرحا حديثا ومنارا من منارات العلم الشرعي في هذه المدينة الفاضلة بعد مخاض عسير وفي الزمن الصعب.
مركز الإمام الروّاس للدراسات والبحوث في حي السلام.. من أين بدأ؟ وإلى أين يروم الوصول؟
وإيمانا منا بالعلم وأهمية العلماء فإننا نحاول تسليط أضواء الحقيقة على آلية عمل المركز من خلال محطاتنا التالية للقاء أصحاب الشأن الذين عملوا جاهدين في فتح مركز الإمام الروّاس.
في غرفة المشايخ... أولى محطات الرحلة كانت مع المشرف العام على مركز الروّاس للدراسات والبحوث...
الشيخ حازم الموصلي من أين بدأتم حضرة الشيخ ؟
- الحمد لله رب العالمين الذي رزقنا القوة والصبر على مشاق الحلم حتى أحاله حقيقة ويسر لنا أمر تأسيس هذا المركز المبارك فمن خلال زياراتنا لبعض الأقطار العربية وعبر لقاءاتنا بالمشايخ هناك في الدور والمراكز والجمعيات الدينية التأهيلية والتكميلية التي تجمع طلابا العلم والعلماء من كل حدب وصوب.. لاحظنا أن تعلم العلوم الشرعية من خلال المراكز الخاصة لتدريس العلم الشرعي منتشرة فيها بشكل ملحوظ وكبير.. وكانت لدي فكرة تأسيس مركز للدراسات الإسلامية فما كان مني إلا أن طرحتها على الشيخ أحمد حامد فتلقى الفكرة بالقبول التام وأخذها على محمل الجّد وذلك لموافقتها لما في نفسه من إعداد مثل هذه المراكز في بلدنا الحبيب.
- والتقينا بالشيخ عبد الله السبعاوي (والكلام لمدير المعهد الشيخ أحمد حامد )... وهو إمام وخطيب جامع السلام وأحد طلاب الشيخ حازم المجتهدين فرحّب بالأمر وأقترح علينا بإقامة المركز في جامعه لكونه أعدّ فيه صفين أو ثلاثا للتدريس فتزامنت هذه الأفكار المباركة فكانت الولادة.
وأردف الشيخ احمد حامد.. بأن العامل الثاني الذي شجعنا على فتح معهد للدراسات الشرعية هو ردة الفعل الحميدة لبعض المشايخ المقربين الذين شجعوا الفكرة ومدوا يد المساعدة في تقديم كل ما لديهم من جهود كبيرة لخدمة المعهد في شتى الاختصاصات والمجالات التدريسية .
وفي غرفة المشايخ اخبرنا الشيخ حازم محمد عبد الرزاق الذي استقبلنا بابتسامته الهادئة التي لا تفارق وجهه الأسمر.. وكان الحديث عن منهجية المركز.. لأننا عرفنا من الشيخ احمد حامد بأن الشيخ حازم ولكونه متمرساً في البحوث والدراسات والإجازات العلمية تكلف هو وبمساعدة الشيخ عبد الله السبعاوي، المجد الذي لا يفتر عن تدريس القراءات القرآنية والعلوم الشرعية بوضع المناهج التدريسية التي سيختص المعهد بتدريسها فقال:
ارتأينا أن نسير وفق منهج الإجازات العلمية المعتمد لدى المشايخ في مساجد مدينة الموصل الفاضلة.. بالإضافة إلى العلوم الحديثة التي هي في الحقيقة تشكل في عالم اليوم عاملاً مساعداً في البحث والدراسة كعلم الحاسبات واللغة الإنكليزية.
وفي استفسار بسيط طرحناه على الشيخ عبد الكريم الربيعي وهو المعني بوضع منهج مادة اللغة الانكليزية وبتدريسها لكونه حائز على بكلوريوس آداب في الترجمة الإنكليزية عن مدة قبول الطلبة لهذه المادة فقال:
طالما الأمر يتعلق بالإسلام وبتعاليمه وبحياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فإني قرأت استحسان المادة وقبولها في أعين طلاب المعهد وخاصة طلبة الكليات والمعاهد الفنية.. فهم في شوق لمعرفة كيفية قول صلى الله عليه وسلم أو البسملة أو الاستعاذة بالانكليزية والخير آتٍ إن شاء الله ومستويات الطلبة والطالبات تبشر بخير.
شروط القبول.. ومراحل الدراسة
وعن شروط القبول أوضح الشيخ الموصلي أن الهيئة الإدارية صنفت في اجتماع لها ضم المشايخ المؤسسين ما يلي:
1- تكون الدراسة في المعهد بستة مراحل.
2- يشمل القبول طلاب المتوسطة والابتدائية وهذه المرحلة هي مرحلة تأهيلية.. وتشمل المرحلة الأولى شعبة خريجي المتوسطة والاعداديات بفروعها العلمي والأدبي والمهنية والإسلامية والشعبة الثانية تضم طلاب المعاهد والكليات المتخرجين منهم وغير المتخرجين وطلبة الدراسات العليا لجميع الاختصاصات.
3- ارتأت اللجنة أن تفتح باب القبول للنساء فكانت شعبة للنساء وقد ضمت طالبات من كافة المستويات العلمية .
وعلى حين غرة دخل علينا الشيخ عبد الله السبعاوي مرهقاً بعد محاضرة طويلة وكان مسؤولاً عن الأمور الإدارية ومنها التسجيل فلديه أسرار أعداد الطلاب المقبولين فكان له أن قال بعد أن رحب بنا بسيل من كلمات الحب والمودة وعلى طريقته الخاصة:
لم نتوقع حجم الإقبال الذي لمسناه بعد الإعلان الأول عن بدء التسجيل فبلغ العدد لحد اللحظة وهو اليوم الثاني لبدء الدراسة في معهد الإمام الروّاس من الذين تقدموا فعلياً 98 طالباً وطالبة.. والعدد في ازدياد.. ونتوقع بعد انتهاء الامتحانات النهائية أن يقترب عدد الطلاب إلى الضعف.
وتماشياً مع واقع الطلبة الصعب ولكون الكثير من الدارسين هم من خارج منطقة حي السلام ارتأت إدارة المعهد أن يكون الدوام ليوم واحد في الأسبوع وهو يوم السبت وستدرس اللجنة إمكانية زيادة عدد أيام الدراسة بعد بدء العطلة الصيفية ولم نتوقف عند حدود المركز فإنه بالإمكان في المستقبل القريب فتح أقسام أخرى تابعة له أو فتح معهد إسلامي أو حتى كلية إسلامية مرتبطة بمركز الروّاس.
ويضم المركز كما أوضح الشيخ الموصلي المشرف على المركز لجان عديدة أقرتها الهيئة الإدارية منها:
1- لجنة الفتوى الشرعية.
2- لجنة كفالة اليتيم.
3- لجنة تزويج الشباب المسلم.
وذكر لنا الشيخ حازم في المحطات الأخيرة لرحلتنا هذه في أروقة مركز الرواس أن هناك ثلاثة فروع لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم أحكام التلاوة ولكلا الجنسين تابعين للمركز أما الأول فهو مركز هاجر أم إسماعيل لتحفيظ القرآن الكريم ومديره الشيخ حازم.. والثاني هو مركز الرحمن في جامع الرحمن في حي الوحدة ومديره الشيخ عبد الكريم الربيعي إمام وخطيب جامع الرحمن والفرع الثالث في الجانب الأيمن.
وفي نهاية الرحلة سألنا الشيخ حازم عن سبب اختيار الشيخ احمد حامد له كمدير لمعهد الرواس للدراسات الشرعية فقال:-
الشيخ احمد حامد مدير معهد الرواس للدراسات الشرعية هو احد الأساتذة التدريسيين في مدرسة الحدباء الإسلامية وأحد طلبة الدراسات العليا للعلوم الشرعية وقد شغل منصب إمام وخطيب في أكثر من مسجد وجامع من مساجد مدينة الموصل.. ويحمل العديد من الإجازات العلمية داخل وخارج القطر.
وفي سؤالنا للشيخ الموصلي عن إجازاته العلمية أجاب..أخذت العلم عن مشايخ عديدين وقد نقلت إجازاتهم إلى العديد من المشايخ الذين تخرج على أيديهم الكثير من طلاب العلم الشرعي والقراءات القرآنية في الموصل وبغداد والبصرة وعدد آخر من محافظات القطر.. شاركت في إصدار العديد من الفتاوى الشرعية داخل وخارج القطر وعملت عضواً في عدد من مجالس الفتوى وإماماً وخطيباً في العديد من جوامع المدينة الفاضلة.
أما الشيخ عبد الله نجم السبعاوي فهو قارئ ومقرئ في القراءات العشرة صاحب صوت شجي متفقهاً أخذ العلم بنهم ودرّسه لطلاب العلم وحاز على العديد من الإجازات العلمية في العلوم العقلية والنقلية وهو طالب في الدراسات العليا.
وتمت دعوة الشيخ عبد الكريم محسن الربيعي إمام جامع خالد بن الوليد سابقاً وإمام وخطيب جامع الرحمن حالياً للتدريس في المعهد وهو من المشايخ العاملين في الدعوة الدينية ومديراً لمركز الرحمن لتحفيظ القرآن وحائزاً على شهادة بكلوريوس آداب قسم ترجمة اللغة الإنكليزية وحائزاً على العديد من الإجازات العلمية وهو طالب في الدراسات العليا حالياً .
وقدم بدعوة مني للتدريس في المعهد الشيخ أحمد صالح محمود وهو استاذاً فاضلاً في العلوم العقلية والنقلية حاصلاً على الشهادة الأكاديمية والعلمية متمرساً بالفتوى العامة وطالباً للدراسات العليا.
وبهذه المناسبة ندعو باسم الشيخ حازم الموصلي الجمعيات الخيرية والإسلامية وكل المعنيين بنشر العلوم الشرعية وخدمة الدين الحنيف لمد يد المساعدة للنهوض بهذا الصرح العلمي المبارك.
وفي المحطة الأخيرة هذه ودعنا من غرفة الاستراحة المشايخ العاملين في التدريس بمعهد الرواس للدراسات الشرعية بعد أن سلطنا الضوء على جوانب مشرقة من خير هذا المعهد المبارك.
الكاتب :
وكالة أنباء عراقيون: