في مؤتمر عقد في مدينة الموصل

عشائر نينوى تعيد ترتيب أوراقها استعداداً للانتخابات القادمة

 

و.أ.عراقيون- خاص

 

السياسات السيئة التي انتهجتها قوات الاحتلال في العراق كثيرة، ولا يمكن عدها، وشغف المحتل في خلخلة مجتمع متماسك على مدى عصور قد جعلته لا يفوت فرصة إلا ويحاول استثمارها بغية نقل صورة مشوهة عن هذا المجتمع ليصبح الطريق سالكاً أمام تنفيذ مخططه الكبير...

محافظة نينوى ثاني اكبر المدن العراقية وأبرزها، ظلت تعاني لخمس سنوات خلت جراء مخطط كبير حرم أبناءها من فرصة الوصول إلى مركز صنع القرار فيها، وسيطر عليها من يضمرون لها السوء، فكانت تلك الخمس سنوات العجاف أسوء صفحة في تاريخ المدينة عبر العصور..

لكن بعد هذه المعاناة الطويلة وسنوات الرعب والخوف أبى أبناء نينوى إلا ان يصححوا المسار ويعيدوا للمدينة بهجتها وبهاءها..

فعلى قاعة النادي الاجتماعي في منطقة الجوسق أقامت الجبهة العراقية للحوار الوطني يوم الاثنين 26أيار 2008وبرعاية السيد فلاح حسن الزيدان عضو مجلس النواب مؤتمرها الأول الذي حمل شعار(من أجل إيقاف نزيف العنف وبناء عراق موحد) ، حضر المؤتمر النائب فلاح حسن الزيدان والناشط السياسي أثيل النجيفي منسق تجمع الحدباء الوطني الموحد ومدير شؤون العشائر في وزارة الداخلية والشيخ عبد الرزاق مجبل الوكاع شيخ قبيلة الجبور أكبر القبائل في المحافظة والشيخ لطيف الورشان شيخ عشيرة الحديديين وعدد كبير من شيوخ العشائر والوجهاء ورؤساء الأفخاذ، فضلاً عن عدد من مثقفي المدينة ومبدعيها.

 اشرف على المؤتمر الشيخ رشيد الزيدان رئيس فرع الجبهة العراقية للحوار الوطني في محافظة نينوى.

بدأ المؤتمر أعماله بآي من الذكر الحكيم ثم الوقوف لقراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق، بعدها ألقى الشيخ عبد الكريم خلف الشرابي كلمة الجبهة جاء في مضمونها (ان السنوات الخمس التي مرت لم يحصد العراقيون خلالها إلا الموت، وان الوعود التي جاء بها المحتل والديمقراطية الزائفة التي لا تخدم إلا المشروع الصهيوني الذي يريد تقسيم العراق لم تتمكن من إيقاف المقاومة العراقية التي تمكنت من إبطال ذلك المشروع، فضلاً عن استنزاف مقدرات الولايات المتحدة حتى أصبحت عاجزة عن إيقاف المقاومة العراقية الباسلة. ودعا الشرابي كافة الأطياف إلى توحيد الكلمة ورفض الفدرالية التي تحمل مخطط التقسيم والسعي لحل المليشيات والقضاء على الطائفية.

وطالب الشرابي في ختام كلمته الدول العربية مساندة العراق ودعم قضاياه لكي يعود إلى ما كان عليه في سابق عهده.

بعد ذلك تلى تحسين علي محمود مدير إعلام الجبهة الرؤى والثوابت للجبهة العراقية للحوار الوطني وكان ابرز هذه الثوابت:( ضرورة انتخاب الشخصيات المتميزة علمياً واجتماعياً ممن تتوفر فيهم النزاهة والكفاءة والقيادية لشغل مناصب أعضاء في مجلس المحافظة، ومن رؤى الجبهة فيما يخص الدستور ان مفهوم الفدرالية الذي ورد في الدستور يتنافى كلياً مع مفهوم وحدة العراق وبالتالي يجب السعي إلى اللامركزية العالية مع حكومة مركزية قوية. ورؤى أخرى  للجبهة مثل تفتيت المشروع الطائفي والتأكيد على انتماء العراق العربي والإسلامي وبناء مؤسسة عسكرية قوية مهنية قادرة على مواجهة التحديات، ومكافحة الفساد الإداري وتأسيس هيئة لحقوق الإنسان ورؤى أخرى كتطوير المجال الصحي والاقتصادي والتعليمي ومكافحة البطالة ودعم المرأة وتثمين دور العشائر العراقية.

تلت ذلك كلمة للنائب فلاح الزيدان قال فيها:(نحن لسنا ضد أي شخص يرشح لمنصب في المحافظة شرط ان يكون كفوءا ويستطيع إدارة المحافظة بشكل سليم، وأن يكون شجاعاً باتخاذ القرارات لكي يتمكن من التصدي للحملة ضد مدينة الموصل، كما نشترط ان يكون من حملة الشهادات مع اعتزازنا بالآخرين، لكننا- والحديث للزيدان-  نحتاج إلى من له دراية كافية بالاقتصاد والسياسة والاجتماع..

وعرج الزيدان على الخروقات الموجودة في مجلس محافظة نينوى مؤكداً على وجود (12) عضواً في مجلس المحافظة معينين وليس لديهم أسماء لدى مفوضية الانتخابات.

وكشف الزيدان ان هناك أحزابا تضن أنها تدافع عن نينوى في الوقت الذي توقع مذكرات تبادل مصالح مع أحزاب تريد استقطاع أجزاء من المدينة مشيراً إلى ان هذه الأحزاب لديها ممثلين في مجلس المحافظة فما الذي فعلته طيلة السنوات السابقة).

أما الناشط السياسي الأبرز في المحافظة أثيل النجيفي منسق تجمع الحدباء الوطني الموحد فقد قال في كلمته(يقولون إننا لم نشارك في الانتخابات التي حدثت قبل أربع سنوات لانتخاب مجلس المحافظة، ونحن نقول إنهم لم يفتحوا سوى 15% من المراكز الانتخابية، فكيف ينتخب المواطنون وهم يرون ان الدولة عاجزة عن فتح المراكز الانتخابية.

ويقولون ايضاً أننا لم نتطوع في الأجهزة الأمنية وتركنا الفرصة الثمينة ليملؤها غيرنا، ونحن نقول لهم بأننا لم نمنح الفرصة الحقيقية ولم نكن نرى قبل أربع سنوات معالم جيش وطني يؤمن بالولاء للوطن، بل كنا نرى محاصصات مقيتة يتقاسم بموجبها أركان السلطة بالتعاون مع المحتل غنائم حربهم على هذا البلد المجاهد.. نعم لقد كان لابتعادنا عن الانتخابات وعن الدخول في الجيش والشرطة قبل أربع سنوات مبررات كافية، وكان لا بد لنا من الوقوف في موقف المعارض الرافض للمحاصصات الطائفية والعرقية، وكان لا بد لنا من الابتعاد عن عملية سياسية لا نرى فيها إلا خراباً ودماراً لهذا البلد).

عبد الرزاق مجبل الوكاع شيخ قبيلة الجبور قال في كلمة ألقاها(ان اجتماع العشائر لحسم أمر ما ليس بالجديد، فقد كان لعشائر نينوى الفضل الأكبر في بقاء عشائر نينوى عراقية، فقد كتبوا رسالة للملك فيصل الأول ان لواء الموصل- كما كان يقال له في تلك الحقبة- يرفض الانضمام إلى تركيا، وعندما جاءت عصبة الأمم صوتت العشائر بان يكون لواء الموصل عراقياً.. وشدد الوكاع على ضرورة التعاون في المرحلة القادمة، وان ندخل الانتخابات ضمن قائمة واحدة، أما المزيد من المراهنات فلا تجدي نفعاً).

وعلى هامش المؤتمر قال النائب فلاح الزيدان لوكالة أنباء عراقيون (أناشد أبناء محافظة نينوى ومدينة الموصل بالمشاركة الفعالة في الانتخابات القادمة لأنها ستكون الفيصل في تحديد دخول أبناء الموصل ليديروا مدينتهم بأنفسهم وإخراج الغرباء عن المدينة، كما ادعوهم إلى إنقاذ الموصل بعد خمس سنوات من الدمار والمساهمة في بناء عراق موحد ومزدهر).

وفي نهاية المؤتمر ردد المؤتمرون قسماً وتعاهدوا على ان يكونوا عصبة واحدة من أجل محافظة نينوى ومن أجل العراق وختم المؤتمر أعماله بقراءة البيان الختامي الذي أكد على وضع حد لإنهاء الاحتلال في العراق ورفض التقسيم والمطالبة بعودة العراق لهويته العربية والمطالبة الجادة بحل المليشيات وإنهاء المظاهر المسلحة.