عزيزي ترودو .. أرجوك حدِّثهم عن المحبّة / علي حسين

 

أُبشّركم  هناك نسخة أُخرى من التسوية التاريخية ، هذه المرة كتبها صالح المطلك ، ومن أبرز  فقراتها عودة منصب نائب رئيس الوزراء مع شرط التقاط صورة لنواب رئيس الوزراء  ، فالسياسي العراقي مصرٌّ على أن يمسك  ،   بالكرسي بيديه وقدميه  فـ ” الشعب لايطاع له أمرُ “.

هناك بشارة أُخرى  المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي اجتمع أمس  للردّ على قرار  دونالد ترامب بحظر سفر العراقيين إلى أميركا. والرد بالتأكيد جاهز ، أن  تتوقف الخدمات اللوجستية التي نقدمها لأميركا في حربها ضد المكسيك .

في مقابل هذين الخبرين ” الثوريين ” كنتُ كعادتي أُطالع الصحف العربية  فشاهدت صورة رئيس وزراء كندا الشاب جاستن ترودو،  وهو يبكي خلال  مراسيم تشييع ثلاثة من ضحايا الهجوم على مسجد في كندا . الثلاثة طبعاً مسلمون ، ثلاث ضحايا وقفت كندا  من أكبر مسؤول إلى أبسط مواطن تذرف الدموع لأجلهم، فيما تخلى مسؤولونا عن إنقاذ مواطنين تحوّلت بيوتهم الى مقابر جماعية.

أرجو ألّا يظن أحد أنني أُحاول أن أعقد مقارنة بين بلاد الثلوج ،  وبلاد العبوات  الناسفة. وعذراً إن عدتُ للاستشهاد بكندا  ، فماذا أفعل وأنا معي ملايين العراقيين، نعيش كل يوم في فصل ساخن من  فواصل الفتنة الكبرى ؟! فيما تتصدر كندا كلّ عام مؤشّر السعادة العالمي ،فالسعادة هي شعار كندا بعد التعلّم، ما من إشارة لمدينة عراقية  ، كانت البصرة تفيض سعادة ، اليوم عصابات الجريمة تطارد الموسيقيين فيها  من شارع الى شارع .

في الأيام الماضية عاشت كندا بأجمعها ملحمة بشريّة في الدفاع عن قيمة الحياة، كان فيها أهالي الضحايا يعيشون الأمل بأنّ ساستهم ومسؤوليهم لايمكن أن يتخلّوا عنهم.

أيام وأنا أُتابع حادث  تفجير مسجد في كندا   وأقول لنفسي ماذا سيفعل  رئيس وزرائها  ، الجواب جاء شافياً، دموع تقول للشعب لا خيار، إمّا التضامن وإمّا الذهاب في عتمة الإرهاب .. فيما ساستنا يؤكدون لنا كل يوم أنْ لا أمل في الخروج من ظلام الطائفية والانتهازية والمحسوبية واللصوصية، دموع ترودو تقول: إننا لن نسمح بفقد مواطن واحد.. فيما نحن نعيش في ظلّ ساسة مصرّون  على أن ينقلونا من أحضان الحياة إلى أحضان الخوف والموت والدمار.

انظروا إلى دموع ترودو.. وتمعّنوا في ابتسامة سياسيينا، واسألوا أين نحن بعد أربعة عشر عاماً  من الكلام عن الرفاهية والسيادة والمستقبل المشرق، وحكومات الشراكة، والمحاصصة اللطيفة، وسيادة القانون،والسعادة التي تنتظرنا لو ذهبنا الى صناديق الاقتراع .

عزيزي الشاب ترودو أرجوك أن تحدّثهم  عن المحبّة والعطف والشعور بالمسؤولية  . ذكِّرهم بالمواطنة ، عسى أن يعرفوا أنّ هناك  آلاف العوائل العراقيّة ، تعيش في خيام الذلّ والمهانة والعجز .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.