سرمد كوكب الجميل يكتب|بين النعيم والجحيم

عراقيون/ مقالات رأي
يتحدث بني البشر ومنذ الازل عن النعيم والجحيم في الحياة الاخرة ولم يتحدث بني البشر ان هناك نعيما وجحيما في الحياة الدنيا فاذا كان للاخرة قوانينها ونواميسها الغيبية الربانية ويحكمها الحق العدل فان للدنيا تصيب من تشاء بنعيمها وجحيمها فنعيم الدنيا مال وبنون وترف وثراء وسباق اناء الليل والنهار لمكامنه في السياسة او الادارة او الاقتصاد او اللهو والاعمال بكل انشطتها المحرمة وغير المحرمة الممنوعة وغير الممنوعة الاخلاقية وغير الاخلاقية انه نعيم مجرب فهانت متاعبه وسهلت مراميه فاهل النعيم هؤلاء هم من مجتمعنا يعيشون ويقيمون على كره ومضض وما يمسكهم في ذلك منابع المال والثراء ولكن نعيمهم ومتعتهم خارجه ولو اتيح لهم الفرار منه لاتخذوا الف سبيل وسبيل لكن منعتهم منابع ثرواتهم وغسل وتسكين اموالهم .

اما اصحاب الحجيم فهم الجائعون المشردون اليائسون البائسون المحرومون الكادحون الصابرون المرابطون هم جمع كبير جدا في مجتمعنا لا احد يسمعهم وقد عرفتهم الدنيا متعبون راكضون معذبون بعيدون عن الموت انهم معلقون بالحياة من اجل الموت ينامون ويستيقضون على احاديث كذب اهل النعيم صابرون في سماعهم مرابطون من اجل لقمة العيش ..ليس الا!!

ينتظرون ان تتغير النواميس فيصبحوا من اهل نعيم الاخرة ويروا اهل الجحيم فيها هم من المنعمين الفاسدين وهم معظم اهل النعيم الدنيوي.

خرج عدد من اهل جحيم الدنيا للشارع الجديد للمتعة الذي ما برح اهل النعيم يذكرونه ويمنون عليهم تاهيله، وما ان اقتربوا من التقاطع الا ومعركة بين طرفي الشارع يقودها قطيع من كلاب اصطفت على ساتر الشارع من الجانب الايسر وقطيع اخر في الجهة المحاذية اليمنى، وما بين مناوشات ونباح واختراقات احتار اهل الجحيم كيف يمكن بلوغ الهدف نحو الشارع الجديد، وبدأوا بالتسلل فرادى وبهدوء وسط غبار المعركة وفي الاثناء تعرفوا على السبب وراء تلك الملحمة فقد كان هناك مفرزة استعانت بكلب اجنبي لتفتيش بعض السيارات فمجتمعهم يرفض دخول الاجنبي: قال احدهم ربما البحث عن ممنوعات واخذوا طريقهم للشارع وجلسوا على واحدة من المصاطب والاخرون افترشوا الارض متمتعين بنسائم النهر التشرينية وكانت دوريات راجلة تجوب المكان غدوا ورواحا واستغرب البعض؛ افي هذا الشارع الذي لا يتجاوز طوله بضعة مئات من الامتار تتوافد الدوريات باستمرار ماذا جرى؟ وماذا حدث ؟

اين الهدوء الذي كنا نبغيه وغصّ الشارع بمواكب سيارات ومدافع ورشاشات واضوية مزعجة لتلتحم دورية راجلة بعدد من الشباب وتامرهم بمغادرة المكان فورا وتساءلوا عن سر ذلك فقال احدهم يبدو انهم ليسوا من اهل الحجيم، وقال الاخر لا يا فلان انهم شباب ولكنهم اكثر منا عذابا وقسوة وفي اعلى رتب الجحيم اذن الحمد لله نحن في مرتبة متدنية وهنا اقترح اخر ان دعونا نعود من حيث اتينا فاهل النعيم لن يتركونا ناخذ من نعيمهم هم اسسوا هذا الشارع تجميلا لواقع مؤسف اسرعوا قبل ان يزداد جحيمنا جحيما فها قد هدات المعركة واخذت الدوريات مواقعها وبلغنا دُورنا ولسان حالنا يقول ناس بنعيم وناس بجحيم وبينهما حاجز لا يمكن اجتيازه الا ……!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.