سرمد كوكب الجميل يكتب |القطاع الخاص تشخيص وتوصيف ومعالجات

عراقيون/ مقالات رأي

الدعوات كثيرة ومتعددة من معظم الفعاليات في المجتمع ومتها الحكومة والمنظمات المحلية والدولية بدعم القطاع الخاص لاهميته، وكل نشاطاته وفعالياته وتخصصاته وبكل هياكله افرادا وشركات ومساهمتها في التنمية الاقتصادية والمستدامة وقيادته لانشطة مهمة في الاقتصاد وحركته لتطوير المجتمع جنبا الى جنب مع النشاطات الحكومية، ويبدو انها استراتيجية رائعة وشراكات فاعلة في معظم الدول والاقتصادات المتقدمة والنامية الا في مجتمعنا يبدو ان هذه الاستراتيجية تشكل عقبة في طريق المجتمع وتطوره ونموه .

قد يصعب على البعض تشخيص سلبيات هذا القطاع واخفاقاته ومشاكله ويذهب باتجاه صب غضبه على السياسة والحكومة وهيئاتها وينسى القطاع الخاص ودوره وادائه ومشاكله واخفاقاته .

لقد ولد القطاع الخاص في بداية تاسيس الحكومة الوطنية في العشرينات على انقاض القطاع الحرفي الذي عمل لقرون وتطور القطاع الخاص في الثلاثينات واتسع في الخمسينات وانتهى في السبعينات عدا استثناءات بسيطة في المقاولات والبقالات والحرفيات وشكلت عقود السبعينات والثمانيات غياب شبه كامل للقطاع الخاص، ولكن عقد الحصار والتحول الذي حصل في العالم قاد لعودة خجولة للقطاع الخاص وانتهى في ٢٠٠٣ .

وبعد سنة ٢٠٠٣ نما القطاع الخاص في ظل العهد الجديد وما حصل في ظل الاحتلال واستمر بالنمو فتحولت ملكيات الشركات وتم تصفية اخرى وبرز اليوم دور المستثمر .

مصارف وجامعات وصناعات وزراعات وتجارات يقودها المستثمر اضافة لمساحة واسعة من البقالات ومنافذ للرزق والعيش محسوبة على القطاع الخاص، ولهذا قد تجد في القطاع الخاص شركة تشكل موجوداتها تريليونات الدنانير وتجد من يعمل بعدة ملايين من الدنانير وما بين الرقمين مساحة شاسعة وقد تجد شركة صافي ارباحها عشرات المليارات من الدنانير وتجد من لا يغطي كلفه وكل هذا في بيئة توصف بالفاسدة ما يؤشر فساد القطاع الذي يعمل فيها، ناهيك عن غياب شبه كامل للرقابة والضبط والاجراءات والجودة والمعايير والتهرب الضريبي فاضح، وعلى الرغم من كل ذلك والاهم غياب المنظمات التي تنظم عمل القطاع الخاص ومنها :
منظمات حقوق العاملين في القطاع الخاص
منظمات مراقبة الجودة وحقوق المستهلك
منظمات ضبط المعايير الصحية
منظمات منع الاحتكار والاستغلال
منظمات تنظيم العمل والعاملين
وغيرها .

لاجل ذلك تجد في معظم مشاريع القطاع الخاص استغلال فاضح لجهود العاملين واستخفاف كبير بالزبون وتغاضي عن معيار الجودة وغياب كامل للشروط الصحية وتجاهل للاجراءات الحكومية وتغيب لقيم اجتماعية واخلاقية والقائمة تطول مما يؤشر وضعا ماساويا للقطاع الخاص بكل تفصيلاته وجزئياته وهيكليته .

هيكلية القطاع الخاص
لقد غابت الشركات المساهمة الخاصة والعامة وغلب المشروع والشركة الفردية والعائلية ويعد هذا النمط من ابشع صيغ الاعمال وهيكل مؤسساتها، وحتى ان كانت شركات فهي لا تخرج عن صيغة الشركة المساهمة الخاصة التي يمتلك الفرد او العائلة النسبة الاكبر من اسهمها وفيما عدا تلك الشركات برز المستثمر الفرد الذي يوفر راس المال للمشروع الخاص بغض النظر عن طبيعة هذا المستثمر فيما اذا كان واجهة لجهة معينة او مستثمرا حقيقيا فهكذا هي بعض المصارف ومعظم الجامعات والصناعات وغيرها من الانشطة الزراعية والتجارية والخدمية وغيرها.

مساهمة القطاع الخاص بالناتج المحلي الاجمالي
تتحدث البيانات عن نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي ، وايا كانت فهي مجرد بيانات رقمية لا تغني ولا تسمن من جوع، فالواقع يكشف الحقائق ويعلم الجميع بان المصدر المالي الاول والاخير هو النفط وايراداته ومايتبقى يمكن ان يوضح ببساطة اذا اعتمدت طريقة القيمة المضافة لاحتساب الناتج المحلي الاجمالي فهي الاقضل من بين الطرق فيما غيرها تمثل صناعة بياناتية ليس الا …

ولكشف حقيقة مساهمة القطاع الخاص لا بد من الوقوف على انشطته في المجتمع وكما يلي::
المصارف الاهلية
هشاشة مالية وغياب للثقة وتشتت قي القدرة الايفائية وتباين في الاداء وغياب كامل للمساهمة المجتمعية بل تعد المصارف الاهلية متطفلة على الحق العام للمجتمع باحتكارها شراء الدولار فكيف يمكن ان تسجل لها مساهمة في الاقتصاد .
الجامعات الاهلية ::
انها مجمعات وواجهات لمراكز القوى متمثلة بالمستثمر الذي يمسك بزمام الامور لتحقيق العائد المطلوب، وتعبئة الموارد المالية باستقطاب الطلاب واغرائهم بمسميات لاقسام تمثل مودة العصر، وتفرض الاجور وفق معايير المستثمر وتجمع الكوادر من متقاعدين او من شباب يفتقد معظمهم الخبرة وتتم احتفالات زيارة المستثمر كما كانت تحتفل الجامعات بيوم تاسيسها وايا كان فانهم ينعتونه بالاستاذ الدكتور المستثمر…
الصناعة خارج اطار المعيارية والجودة :
ومعظمها غذائية او صناعات بسيطة تفتقر للبناء المؤسسي والمعياري انما هي اقرب للحرفية منها للصناعة وبراس مال بسيط ومنتجات بدائية ان وجدت..
الزراعة تلوث وجني للربح السريع
غياب لمعايير الجودة وضعف في المساحات واستخدام مفرط للمؤثرات الكيمياوية للتسريع بالانتاج وغياب لبرنامج مناطقي مكاني وزماني وبيئي للزراعة وملحقاتها ..
السياحة
نشاط بائس بكل مرافقه بدءا بالعاملين وانتهاءا بفنادقه ومطاعمه ومتنزهاته وغيرها وغياب للمعايير التصنيفية السياحية انما تصنيفات وفق الاهواء والرغبات الشخصية وكلها خمسة نجوم واكثر وارتفاع مفرط في اسعارها ..
التجارة
وحديثها طويل فكل ما يوجد في السوق من استيرادات هي من القطاع الخاص التجاري او ما يوفره القطاع الصناعي الخاص المحلي وغالبا ما يتسم بتدني بمعايير النوعية، ومن اسوأ المناشئ وعمليات تخزين غير صحية وتردي في عمل المؤسسة التجارية الخاصة بدءا من المستورد وانتهاءا ببائع المفرد، وسلسلة من المسارات غير المضمونة صحيا ونوعيا وماليا واستغلالا للعمالة، وهيكلية هشة معظمها من شركات فردية وبقالات تغيب عنها كل المتطلبات القانونية والصحية والمعيارية والبيئية
الصحة
وتلك قصة مرعبة بعد انحسار كبير في عمل القطاع الصحي الحكومي بمؤسساته وعملياته وادواته وبدا القطاع الصحي الخاص بديلا غير ملائم ويمكن وصفه بالاتي: غياب للمعايير واستغلال للزبون وغياب للضمانات وصيغ بائسة في التعاملات ……
خدمات النقل
النقل الخاص يتمثل بقطاع يقوده افراد من اصحاب الباصات والتاكسيات وعربات الحمل وشركات طيران فردية محتكرة للخدمات من خلال تكامل مكاتب السياحة مع مكاتب النقل الجوي …وغياب للضمانات والتوقيتات وكلها تعمل خارج اطار المعايير العالمية والامان والتامين ..
وبعد، هكذا هو القطاع الخاص وهناك المزيد وضمن هذا السياق لا بد من الاخذ بالحسبان مايلي ::
التغيرات التي تحصل في العالم والتحول نحو المهنية والمهارة والتنوع
التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واهمها الزيادات السكانية ونسبة الشباب في المجتمع ومستويات الفقر وانحسار المهارات وقلة الخبرات والانقطاع عن التطورات التي يشهدها العالم بسبب تدني مستويات التعليم في كل مراحله وغياب شبه كامل لبرامج التدريب والتطوير مع غياب المنظمات التي تعنى بذلك
مما يستلزم
١. صياغة استراتيجية واضحة لدور القطاع الخاص في الاقتصاد والمجتمع، وتحديد مسارات عمل القطاعين الحكومي والخاص وتحديد معالم الشراكات بينهما واطرها ومساحات عملها
٢.تاسيس منظمات تعنى بالنوعية وحقوق العاملين وحقوق الزبائن وواجبات المستثمر ايا كان فردا ام شركة بتشريع قوانين تنظم الحقوق والواجبات بين كل الاطراف.
٣. تضبيط العمل الخاص وفق معايير تعتمدها الاجهزة الرقابية لضبط مساحات عمل كل الاطراف اي كل المتعاملين بما فيهم الحكومة
٤. هيكلة القطاع الخاص وفق برنامج امده ثلاث سنوات لعمليات الدمج والدفع باتجاه شركات كبيرة مساهمة عامة خاضعة للاجهزة الرقابية لتحقيق المعايير واستغلال القوانين الاقتصادية ومنها قانون الحجم وقانون خفض الكلف والتخصص وغيرها ..
٥. تاسيس منظومات لمنع الاستغلال والاحتكار واعداد التقارير والبيانات
ان ما ينبغي التاكيد عليه في خضم التحولات التي كان وما زال يشهدها المجتمع بهدف حفظ الحقوق وحمايتها بموجب تشريعات لحماية العامل والزبون والمستهلك وكل المتعاملين والحكومة والضرائب والعمل باتجاه مساهمة فاعلة في نمو الناتج المحلي الاجمالي، وحماية الشباب من عبث المستغلين والجشعين وحماية صحة المجتمع وبيئته وتحقيق مساهمة صادقة للقطاع الخاص وليست صورية كما كانت وما زالت ..ان الحجة التي يستند عليها القطاع الخاص وضمن اي توجه اصلاحي ياتيك الجواب الفساد!!! يبدو قد غاب عن بعض منظمات القطاع الخاص انها جزء من بيئة الفساد وهي مشاركة فيها مما يعني ان الاصلاح ينبغي ان لا يقتصر على المؤسسات الحكومية، وانما يشمل اصلاح القطاع الخاص وتفعيل نشاطاته ومساهماته وازالة كل المعوقات الحكومية والبيئية التي تواجهه، وسيكون هناك مقالات تفصيلية عن كل جزئية وردت في هذه المقالة عسى ان يصلح الله حال السياسيين لتبدا مراحل الاصلاح الاخرى وهو حلم بعيد التحقق، وسيبقى القطاع الخاص هشا بمدخلاته ومخرجاته ويثير العجب بمؤسساته وعملياته وادواته….!!. وان ضخ مليارات الدنانير في دعم المشاريع الخاصة من قبل الحكومة بمبادرات وبرامج نسمع ونقرأ عنها لا بد ان يقابلها هيكلة شاملة لهذا القطاع وتضبيط لنشاطاته وتوجهاته ليتحقق الهدف …!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.