أُوباما والفتلاوي وابتسامة الساعدي علي حسين

 

 

 

وأنا أُشاهد الفديو الذي ظهر فيه مواطن من الموصل ، يروي للفريق عبد الوهاب الساعدي ، كيف أعدم داعش أولاده  وزوجته  انتابتني حالة من الأسى  والحزن.. وتذكّرت الحملة التي قادها بعض أشاوس الفيسبوك وتضامن معهم عدد من النوّاب ” الإصلاحيّين ” التي كانت تهدف إلى التشكيك بوطنيّة أهالي الموصل ، وهي الحملة التي دفع ثمنها أناس أبرياء ، لم يكونوا سوى ضحيّة  لفشل الحكومات  ، ولعصابات داعش الإجرامية   .

منذ 10 حزيران ، 2014 والموصليّون تحوّلوا  إلى آلات حاسبة تعدّ كلّ يوم عدد القتلى والمغيّبين والمشرّدين ،  ومنذ ذلك التاريخ  أيضاً وقادة ” الإصلاح ” في بلادي ، يهتدون  بعبارة الزعيمة حنان الفتلاوي الشهيرة : لماذا يقاتل ابن الجنوب في المناطق السنيّة  ؟! هؤلاء أصحاب نظرية التوازن في الدم  أدمنوا أخبار الفشل ورائحة الدماء في الطرقات.. وأدمنوا معها مشاهد الضحك على الجمهور بعبارات من عيّنة المظلوميّة وحقوق الطائفة ، لا أعتقد أنّ هناك من يملّ من عروض السيدة الفتلاوي  ،  بدءاً من طريقة خوض المعارك من أجل الامتيازات ،  وانتهاءً بعروض سيرك الصراخ  وقناني المياه .

حكاية المواطن الموصلي الذي صرخ يستنجد ، وجدنا جوابها في ابتسامة الفريق عبد الوهاب الساعدي ، وإصراره على أنّ كلّ هؤلاء الجنود ، هم أبناء وإخوة لأهالي الموصل ، لن تفرّقهم  نظريّات 7×7 ، ورغم السيرك المنصوب في البرلمان، هناك أعمال وطنية مبهرة ، منها ما أظهره الجيش من مقدرة كبيرة ومتميزة في مواجهة عصابات داعش في الموصل ، وإلا لا مفاجأة على الإطلاق أن نكون على رأس  بؤساء العالم، وأن نحصل على المراكز المتقدّمة  للدول الأكثر خراباً وفساداً  ،  إضافة  إلى قائمة جديدة من الإنجازات العملاقة كان آخرها أنّ السيدة حنان الفتلاوي زعيمة حركة إرادة أخبرتنا ، أنّ حركتها لاتقل شأناً وإمكاناتٍ ماليّة عن الحزب الديمقراطي الأميركي  ، ولهذا أخشى أن يغادر أوباما منصبه بعد أيام   من دون أن يرى السيدة الفتلاوي لتخبره عن أنجح الطرق في الحصول على الدعم المالي ، وربما تجد له وظيفة مناسبة في حركتها تغنيه عن السعي وراء الرزق في بلاد سيحكمها خصمه ترامب .

فعلاً.. نحن وطن غير مسبوق من كلّ الوجوه، وهل هناك غيرنا لديه كلّ هؤلاء الزعماء ” الضرورة  ؟!

ما المفاجأة في بلد يريد له ساسته أن يستقيل  من التاريخ والجغرافيا   لصالح دول الجوار ، ويتحول إلى قضاء تابع لطهران أو ناحية تتبع أسطنبول ،  ما المفاجأة ونحن نسمي خيرة شبابنا بـ” المخانيث ”  ونطلق  على افتتاح قنطرة الديوانيّة ،  مشروعاً قوميّاً غير مسبوق؟

أنا أعتقد مثلك عزيزي القارئ أن لاشيء في هذه البلاد المستباحة بجهل الساسة وعنجهيّتهم وغرورهم يستحقّ أن نتوقّف عنده ، لكن نقطة ضوء يمثّلها مواطن اسمه عبد الوهاب الساعدي في هذا الظلام، شيء يستحقّ منّا الاعتزاز والتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.