رمضان حمزة يكتب| مستقبل العراق المائي والأمن الغذائي بعد إكمال منظومة” سد اليسو والجزرة”

عراقيون | مقالات رأي 

وإن كانت العلاقات بين كل من العراق وتركيا تبدو في الظاهرعلاقات ودية، إلا أنها تتعرض بين الفينة والاخرى الى انتكاسات. وفي خضم التطورات الجارية والبنية التحتية الضعيفة  للمشاريع المائية للعراق بسبب دخولها في ثلاثة حروب طويلة ومتتالية يضاف إليها الحالة الامنية الهشة يشعرالعراق بالقلق إزاء النزاعات المائية التي قد تنشأ في المستقبل مع الجارة تركيا.

وهذه المخاوف حقيقية بالنظر إلى أن كلا البلدين يستخدمان المياه من الأنهار المشتركة من دون أي اتفاق أو معاهدة مياه  جدية بينهما.

حالة نهر دجلة التي تنبع من جبال آرارات  وبحيرة كولجيك في تركيا ويلتقي مع نهر الفرات بالقرب من كرمة علي في البصرة  ليشكل النهران شط العرب ستكون هي الأكثر إثارة للجدل بعد كان التركيز موجه على مستقبل نهر الفرات بسبب مشاريع السدود التركية والسورية المقامة على عمود النهرولم يستطيع العراق في عهدها الذهبي إنجاز أية ضمان لخزين إستراتيجي ما عدى سد حديثة وكان التفكير السائد في الأدبيات العراقية بان تركيا ليس بامكانها عمل اية مشاريع ذات بعد إستراتيجي على عمود نهر دجلة بسبب التضاريس الطوبوغرافية والتمويل وغيرها من دون دراسة العقلية التركية بشكل مستفيض لتدرك بان برنامجها في السيطرة على مصادر المياه هي إستراتجية بعيدة المدى للبلد بغض النظرعن اية حزب يُسير دفة الحكم في تركيا، بينما كان العراقيين مع الأسف الشديد يعولون على التكتيك والتعامل الظرفي مع بعض القادة الاتراك إضافة الى التغيير المستمر في لجان التفاوض مع الجانب التركي بعكس الاتراك اللذين لديهم وفد ولجنة خاصة للتفاوض لا تتغير بتغير الحكومات التركية على مختلف مشاربها السياسية  لذا فبعد أن أكمل الاتراك معظم مشاريعهم في حوض نهر الفرات لجؤا الى إجراء دراسات مستفيضة في حوض نهر دجلة وإحياء المشاريع القديمة والبحث بجدية عن قروض دولية وسد إليسو الذي يعد العمود الفقري الذي عوًل علية الأتراك لخنق العراق قد أكمل في ظرف ضبابي عاشه العراق دون أن يدرك بان هذا السد المثير للجدل سيكون بديلا لسد الموصل في الاراضي التركية بتزامن هارموني مع الإصرارالكبير من جانب الفليق الهندسي الامريكي بان سد الموصل قابل للإنهيار في اية لحظة ويعد السد الأخطر في العالم  لتتحكم تركيا بالتدفق المائي للنهربشكل كلي وتأكيد تركيا المستمر بانها تتمتع بحق السيادة واستخدام المياه القصوى من نهر دجلة من اجمالى تدفق النهر. ومن ناحية أخرى، تدعي العراق بحقها التاريخي في هذه المياه وفقا للتقارير فأن تركيا تعمل على إنشاء المزيد من السدود على نهر دجلة فبعد إكمال سد إليسو فان تركيا تعتزم على إنشاء سد الجزرة أسفل هذا السد والذي لا يبعد عن الحدود مع العراق سوى 40 كيلومترا ولكن وبالمثل، فان العراق ليست لديها اية مشاريع خزن جديدة منذ العام 1985 وانه يعاني من نقص شديد في خزينها الإستراتيجي مع البدء بعملية إنعاش الاهوار وتفاقم الحديث السياسي عن الإنهيار اللحظي لسد الموصل الذي يعد الخزين الاستراتيجي الاهم للعراق.
وفي هذا السياق، من المحتمل جدا أن يؤدي تدفق المياه إلى العراق، مع زيادة قدرة تخزين المياه وتطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية الجديدة في تركيا، إلى انخفاض كبير وتدمير المناطق الكبيرة التي يرويها نهر دجلة. ويحاول العراق التوسط للتوقيع على معاهدة مع تركيا ولكن لا يمكن تحقيقها بسبب ضعف الكيان السياسي للحكومة العراقية ويبدو التوصل الى عقد معاهدة بين العراق وتركيا في هذه الظروف صعبة نوعا ما بسبب موقع وهمينة تركيا، ومرة أخرى نرى ان يتم ذلك بحث الهيئات الدولية على التدخل والمساعدة على تفادي المنازعات في المستقبل.
يبدو ان التنافس والتوترات التاريخية بين البلدين قد سييس قضية المياه التى لا تخدم مصلحة اى من الدولتين. لذا نجاح الدبلوماسية المائية بين البلدين يعتمد على صحة علاقاتهما المتبادلة في الوقت الراهن، وتجنب نقص في الثقة بين البلدين المتشاطئين لان العراق تحتاج إلى المزيد من مشاريع السدود والخزانات. ويحاول العراق الحصول على بيانات ومعلومات عن المشاريع الحالية والمستقبلية في حوض نهر دجلة والأنهار المشتركة الأخرى، ولكن دون نجاح يذكر.
ويخشى العراق من تصعيد التوترات حول قضايا المياه فى المستقبل القريب عندما تستغل تركيا المزيد من المياه  وخاصة عندما تم  البدء بالخزن في سد إليسو نظرا لعدم وجود اتفاقيات مشتركة وان كانت تركيا لا تنكر حصة العراق المستحقة. “لكن العراق يريد أن يضمن من خلال الاتفاق أن تركيا عندما تستخدم المياه لمشاريعها الجارية / المستقبلية دون التأثيرعلى استخدام المياه الى دولة المصب العراق وأن يتضمن الاتفاق المقترح أحكام التكيف مع تغير المناخ، ومكافحة التلوث وحماية البيئة والتنوع الإحيائي على طول عمود نهر دجلة لأن هذه سوف تؤثر على حجم ونوعية مصادر المياه وبالتالي طبيعة ومستقبل العراق الغذائي.
إلا أن موقف العراق قد يصبح ضعيفا لأن البلاد لا تستفيد على أفضل وجه من الموارد المائية المتاحة لها. “من المؤسف أن كميات كبيرة غير مستخدمة تذهب الى البحر كل عام وليس هناك وسيلة لتخزينها. لو كان هناك عدة سدود وخزانات وان تم استخدام الطرق الحديثة والمتطورة في الري والزراعة  لكان للعراق موقف تفاوضي أقوى بكثير مما عليه الحال الآن حيث تركيا تعلن بانها لا ترغب على إطلاق المزيد من المياه على أساس أنها تهدر مياهها بالفعل، لذلك من أجل تجنب هذا الوضع سيكون لزاماً على العراق أن تجد طرقا جديدة ومتطورة  للاستفادة الكاملة من مواردها المائية،لكي لا يكون العراق على أجندة العطش في قادم الأيام.
حيث أن أحد الحلول العملية هو تطوير بعض آليات بناء الثقة. واذا تمكنت الدولتان من اجراء دراسة مشتركة لحوض نهري دجلة والفرات اوعلى الاقل اصداردراسة بحوث مشتركة حول قضايا المياه فان ذلك سيخلق العناصر الاساسية للثقة بين مسئؤلى الدولتين.
وفي ظل هذه الخلفية، يتطلب تركيب أجهزة قياس إضافية  في مواقع مختلفة لتطوير البنية التحتية فى نهر دجلة، لأنه نهر مشترك، وخاصة فى غياب اى اتفاق أومعاهدة بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.