سرمد كوكب الجميل| راسماليتهم كوارث وراسماليتنا …!!



عراقيون | مقالات رأي

كانت النية ان استكمل ما ورد في المنشور السابق ولكن قد يحدث من مشاهدات وتاملات تستدعي توثيقها بالحال ولهذا اسمحوا لي ان اوثق ما عندي واعود لموضوع الاقمار الصناعية والناتج المحلي الاجمالي لاحقا .
ما شاهدته وسمعته وما اشاهده يوميا يبعث فيّ القلق من ان مسارنا سيكون معقدا وراسماليتنا التي نسعى لبنائها ستكون ابشع من راسماليتهم التي يتباهون بها، فتاريخهم غير تاريخنا وقيمهم غير قيمنا وبيئتهم غير بيئتنا، وقد وظّفوا كل مقومات الاقتصاد والمجتمع لصالحهم عبر ثلاثة قرون واذا دخلت في تفاصيلهم تجد العجب! ولكنهم خلقوا المقاسات الملائمة لهم، والقوانين التي تحمي نظمهم وهم في راسماليتهم مختلفون، فتجد لكل دولة نظامها ومقوماتها التي تحمي راسماليتها، وقد تفوقت التنافسية لحماية مجتمعاتهم وحماية راسماليتهم اينما ووقتما كانت المبررات؛ المهم تراكم راس المال وقوته في حكم الاقتصاد لتكون الضرائب المصدر الاول لتمويل موازنة الحكومة وبرامج الحماية الاجتماعية وتفاصيل كثيرة لا مجال لسردها الان، وناتي على توصيف بداياتنا فقد يصعب توصيف مسارها فما بين راسمالية الحكومة والتحول منذ بداية التسعينات نحو القطاع الخاص واستمرار ذلك بعد ٢٠٠٣ ولغاية اليوم اي بعد ثلاثة عقود من الزمن ظهرت سمات بشعة في راسماليتنا، ولا تستغرب سيدي القارى والمتابع فمصدر راس المال الفساد في الغالب وهو من المال العام في ظل غياب قوى الانتاج وكانت اولى بوادره في بداية التسعينات مع فرض الحصار الاقتصادي وقرارات بيع مؤسسات لافراد وتاسيس مصارف لافراد وعائلات وشرعنة التهريب فكانت تهيئة وارضية لا جدال فيها لما حل في البلاد بعد ٢٠٠٣ وجاء الاحتلال ليرسي الدعائم الاولى على ارضية سياسية اختلقها فشرعن وقنن راسمالية الفساد وما يلاحظ اليوم ويشاهد على الملأ نتاج طبيعي وبعد ثلاثة عقود من الزمن استطاع راس المال ان يبني اركانه البشعة ومصدر تلك البشاعة الفردية التي تمقتها النظم الراسمالية نفسها ونمت وترعرت لتجد افرادا يملكون مليارات الدولارات ويقيمون الابراج العالية ويستحوذون على الاملاك العامة بحجة الاستثمار والمساطحة ويفروضون شروطهم ويحققون المزيد من ثرواتهم ويهربون ما شاؤوا ضمن قنوات فاسدة ويغسلون ويبيضون ما استطاعوا بحجة التنميةوالتطور ويفتحون قنوات ما كان لها ان تفتح دون محاسبة ضريبية ولا حدود لثرواتهم بمشاريع هدفها المزيد من راس المال والثروة وليس ثروة الوطن والانتاج بل الفردية المقيتة والمقارنة بسيطة بين تلك الدول والنظم، فراسماليتهم بكوارثها تموّل موازنات حكوماتهم وتموّل كل برامج الرعاية الاجتماعية في مجتمعاتهم وراسماليتنا تتخذ موازنتنا مصدرا لامتصاص المزيد من الثروات وتراكم راس المال ولا تعترف بحماية اجتماعية او ضريبة وتوصف راسماليتهم بانها رسمالية كوارث ترى ماذا نسمي راسماليتنا الفتية .. !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.