بارزاني والمالكي يستأنفان مسرحيتهما..! سليم العبيد

 

بعد توقف العرض المسرحي لبطلي شاشة الصراعات الطائفية نوري المالكي ومسعود برزاني لمدة فاقت السنتين منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية الاخيرة عام  2014 حتى الان، شاهدنا صمتا مطلقا في تراشق الاتهامات والتجريحات بين الاثنين طيلة هذه المدة، فلماذا عاد نفس الاسلوب المتبادل واستئنف العرض مجددا..؟

طبيعة هذا الصراع لم يكن عشوائيا،ولم يحدث كردات فعل مع كل حدث مستجد، وانما هنالك وثيقة سرية موقعة من قبل الطرفين قبيل الانتخابات الاخيرة، مفادها أن يظهر المالكي امام وسائل الاعلام أسدا مفترسا يدافع عن حقوق المكون الشيعي ويتهم برزاني والاكراد بشتى التهم ليزيد الحماس الطائفي الذي يكسبه أصوات الشيعة وبالمقابل يمارس برزاني نفس الدور بصورة معاكسة وبالنتيجة فان خطاب أي واحد منهما يجذب الجمهور الشيعي للمالكي والجمهور الكردي لبرزاني، لان الاثنين ينافسهما أكثر من حزب قوي داخل الساحتين الشيعية والكردية.

 

اليوم نرى أن بوادر استئناف المسرحية بدأت بتصريح مسعود برزاني الاخير الذي قال فيه أنه سيعلن استقلال الاقليم في حال تولي المالكي لرئاسة الوزراء وليحدث مايحدث..!، وهذا  لوحللناه بواقعية لوجدناه تصريحا فارغ المحتوى فظروف الاقليم غير مهيئة تماما للانفصال وحتى وان كانت الظروف مهيئة فليس من صلاحيات رئيس الاقليم ان يعلن الاستقلال دون الخوض في مضمار الاستفتاء الشعبي الذي يضفي الشرعية لهذا القرار مع ضرورة الاعتراف الدولي وخصوصا من الدول المحيطة التي نعلم بموقفها القطعي الرافض لمشروع الدولة الكردية، فما الهدف من تصريح البرزاني هذا وماذا سيستفيد منه المالكي طبقا للوثيقة السرية المتفق عليها..؟

نرى أن هدف برزاني من هذا التصريح هو ان يكون ورقة ضغط يلوح بها لتحقيق المكاسب لحزبه وكردستان في وثيقة التسوية الوطنية التي دعى لها عمار الحكيم والتحالف الوطني وتبنتها الامم المتحدة، وبعد ان اصبحت التسوية واقع حال فلابد لجميع المكونات ان تتحرك لتأخذ حقوقها في هذه الوثيقة التي سترسم الخارطة السياسية للعقود المقبلة، فجاء تصريح برزاني وتهديده بالاستقلال بهذا الاتجاه.

اما المالكي فان مكسبه الذي يعتقده من اعادة المعركة الاعلامية مع برزاني تزامنا مع الانتخابات المحلية التي لاتفصلنا عنها سوى 7 أشهر، هو لاعادة تعبئة الشارع الشيعي نحو ائتلافه (دولة القانون) الذي بانت عليه ملامح الضعف والانكسار والانشطار، لكنه سيفشل بالتأكيد لان الشيعة ماعادوا يتناغمون مع هذا التوجه وانما يصفقون لمن يحقق لهم طموحاتهم ميدانيا لاعبر النعيق الاعلامي الذي أخسرهم الكثير واوقعهم في قفص التضليل لسنوات عدة..!

وانطلاقا من هذا التحليل، نرى أن المسرحية البرزانية المالكية ستطيح بالاثنين عاجلا لا آجلا، فواقع اليوم ليس كواقع الامس، ووعي الشارع اليوم ليس كوعيهم في الامس، اضافة الى انكشاف هذه الخدعة لدى الجميع..وسترون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.