استضافت قاعة النشاط المدرسي العرض الأول لأوبريت (موال للعراق) الذي حصد الجائزة الأولى في مهرجان المسرح المدرسي للمنطقة الشمالية مؤخرا والذي اشرف عليه الأستاذ بيات محمد حسين مرعي والذي أعده وأخرجه الأستاذ موفق الطائي عن مجموعة منتقاة من قصائد للشاعر المبدع رعد فاضل. والحان وغناء الفنان عبدالله الأسمر وقام بأداء الأدوار مجموعة من الأساتذة والمعلمين المنتمين إلى فرقة نينوى للتمثيل لمديرية النشاط المدرسي في محافظة نينوى. قدم العمل في أجواء احتفالية رعتها شعبة الإعلام التربوي قدمت فيها جوائز وهدايا لأكثر من أربعين طالبا وطالبة ومدرس ومدرسة كانوا جميعا عناصر فوز في مجموعة كبيرة من النشاطات المركزية التي ترعاها وزارة التربية ومديرية النشاط المدرس في مجال الشعر والقصة والخطابة والموسيقى والإنشاد والأعمال المسرحية ولقد استحوذ(موال للعراق) على انتباه هذه النخبة المهمة من المبدعين إضافة للسادة المدعوين من أعضاء مجلس المحافظة ومعاوني مدير عام تربية نينوى ومدير عام تربية نينوى وكالة وممثلي نقابة المعلمين ومجموعة من السادة المشرفين إضافة إلى نخبة من الفنانين الرواد المهتمين بالشأن المسرحي في المدينة، واستطاع الأوبريت بما استخدمه من تقنيات ضوئية وتصويرية أجاد الفنان وعد الله عز الدين في تقديمها ليعطي للمعنى عمقه الشعري وفق منظور حديث من الضخ الفني. عبر الشاشة (الداتا شو) التي رافقت العرض بصور متحركة تارة وأخرى ثابتة. ورافق العرض إخراجا تلفزيونيا من قبل شعبة الإعلام التربوي. التي دشنت أجهزتها الحديثة الخاصة بالإنتاج التلفزيوني، في تصوير فعاليات الاحتفالية. وتألق في إنتاجها الفنان غيث عادل محمد.
وكان لكل من الفنانين احمد العزاوي وفارس الراوي لمساتهما الجميلة من خلال اللوحات التشكيلية التي رافقت العرض عبر كواليسه فكانت رديفا للممثلين الذين حاولوا أن يترجموا لغة شعرية حساسة وجريئة وعميقة في مخيلتها على خشبة المسرح لجمهور منقطع بشكل كبير عن مثل هكذا عروض جادة وهي تعالج موضوعا مغرقا في حساسيته، خشية أن يسقط في المباشرة والخطابية فتألق الجميع مبتعدين بدلالات النص إلى المساحة التي أراد المخرج أن تبقى مثيرة للتساؤل. والشد والدهشة. الحديث عن محنة العراق بلغة شعرية ومختلفة يربأ بنفسه أن ينزل إلى مستوى العادي واليومي والسطحي، وقد انتبه المخرج إلى هذا المعنى فبقي النص محلقا بلغته وصوره وهذا في تقديري واحد من أسباب الانشداد التي حظي به العمل. وبنفس الوقت يفسر الإصرار على التصفيق الحاد الذي ضجت به القاعة لحظة انتهاء العرض. أما دور الفنان عبد الله الأسمر فكان واضحا لاسيما وان العمل أوبريت يعتمد في مفاصل منه على الموال الذي يرافق الحوار. ومن ملاحظتي لصوت عبد الله الأسمر فهو صوت مثقف يسعى على خجل لمغادرة الدائرة التي يتحرك فيها باتجاه الكلمة المنظومة شعرا فصيحا واراه قادرا على التعامل مع هذه النصوص التي أشير إليها لان مساحة الإحساس بمثل هذه النصوص واضحة في قدرته على تلقيها والتعبير عنها بعد أن يصهرها في بودقة حباله الصوتية لنتلقاها فضاء آخر وشكلاً آخر. إن لعبدالله الأسمر دور واضح في نجاح (موال للعراق). ولقد تكاتفت كل شعب النشاط المدرسي لغرض إنجاح الاوبريت وكان دور الشؤون الأدبية توفير النص للشاعر رعد فاضل ومتابعة الكادر من خلال الإشراف اللغوي للست بيداء حكمت.
وفي هذه العجالة لا بد من الوقوف عند إمكانيات الأستاذ موفق الطائي التي أنتجت هذا العمل وهو صاحب التجربة الواسعة والعريضة في إدارة وإخراج وإنتاج أعمال كبيرة من خلال مهرجان الربيع ودوراته المتعددة. إن تناوله لنص من نصوص رعد فاضل يعتبر مغامرة فنصوص رعد فاضل لم يجرأ على تناولها إلا المرحوم الدكتور جلال جميل. اليوم أخرج وأعدّ موفق الطائي نصا أثار الإعجاب.( لرعد فاضل ).
الكاتب :
فارس السردار