الناقد جاسم خلف الياس يناقش إشكالية التجنيس في الأنواع القصصية

أدباء يؤكدون ولادة أجناس أدبية جديدة وآخرون يرونها أقل من ذلك

  وكالة أنباء عراقيون: من جرجيس العطوان

 ضمن نشاطاته الأسبوعية وبحضور عدد من الأدباء ، عقد اتحاد الأدباء والكتاب في نينوى جلسته يوم السبت 30 أيار ناقش فيها موضوعاً أدبيا مهماً حول إشكالية التجنيس في الأنواع القصصية طرحه الناقد جاسم خلف الياس متخذاً من (المرواة) و (المدونة) المولودتين في مدينة الموصل أنموذجا..

بدأت الجلسة التي أدارها الشاعر عمر عناز بنبذة عن (المدونة) و(المرواة) ألقاها جاسم خلف فاتحاً باب المناقشة قائلاً:(من المعلوم ان الشعريات الحداثوية تجاوزت مفهوم النوع الأدبي وخلخلت أبنيته ومفاهيمه المستقرة، إلا أن فضولي في مناقشة ظاهرة التجنيس هو الذي قادني إلى إثارة  مثل هذه الإشكالية  متخذاً من (المرواة) و (المدونة) أنموذجا.

وسنركز جهدنا في إثارة الحوار باتجاه ما يطرأ على الواقع القصصي من تسميات تحاول المغايرة والمغادرة، فهل استطاعت ان تحقق تواصلاً قرائياً بوساطة التجنيس؟ أو الاشتغال والمكونات والاشتراطات الأخر؟

 المرواة:

عند قراءتنا وتحليلنا لمرواة الفراديس التي وجهها القاص قيس عمر بهذا الموجه القرائي (مرواة)، وجدنا ان الاشتراطات الفنية والتقنات الجمالية للقصة القصيرة هي ذاتها في الـ(مرواة) وإذا كان تحولاً بدا يمارس وجوده في إنتاج هذه القصة، فنستطيع ذلك لظاهرتين تعملان بوعي في المنتج السردي وهما:

ظاهرة (التجريب) بوصف الكتابة موضوعاً للمتخيل السردي وحضوراً يتمظهر ويشخص حالات الوعي المحتملة والمتغيرة حسب قدرة النصوص على الانفتاح والتفاعل.

ظاهرة (التذويت) بوصف الذات محوراً نصياً ينبني على المحكي الذاتي إذ تكون داخل زمن التخييل غير ملتزمين بسؤال التطابق لان سؤال المرجعية الواقعية غير مبرر في مثل هذه الممارسات السردية.

 المدونة:

أما عند قراءتنا للنصوص التي كتبها القاص سالم صالح سلطان  موجه قرائي متعدد، مدونة في نص، ومدونة قصيرة في نص آخر، ومدونات أدبية، ومدونات ملونة، بدون أي موجه قرائي وهذا يثير فضلاً عن الشك في استخدام مصطلح مناسب اضطرابا  اصطلاحياً ربما بإمكان القاص تجنبه والتثبت على موجه قرائي واحد أو دون موجه.

إننا نقف إزاء نص تصبح فيه شعرية القصة متوازية على الأقل مع سرديتها ان لم تكن متفوقة عليها أي يشتبك الشعري بالسردي وتحديداً القصة القصيرة جداً بقصيدة الومضة.

 دور المتلقي

ومع بداية النقاش علق الشاعر عبد المنعم الأمير على موضوع (المدونة) قائلاً: (قرأت مدونات القاص سالم صالح المنشورة في الصحف المحلية، بعضها نشر تحت موجه (مدونة)، والبعض الآخر نشر (عائماً). ما أود قوله ان هذه (المدونات) منها ما هو قصة قصيرة جداً ، ومنها ما هو ومضة شعرية. أنا أرى ــ والحديث للأميرــ انه هذه المقطعات تنشر دون موجه، وبهذا نعطي الفرصة للمتلقي بتجنيسها).

 الاشباع القرائي!!

 القاص سالم صالح دافع عن مدونته قائلاً:(عندما تقرأ المدونة (بإشباع) ستجد ان هناك اختلافاً بينها وبين القصة القصيرة جداً أو الومضة، وهذا الإشباع ينطبق على (المرواة) ايضاً وهو ما دفع القاص قيس عمر بعد قراءته للـ (مرواة) ان يحذو حذو الدكتور عمار في كتابة هذا الجنس من الأدب.

 جنس أدبي جديد

 الدكتور عمار احمد متبني مصطلح (المرواة) قال:(أنا لست منظراً، ولكني انظّر لإعمالي تنظيراً ابتدائياً وافتح الأفق لمخيلتي ولنشاطي الكتابي في جديدتي (المرواة)، أما ان تسألني ما المحاور الرئيسة في (المرواة) استطيع ان احددها لك، وأبرزها عملية التناص مع الحكاية الشعبية القديمة، فانا لم استحضر حكاية شعبية وإنما خلقت حكاية شعبية.

وأضاف الدكتور عمار:( ان (المرواة) تختلف عن بقية الأجناس كونها تتميز بجمل موسيقية (نوته) ضمن نصها السردي وهذه إحدى مميزات الاختلاف عن القصة ويؤكد أنها جنس أدبي مستقل).

 اعتراض!

 الدكتور أحمد جارالله اعترض بشدة حول الموضوع واستهل اعتراضه قائلاً:(أولى المفارقات في هذا الموضوع هو العنوان الذي يتحمل مسؤوليته الأستاذ جاسم خلف فالعنوان ــ إشكالية التجنيس في الأنواع القصصية ــ وهذا أعطى للمتلقي انطباعا ان الحديث سيكون عن أنواع قصصية تعاني من إشكالية تجنيس أو تسمية، وكان من المفترض ان يكتفي بعنوان ــ إشكالية التجنيس ــ فقط.

والمفارقة الثانية هي ان كل ما ذكرت ــ والحديث موجه لجاسم خلف ــ من ملاحظات وتعليقات نقدية حول كتابات الدكتور عمار والقاص سالم صالح والقاص قيس عمر كانت عبارة عن مجاملةً بينما أخفيت حقائق كثيرة.

والمح الدكتور احمد جار الله إلى ان مصطلح (مدونة) غير دقيق، على اعتبار ان هذا المصطلح يمكن ان يطلق على نص في التاريخ أو الاجتماع، والتسمية في الميدان الأدبي يجب ان تحمل طابعاً أدبيا ومصطلح (مدونة) لا يحمل هذا الطابع.

وعن (المرواة) قال جارالله ان هذا النوع من الأدب يوقعنا بفخ العزلة فليس كل المتلقين هم من الموسيقيين، وعندما يكون الأدب في واد والمتلقي في واد آخر ضاعت رسالة الأدب.  

 تأييد ومعارضة وحياد

في النهاية لم يتفق الفريقين، وبقيت (المرواة) و (المدونة) بين مؤيد على أنهما جنسان أدبيان جديدان، ومعارض يرى أنهما لا يرتقيان إلى هذا المستوى، بينما لازم فريق ثالث الصمت..

انفضت الجلسة، وتركت (المرواة) و(المدونة) للمستقبل فهو الكفيل بحل مثل هذه الإشكاليات.