رمضان حمزة يكتب | العواصف الغبارية من الصحراء الغربية العراقية بين تغير المناخ ومستقبل المنطقة الجيوسياسي

عراقيون | مقالات رأي

مجرد سؤال هل باتت الصحراء الغربية العراقية نقطة التركيز الجيوسياسية الرئيسة بالنسبة للغرب وبهدف التصدي للمشاريع الصينية المزمع تنفيذها في المنطقة .. ما تفسير هبوب اكثر من خمسة عواصف في اقل من اسبوع ومقارنة ذلك العدد مع الدول التي كل اراضيها صحراء مثل السعودية والاردن هل كانت لهم نفس النصيب من العواصف الغبارية…ولماذا هذه الصحراء أصبحت الآن مصدر للعواصف الغبارية


نعم تغير المناخ في العراق يتسارع بشكل يقترب من أضرار لا رجعة فيها ، في ظل إهمال كامل من قبل الحكومة العراقية! والهيئات والمؤسسات الحكومية الرسمية “المسؤولة عن” البيئة كونها دوائر هي رمزية اكثر من يكون لها سلطة وميزانية ولا حتى رؤية مستقبلية!
هذا الموسم هو موسم العواصف الرملية والترابية وهذا لا يشك فيه ولكن لنرجع قيللا الى العام 2003 عند غزو الاميركان للعراق حدثت عواصف غبارية في المناطق التي كانت القطاعات العسكرية الاميركية تتقدم وتصور العراقيين للوهلة الاولى بان هذه العواصف هي لصالح العراق وسيتوقف تقدم الغزو الامريكي ولكن حدث العكس تماما، تقهقر الجيش العراقي لانه لم يملك المعدات الخاصة والمناظير لمثل هذه الاجواء .

وهنا كان الشك بان العاصفة قد تكون مصطنعة ولكن الشك كان ضعيف لان اميركا اختارت هذا التوقيت كون هبوب العواصف الغبارية شيئ عادي في هذا الموسم كونها “رياح خماسينية” ولم تكن وسائل الاتصالات متقدمة بحيث يتم التاكد من هكذا امور من جهات مستقلة .
ولكن بالعودة الى عام 1991، أبان حرب الخليج الثانية، في ذلك الوقت تمت مهاجمة العراق من الصحراء السعودية وبكثافة من الدبابات هائلة الحجم مما أدى الى تكسير قشرة الصحراء الغربية العراقية! ومن ثم بعدها جاءت حرب احتلال العراق في 2003 مما زاد الموضوع سوءاً! كل هذا، بالأضافة الى عدم الأكتراث من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة وما يحتاجه البلد ،، بالأضافة الى استمرار شحة المياه في الانهار والبحيرات العراقية عن طريق بناء السدود و قطع الروافد التي تغذي دجلة، من قبل تركيا وايران وسوء إدارة الموارد المائية في الداخل، بحيث سببً في توقف الزراعة بشكل شبه كامل، كل هذه الأمور ساهمت في تُفاقم الحالة سوءاً الى أضعاف مضاعفة ، يضاف الى ذلك جفاف الأهور كون دور الأراضي الرطبة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية مهم وأساسي.


الحلول لتخفيف حدة الكوارث المائية والترابية وغيرها تكمن في إدارة مصادر المياه ، كون الماء هو تدفق مستدام لدعم الحياة. ولكن فهمنا للدور الحيوي للمياه لا تزال بدائي رغم مرور آلاف السنين، ولا تزال الاتفاقات والقوانين والسياسات التي تنظم المياه بشكل عام ضعيفة. ونحن بحاجة إلى أن ندرك أنه في نفس الوقت بان تغيرات المناخ ستكون أشد ضرراً وفتكاً اذا لم يخطط لبرنامج التخفيف والتكييف معها، ودورة المياه العالمية ودورات المياه المحلية تتغير وتسرع نحن بحاجة للحفاظ على المياه التي تنمي اقتصاداتنا وتسيًر عجلة التنمية، من حيث توفير مياه الشرب والري للزراعة والعمليات الصناعية وتوليد الطاقة. ونحن بحاجة أيضا للحفاظ على المياه التي تحافظ على الطبيعة والتنوع البيولوجي، ان الوظائف والعمليات المعقدة تعد ضرورية للحفاظ على الحياة على هذا الكوكب. تعد جريان الأنهار والبحيرات الطبيعية والإصطناعية خلف السدود والأراضي الرطبة ” الأهوار” هي الرابط الحيوي حيث إلتقاء المياه بالأرض. وعندما تكون هذه الأجسام المائية في خطر سواء من القرارات البشرية أو من تغير المناخ. الكوارث المرتبطة بالمياه مثل الجفاف والفيضانات والعواصف الغبارية والتي أصبحت متكررة وشديدة على نحو متزايد. ومع ذلك، ولكن ديمومة توافر المياه بكل أشكالها يمكن أن تساعد في الحد من مخاطر الكوارث حيث الأبحاث تساعدنا على فهم جميع الخدمات المتعددة التي توفرها الادارة الحكيمة للموارد المائية لفهم أفضل لدورات المياه العالمية والمحلية والتي يؤدي إلى تحسين إدارة المياه في المقابل. لقد حان الوقت للابتعاد عن عصر النفط نحو عصر المياه.


لأن الكارثة المائية في العراق ستكون طويلة الأمد وسوف تستمر الأزمة طالما الحكومة العراقية لا تأخذ موضوع الملف المائي على محمل الجد ولا تبالي بمستقبل شعبها وهذه العواصف الغبارية ليست إلّا محطة واحدة في هذا المسار، وربما تسهم في تسريع هذه الأزمات ..؟
وخاصة هناك عدم تنسيق بين دوائر الدولة في الحكزمة العراقية ،فمثلاً يستمر تجريف الاف الهكتارات في جنوب وغرب العاصمة بغداد وفي المحافظات الاخرى وبيع الاراضي الزراعية وتبديل جنسها الى سكنية بالاضافة الى تحويل وتغيير حالة كافة قطع الاراضي المخصصة للمساحات الخضراء في العاصمة بغداد وبقية المحافظات وبيعها وتحويلها الى مجمعات سكنية ولاوجود للحكومة العراقية ولا وزارة الاسكان ولاحتى امانة بغداد ومديريات البلديات والتخطيط العمراني بعد تحويل جنس هذه الاراضي لذلك نرى بان العواصف الترابية هي اليوم بداية الكارثة البيئية الجديدة القادمة في العراق ، ولكن في ظل تزايد وتيرة العواصف الغبارية فان إستثمار المياه الجوفية في البادية العراقية والصحراء الغربية الذي يعدُ كنزًا مخفيًا. “إذا تم استخدامه بحكمة يمكن أن يدعم التحول من صحراء جرداء مصدر للعواصف الغبارية الى زراعة الأشجار ومنها النخيل والأعلاف وغيرها من المحاصيل ذات المردود الاقتصادي للعراقو. الإعتماد على الجيولوجيين وعلمهم وهندستهم في الجيولوجيا المائية هي المفتاح لفتح هذا الكنز”..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.