صاحب البيرية وصاحب الأغلبية علي حسين

 

قبل خمسين عاماً، وفي أحد صباحات عام 1967 نشرت صحف العالم صورة لجثة ارنستو جيفارا بعد قتله في غابات بوليفيا. تمثل الصورة الجثمان محاطاً بالجنود الذين أدوا المهمة.

العام 1953 يرمي الشاب ارنستو جيفارا متع بوينس ايرس ولياليها وراء ظهره، متجهاً صوب كوبا حيث يبدأ اولى رحلاته في عالم الثورة الضاج بالمواقف والحروب والسجالات، ابن العائلة الثرية لم يحمل معه سوى حقيبة ملابس ويوميات غرامشي في السجن، هناك تبدأ رحلته الأولى في الجبال والأدغال برفقة كاسترو، بعدها نجده يلتقط صوراً تذكارية مع جون لينون وهما ينغمسان في حوار عن موسيقى البيتلز، ويجلس ليحاور سارتر وسيمون دي بوفوارعن معنى الثورة الدائمة.

طوال اكثر من خمسة عقود سيطر جيفارا بصورته وهو يرتدي  البيريه الفرنسية ، على مشاهد الاحتجاجات في معظم دول العالم، مرة نرى صورته يحملها المحتجون في اندونيسيا، ومرة اخرى في تظاهرات اوكرانيا البرتقالية، ومرات كثيرة في ميادين القاهرة وتونس، وأخيراً تتصدر تظاهرات شباب العراق  وهم يهتفون تحت نصب جواد سليم  للحرية والعدالة الاجتماعية.

كنت أنوي اليوم،كعادتي، ان اصدّع رؤوسكم بالحديث عن البشر العاديين لا العباقرة، واحدثكم عن مشروع “مارشال”  لإصلاح النظام السياسي في العراق الذي يقوده النائب عن دولة القانون خلف عبد الصمد، والذي اكتشف فيه ان العراقيين لاينفع معهم الا نموذج مثل اردوغان، فالنظام البرلماني،حسب نظرية عبد الصمد، لايصلح لمعالجة مشاكل العراق، وان الانتقال الى نظام الرئيس “القوي” صاحب الأمر والنهي، سيعيد لنا الاستقرار ومعه الأموال التي نهبت على مدى السنوات الماضية، وتتذكرون ان السيد عبد الصمد كان قد هاجم يوماً مطالبة بعض القوى السياسية بمنح صلاحيات لرئيس الجمهورية، واعتبر ان هذا الأمر إخلالٌ بالديمقراطية العراقية الجديدة،  ولنعد ثانية الى ما يؤرق السيد النائب فهو يخبرنا ان حكومة الأغلبية هي الخيار الصحيح.

مسكين، السيد النائب الذي توهم ذات يوم  ان مستشار المانيا رجل وليست السيدة ميركل، واخبرنا، بمفاجأة من العيار الثقيل، ان :” مستشارالمانيا  قال لي احتجنا إلى (10) سنوات للاستقرار، لذلك أرى أن العراق بحاجة إلى ثلاث دورات انتخابية حتى تصبح الصورة واضحة”.

كلام السيد عبد الصمد حق يراد به باطل، ولعل مراجعة تفصيلية للحقائب الوزارية في حكومة السيد المالكي الثانية  سيجد ان ائتلاف دولة القانون  شكل بالفعل حكومة أغلبية، سيطرت على معظم الوزارات، والنتيجة ان هذا الائتلاف ترك  لنا خزينة خاوية، ومعها ثلث الأراضي العراقية بيد  عصابات داعش.

والان عزيزي القارئ ارجوك ان لا تبتئس من كتاباتي،فقد أوهمتك في بداية  المقال انني اتحدث عن آيقونة من آيقونات النضال العالمي، وانتهيت ان ورطتك بحديث لآيقونة سياسية، لاتفرق بين المستشار والمستشارة ، ولا أدري ماذا تفضل انت؟ أنا افضل قراءة الاطروحة الفنطازية  لعالية نصيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.