محمد صالح البدراني يكتب| معادلة منهج الإصلاح وتحديات المواجهة

عراقيون/ مقالات رأي


مقدمات
يظن اغلب المصلحين أن التمكين وحده هو نقطة الانطلاق نحو تحقيق الإصلاح، كذلك الطامعون والفاسدون والثوار، لكن هذا ليس جوهر الحقيقة وان حصل مظهرها وربما الدكتور طارق سويدان خير من تحدث عن هذا.

المعاناة:
الثائر لم كان ثائرا؟ لأنه تحمل معاناة إلى حد أخرجه عن طاقته فلم يعد هنالك شيء اعلى صوتا في داخله إلا تغيير الواقع أو مقاومته والموت في هذه الطريق أو يتخلص مما يسبب له الألم؛ ودرجة الألم العالية هي مؤذن التغيير ودوافعه.

الرؤية:
يتمكن الفساد والاستبداد فتنحدر الحياة بالتخلف والسلوكيات السلبية والمظاهر المؤلمة والمنفرة فتظهر أفكار الإصلاح وهي تبقى في كونها ردود فعل مالم تتبلور في رؤية إصلاحية.

بيد أن هذه الرؤية عادة تكون بعيدة المدى لعظمة المشاكل التي تحتاج حلا، تستثير الناس والناس تعمق في محتواها، وكذلك تحركات الفساد، فالفساد عند البعض لا يعد فسادا والظلم لا يعد ظلما في منظومة تنمية التخلف، بل أن الرافض لهذا هو الظالم ومن يقف في طريق الفساد هو الذي يجب أن نتخلص منه ولا نريده فهو يعيق انسيابية الفساد والتمتع به (اخرجوا آل لوط من قريتكم انهم أناس يتطهرون).

هل يتمكن الصالح ويفشل:
نعم ممكن أن يفشل ويتحول مكان الظالم والفاسد فيفسد ويظلم أو تأتي عليه قوى الفساد وتنتزعه في بداية تأسيسه لقواعد التمكين فلا تبقي له أساس راسخ وربما تنهيه لأنه قرر التحول من موقع الثائر فرفع أوتاد خيمته، وأتى إلى موقع الحاكم ولم يثبت أوتاد خيمته.
لابد من خطة للمائة يوم كما في الولايات المتحدة، أو ممكن أن تضع لنفسك ما لا يتجاوز ربع أو ثمن المدة وفق الآليات المتاحة في النظام وثبات بنيته التحتية ففي أمريكا النظام ثابت، والمؤسسة ثابتة المتغير هو سائق الحافلة، لكن بعد الثورات والتغيير باي شكل هنالك مدة لتمسك بالدولة العميقة، ويمكن أن تملك الثورات الرؤية الصغرى بلا الكبرى أيضا فيتوقف اندفاعها لتركد.

أي نقطة من هذه الثلاث لا تكون مستعدا لها فان حراكك سيكون فاشلا
نسبة النجاح المحتملة = الم المعاناة× الخطة للسنة الأولى× الرؤية بعيدة المدى > نسبة مقبولة، أي من المعطيات صفر تعني الفشل
فلا يفيد من ثورته انفجار الالم، ولا يفيد أن تكون لك رؤية فلن تصلح واقعك، ولا يفيد أن تعرف كيف تضع أسس التمكين لكن المفيد أن تجتمع هذه معا فتصنع خطوة نجاح.

ان ما يحتاجه الخير لينمو هو ليس ما يحتاجه الشر لينمو وكفانا الله مثلا بزرع طيب نزرعه وكم نحتاج لرعايته وسقياه، وكم تحتاج الأدغال لتنمو وترتفع، فان يبست تضعنا بخطر الحريق.

في تحديات الفشل لأي منظومة إصلاح في الأمة سنواجه نقاط تحتاج إلى إصلاح متعددة نذكر منها

• الاستبداد الفردي والاستبداد بالمنظمات أو الأحزاب التي يفترض أنها سياسية أو مجتمعية.

• الفساد المالي في الدول والذي ينعكس على الشارع بفساد مالي وأخلاقي وفشل منظومة القيم.

• مستوى الواعظين والموجهين وغياب الطاقات الواعدة والقدوات في السلوك والفكر.

ما لتحديات التي في المواجهة:
1. السلوك والفاعلية والتخلف:
“السلوك” مجموعة الأفعال وردود الأفعال الحياتية، التي يمكن للمراقب أن يتنبأ بها من شخص ما وترتكز على طريق تفكير معينة أو قيمة ما أو غياب كل هذا فيصبح سلوكا مضطربا بما يشبه المرض النفسي بيد انه مرض سلوكي يؤثر على النفسية بإرضاع عكسي إن عرف الشخص أن الناس تصفه به فيأخذ بالاستجابة له، هذه أمور نفسية واجتماعية تمثل “الفاعلية”، أما التخلف فهو تخلف أفراد ومجتمع، وهو مساله مدنية لانعكاس عن المنظومة المعرفية، فالتخلف تشوه في الجهاز المعرفي الذي يتعامل مع الواقع.

2. الفكر والقيادة:
الفكر هو ماله نظرة عن الكون والإنسان والحياة، لكن هنالك قيمة ما قد تولد مجموعة من المبادئ يتبعها الناس كأفراد ومجتمع، لا نستطيع القول إنها منظومة أخلاق بل هي سلوكيات تتبع فكرة كالنفعية التي تقاس عليها سلوك الفرد بعيد عن الأحاسيس الإنسانية التي تظهر عند البعض والبعض هنا ليس بالضرورة قلة ولكنها تظهر وتغيب حسب الضغط النفسي وتفاعل الإنسان معها.
أما القيادة فهي امر مهم لتسيير البرامج في القيادة المدنية وترتيب الأفكار في القيادة الحضارية، ومهمة جدا في إبراز القدوة التي تفتقد في زمننا لسلطة الاستبداد والقلق وفقدان الاستقرار النفسي الذي بالتأكيد يجعل العقلية مضطربة، فتظهر بشكل استعلائي أحيانا أو أبوي أو تلقيني، وربما ضياع البوصلة والتوجه لمناقشة النتائج التي ذكرناها في النقطة الأولى أعلاه، فالسلوك لا يتغير ولا ردود الأفعال ولا التخلف الذي يتبع هذا في ابسط الأشياء.

فعلى سبيل المثال سلوك الزوجين تجاه بعضهم لا يتغير بالنصح بتغيير السلوك إلى إيجابي وهو سلبي، بل بتغيير العقلية المتخلفة التي تحرك السلوك السلبي والتي تمنع الاحترام وتبلور الكينونة وبالتالي تمنع الاندماج فلا يكون إلا الانفصال مهما نصح الناصحون لأنهم ينصحون باتجاه السلوك وليس باتجاه تغيير الأفكار، لهذا مثلا نجد فاسد يبكي بحرقة في تعبده وهو يتعجب من ظلم الناس له؛ المشكلة في جهازه المعرفي.

سنجد أن الوعاظ على سبيل المثال في المساجد والكنائس للمثال لا الحصر يفشلون بأكثر من انهم يرون ناس أمامهم لو سالت أحدهم وهو خارج من المسجد أو الكنيسة ما هو موضوع الخطبة أو القداس، لتبسم وتعذر إلا قليل منهم وتجده غير مهتم أو من النوع الفاعل والمؤثر أصلا.

لابد من توجيه الخطاب لتصويب الفكر وإيجاد القدوة، والحديث عن أمور تهم الفكر والقيادة وربطها بالحياة المدنية، لان معالجة السلوك وردود الأفعال والتخلف بنصائح افعل ولا تفعل سيجعل المتلقي بعيدا عن سماع هذا التلقين ولن تعالج شيئا، لكن عالج الفكر وطريقة التفكير ونمي النفس القيادي والمسؤول.

هذا الأمر يعمل باتجاهين السلبي والإيجابي، الأفكار القاتلة سريعة الانتشار وكما شبهناها في سطور سابقة بالأدغال التي تنمو بسرعة وتقضي على نبات يحتاج رعاية وتكييف لهذا يأتي المزارع ليعزق الأرض حول الشتلات لتنمو وتفيد كذلك الأفكار الصالحة والطالحة لا تستقيم بان تترك الأفكار الهدامة تعبث أو المستوردة أو نمعن نحن أيضا بفكر قالب ونريد أن نطبقه على الجميع فهو وبقية الأيدولوجيات في هذا سواء، وإنما نحتاج إلى تغيير فردي يتكاثر بمتوالية وقوة تمنع نمو الأدغال حوله ونسقيه ونحميه ليكون شجرة أو شجيرة والقيادة لا نحتاج الكثير ربما في عصرنا نحتاج 1-2% مع مساعدين بأضعاف هذا العدد وسيأخذ المجتمع فرصته في إزالة التخلف والفاعلية السلبية وترويض السلوك وفق منظومة الأخلاق الراقية.

خطوات الإصلاح:
الإصلاح الفكري مطلوب لكل المراحل، من تحويل الإنسان من إنسان غير إيجابي إلى إيجابي ومن إنسان إيجابي إلى فاعل أو قائد أو نخبة من القدوة، فالإنسان الإيجابي نافع في مفاصل منظومة الإصلاح، بيد أن الإنسان الفاعل أو المساعد سيحتاج إلى مهارات وعلاقات، وتحديد الهوايات التي تجند في القيادة وقناعات رساليه.

أما القيادي فهو مصنع الإيجابية والأفكار والبدائل والفرص والمواقف والاحتواء باختصار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.