اثيل النجيفي يكتب|حكاية سياسية مكررة

عراقيون/ مقالات رأي

في بداية الحرب العالمية الثانية حقق الالمان انتصارات كبيرة اجتاحوا فيها عدة دول اوربية ومن ضمنها فرنسا وبينما كان الشارع العراقي يغلي حقدا على المستعمر البريطاني ويتحفز للخلاص من هيمنته انقسم السياسيون العراقيون الى فئتين :

الأولى وعلى رأسهم رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني تنادي بالتحالف مع دول المحور ( المانيا وحلفائها ) وتتناغم مع توجهات الشارع العراقي وتظنها الفرصة المناسبة للانتقام من بريطانيا .

الثانية يتزعمهم نوري السعيد مقتنعة بان بريطانيا هي التي ستفوز بالحرب والاتفاق مع المانيا يعني تدمير قادم للعراق . واصطف الجيش مع الطرف الأول وتعالى الحماس الشعبي بتأييدهم وفر نوري السعيد والوصي عبد الاله من العراق . واضطربت أوضاع العراق في مناطق مختلفة والتحق بعض الضباط بالملا مصطفى البارزاني ليعلنوا البداية الجادة للحركة الكردية .


وما هي الا اشهر حتى عاد نوري السعيد بقوة بريطانيا وحلفائها وانتقل تحالف العراق من دول المحور الى الحلفاء. وبعد ان وضعت الحرب اوزارها اصبح العراق احد الدول المشاركة في تأسيس النظام العالمي ( الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى ) وحقق العراق نهضته الكبرى بين عام ١٩٤٥ و١٩٥٨ فبنى مؤسسات الدولة واطلق الصناعة وادخل المكننة الزراعية وطور الإنتاج النفطي واقام مشاريع الاعمار وازدهرت التجارة والاعمال المصرفية وارسل البعثات الدراسية وطور التعليم وانعش السياحة . فكانت بحق الفترة الذهبية الوحيدة من عمر العراق الحديث.

نتذكر هذه الحكاية السياسية في الوقت الذي تستعد دول العالم لبناء نظام عالمي جديد لما بعد الحرب الروسية الأوكرانية .

واذا كان الانقسام السياسي في عام ١٩٤١ بين طرفين يجتهدان في مصلحة العراق . فان الانقسام السياسي في عام ٢٠٢٢ بين اطراف ترى ان مصلحة المذهب تتقاطع مع مصلحة الوطن وتتقدم عليه وان صراعها يعود الى مئات السنين ولا يكترث بحقائق الواقع . وان النظامين العالميين الحالي والقادم مرفوضان ولسنا معنيين بهما.

لاشك بان النتيجة واضحة وان النظام العالمي الجديد سيتشكل دون ان نكون جزءا منه وسيفرض علينا كما فرض في منتصف القرن السابق على الدول المهزومة والمتخلفة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *