سرمد كوكب الجميل يكتب| اين نحن من صراع الرأسماليات وسباقاتها؟

عراقيون/ مقالات رأي

تتنوع الراسماليات بحسب الانظمة والدول وخلفياتها وقد برزت في النصف الثاني من القرن العشرين الراسمالية المالية التي ركزت على التعاملات المالية بكل اصنافها وانواعها من ادوات مالية ( الاداة المالية كل ورقة تحمل مطلبا او قيمة او دينا وقد تكون موجودا او مطلوبا بالمفهوم المحاسبي ) فكانت راسمالية الاسهم والسندات والمشتقات والنقود وغيرها كثير، وكانت كل محرّكاتها في السوق، فاتجهت الانظار للاسواق المالية لمتابعة الاسعار، والهدف اقتناص الفرص وجني الارباح، وحقق المستثمرون الماليون سبقا بتراكم الملايين والمليارات واصبحت الشغل الشاغل لهم وجذبت المليارات من الدولارات لِتُوظّف وانتشرت في العالم فطغت التعاملات المالية على التعاملات السلعية باضعاف مضاعفة، ومنهاخلق المضاربات وخلق الادوات التحوطية للديون والتعاملات المستقبلية واكاد ان اشبهها بالابراج او الاهرامات الضخمة التي تشكل بنى فوقية تقوم على بنية تحتية كارضية لها، وتعد الولايات المتحدة انموذجا لهذه الراسمالية المالية التي تستند على ارضية اقتصادية صلبة والاكبر عالميا، وعلى الرغم من ذلك كان هناك انتكاسات في كل عقد من الزمن، ولكن ما ان دخل العالم عصر العولمة في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين؛ الا وبدت الازمات تتتابع وتتنوع وتتوزع بين هذه الدولة وتلك، وهذا الاقليم وذاك وانتشرت العدوى المالية لتصيب من تشاء وتضرب المتعافين وانتكست دول واقتصادات وتضررت مجتمعات وخسر ت اسواق تلك هي الاستثمارات المالية، وبناؤها واسسها، انها بنيان يضم الاوراق المالية والديون والمشتقات من مستقبليات وعقود مبادلة والخيارات وغيرها من الادوات وتشكل كتلة مالية كبيرة، واذا لم يكن لها سندا اقتصاديا حقيقيا فقد تنهار بوقت قصير فتكون خسارة فادحة، وقد تتضخم بوقت قصير فتكوّن ثراء رمزيا..تلك هي راسمالية وول ستريت والنموذج الذي ساد واستنسخ في معظم دول العالم.

فيما الراسمالية الحقيقة الاقتصادية – الاجتماعية فتلك التي تقوم على الاستثمار الحقيقي الصناعي والزراعي والعقاري والتجاري اي الاستثمار السلعي المادي الذي يحقق الارباح الحقيقية ويعد نهجا اعتمدته الصين وتركيا وروسيا وبعض الدول الاوربية والاسيوية .

اما راسماليتنا في العراق فانها لا تمت الى الراسمالية المالية ولا الى الحقيقية ذلك انها نمط بدائي يقوم على الكتلة النقدية الكبيرة في ظل غياب الاسواق المالية وغياب الاستثمار الاقتصادي الحقيقي وغياب شبه كامل للادوات المالية والبنية التحتية الاقتصادية وان مصادر راس المال هو من منابع الايرادات النفطية وتحت رحمة السوق .. النفطي وجنونه وسعر الصرف تحت رحمة الحكومة رفعته متى شاءت وخفضته متى شاءت مثله مثل حروبنا السابقة فتارة تقدم استراتيجي وتارة انسحاب تكتيكي .. فهي راسمالية فاسدة وتبعاتها مما هو افسد ! فذاقت وبال امرها وكان عاقبة امرها خسرا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.