محمد صالح البدراني يكتب| أزمه سلوك في مدينة القيم

عراقيون/ مقالات رأي

إني جاعل في الأرض خليفة:
هكذا ابلغ رب العباد ملائكته انه سيجعل في الأرض (خليفة) سلالة ولا شك تخلف من كان فيها وشاهدته الملائكة كيف يفسد ويسفك الدماء.

الملائكة إيجابية لم تذكر حسنة لمن رات، وإنما رأت عنفا وسفك دماء، فكان جواب رب العالمين (إني اعلم ما لا تعلمون) هم لا يعلمون ما طبيعة المخلوق الجديد وما هي مواصفاته، لهذا علم الله آدم الأسماء هي عناوين يحتاجها في الحياة وضمن مواصفاته الجديدة المميزة، لم يك جواب رب العالمين مشافهة بل تطبيقا عمليا ليروا الميزة الجديدة في الخلق والتي لم يروها عند من سبقه، إنها ميزة المنظومة العقلية، الحافظة التي تختزن المعلومة وتخرجها للمعالجة عند اللزوم وتستخدم المخرجات لحل المعضلات وابتكار الحلول وآليات الحلول، الجواب العملي في المشاهدة، لم يقل لهم جل وعلا انه لن يفسد ويسفك الدماء وإنما قال لنا ولهم ان هنالك ميزة مهمة عندك أيها الإنسان وهي منظومة العقل، إن أحسنت استخدامها فانت إلى الجنة وان لكم تحسن استخدامها فانت كبقايا الزرع الذي لا ينفع لرعي يحرق.

آدم المنتج الأول للآدمية كان مثالا لمن لا يستخدم منظومته العقلية في تحريك المعلومة واستثمار المعرفة وصفه خالقه بانه لم يجد له عزما، بيد أن هذه ليست من طبيعة خلقه وإنما ترك عواطفه تستعمر عقله لوهلة، اتبع غريزة حب البقاء فقادته إلى كشف غرائز أخرى.
العزم هو التخطيط وعقل الأمور وكل ما يعرف عن منظومة العقل، ان فقدناه فسنكون كالنياندرتال وجاوة نسفك الدماء ونفسد في الأرض، بل أسوأ عندما نترك منظومتنا العقلية مستعمرة لهذا الإفساد، لنجد عالما لا يصلح للعيش وندمر الأرض بدل إعمارها، واجبك سلالة تحافظ عليها لا تعرضها للإبادة وارض تعمرها لا تخربها وما عدى هذا منظومة تفصيلية لفعل ذلك والعيش في الدنيا وتحصد نقاطا لصالح استخدامك منظومة العقل وهو رصيدك الذي يمنحك الدخول إلى الجنة.

إن هابيل عندما قتله قابيل سفك الدم، ونحن نرى الفساد وسفك الدماء وخراب الإنسان والعمران، نرى مواطنين يعاملون كالعبيد من إجراءات لم تطوّر أو يبتدعها الموظفون وغيرهم ممن يستلمون رواتب من الدولة؛ فنرى سوء نظام وتنظيم بدل أن نبدع بتسهيل الإجراءات في إيجاد ما يحفظ كرامة الإنسان بإدارة الإجراءات دون إذلال وضياع وقت وفتح أبواب الفساد.

الدائرة الخدمية أيا كانت ممكن تلخيص أعمالها بمنظومة عامة للعمل كأي منظومة.

مدخلات: تبدأ عند إعداد الأوراق وتدقيقها من قبل أناس تعرف التعليمات، سواء كتاب عرائض مدنيين يكونون في مكان لائق به تكيف للجو وسلاسة إن حصل وأتى مبكرا من لا يستطيع ضبط وقته، وبعد تدقيق المعاملة والتأكد من سلامتها مع الرسوم إن كانت موجودة، تسلم إلى نافذة حيث موظف الاستلام الذي يدققها مرة أخرى كسلامة إجراءات إن اقتضى الأمر ويسلم وصل به موعد استلام المعاملة ويغادر المواطن، ثم يحولها الموظف إلى مكاتب الإجراءات

كفاءة المنظومة:
في الداخل وبين المكاتب يأتي عمل المدير ومساعده ورؤساء الأقسام والعاملين لإتمام الإجراءات سواء امنيه أو إجرائية، معلوماتية ومالية.

المخرجات:
بانتهاء المعاملة تحول إلى موظف التسليم وهو قد يكون فتحة أو شباك أو أي صيغة ليستلم الوصل ويسلم المعاملة.

فاعلية المنظومة:
بهذه العملية نكون قد أتممنا تفاعلا إيجابيا مع البيئة واحترمنا الآدمية فسفك الدماء تعبير عن القتل والمعاملة المذلة هي قتل بلا دم لأنها تسيء إلى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) الإسراء).
لماذا يتدخل الموظف بملابس الشخص أو طريقة تعامله مع نظاراته وهو أجير عند هذا الشخص بواجب مهما كانت وظيفته وظيفة عامة، هذا معناه انه لا يدرك وظيفته ويفترض أن المواطن عليه تقديم الولاء أو تحكمه غريزة حب السيادة وليس عقله لوضعه فهو اذًا غير مؤهل لوظيفته ومنصبه.

لماذا يتدخل مواطن بصلافة مع مواطن آخر وهو يظن انه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو يرفع صوته على مراجع أو موظف عام، هذا أيضا عدم فهم ومرض يحتاج إلى علاج من المصلحين.

نحن ندرك أن مدينة الموصل مرت بظروف تقتضي إعادة تأهيل إلى أهلها وتدريب موظفيها وان ترفع الأيادي الطامعة من داخلها وخارجها عنها فقد بلغ الأمر ما يشبه ضرب الميت أو وضع الملح على الجرح.

الفساد ليس بالضرورة أن يكون ماليا أو إداريا، وإنما الفساد ما يسمح بوجود الفساد، وان مصلحة مدينة تاريخية ذكرها الله في كتابه محفوظة منه والكل سيحاسب على أي نوع من الفساد أو ما يؤدي إليه.

الأساليب القديمة في مدينة بأربع ملايين نسمه هو فساد إداري حتما يتوجب الإصلاح، تكرار الإجراءات الأمنية لسوء التنظيم في اقل الأوصاف هو يفقد المواطن الشعور بالانتماء في مدينة عرفت بان أهلها شديدي الانتماء لها وهذا قتل للإنسان والهوية، ليس معنى هذا أن لا تتخذ إجراءات بل تتخذ ولكن دون أن تكون ظاهرة للمواطن ومن خلال احد المناضد التي تمر عليها المعاملات، بحيث إن وجد جديد وما يستدعي الاستفسار تكمل المعاملة ثم الاستفسار عند التسليم وبرقابة مدراء ورؤساء أقسام وشعب الدائرة المعنية، وكل موظف يدرب على وظيفته وعلى منصبه، وإحياء التعليم المستمر للعاملين في القطاع العام، واستخدام منظومة مراقبة بالكاميرات للمرور والأمن وتوزيع مركز الشرطة بحيث تسيطر من خلال الكاميرات على قواطعها.

العمل على إعادة النازحين وكرامتهم وأهليتهم بإعادة توطينهم وإقامة مشاريع متوسطة تدار من مطورين للدواجن واللحوم والبساتين ومصانع تعتمد على الإنتاج النباتي والحيواني والعلف في القرى ومحيطها، ومشاريع مهما كانت لتمنع الاستغلال لأي بشر أو تربية جيل بعيد عن بيئته وهويته وعاداته.

خاتمـــــــــــــــــــــة المقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
أن ما وضعته في مقدمة المقال لقصة آدم، وما ذكرته في هذا المقال إنما هو رسالة إصلاح وتنبيه أن مقامكم في الدنيا نتيجة لسوء استخدام المعلومة وهضمها وغياب الأولويات وسيطرة الغرائز على أبيكم آدم، واليوم انتم في دار ابتلاء وليس مقام ويترك البعض المسبب للفساد نفسه لسيطرة الغرائز من حب التملك وهو ما يؤدي إلى ما يؤدي من فساد مادي، وحب السيادة وهو يؤدي إلى ما يؤدي من أذى للناس، وغريزة التدين بلا فهم للدين ولا حاجة لوصف نتائجها، وهذه وغيرها مما يؤدي إلى قتل معنوي أو مادي للأدمية والإنسان، وهو مصداق لقوله تعالى أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فلنذهب إلى ما أراد الله (بأعلم ما لا تعلمون) لمن أراد الجنة فهذه الدنيا كالعالم الافتراضي تمر مر السحاب والباقية هي حيث تبني أو تهدم الآن، ولا تغركم شجرة في الدنيا تطردكم إلى حيث تكونون كزرع لا امل فيه.

لست أضيف بهذه المقترحات ما لا يمكن إيجاد الأفضل منه عند كل دائرة لكن الكلام على المسار العام وغلبة الغرائز وغياب الإرادة وربما بقناعة أن ما يحصل هو الصحيح وان ما يقال محض تنظير طوباوي لكن العالم ينظر إلينا ويرى أننا في غياهب (منظومة تنمية التخلف).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.