سرمد كوكب الجميل   يكتب  | ملاحظات حول ندوة “الصلاحيات الادارية في محافظة نينوى وفق القوانين النافذة”

عراقيون| تقارير

عقدت على قاعة نقابة المهندسين يوم الاحد ٢٤ نيسان ٢٠٢٢ ندوة تحت عنوان الصلاحيات الادارية في محافظة نينوى وفق القوانين النافذة من قبل مركز نون للدراسات الاستراتيجية وطرحت فيها ثلاثة عناوين كان الأول عن الصلاحيات اللامركزية للأستاذ حسن العلاف ، والثاني عن اللامركزية وفق الدستور للأستاذ أحمد أبو عباتين ، وجاء الثالث حول الادارة الالكترونية في ظل واقع قانون المحافظات  للدكتور نمير ادريس ، واعقب ذلك مدة زمنية للنقاش والتعقيب وتقديم الاسئلة وقد سجلت عدداً من الملاحظات منها:
١. جاء عنوان الندوة مجتزءا فالصلاحيات الإدارية لا يمكن أن تكون لمحافظة نينوى وانما لكل المحافظات وكان ينبغي القول الصلاحيات الادارية المخولة للمحافظات .
٢. أكدت الورقة الأولى على سحب الصلاحيات الممنوحة من قبل الحكومة الاتحادية وركزت على ضرورة اعادة العمل بمجالس المحافظات وذكر الكثير من الأمثلة للتوضيح وغاب عنه ذكر الأسباب التي دعت الى سحب تلك الصلاحيات ومبررات ايقاف العمل بمجالس المحافظات .
٣. تعرضت الورقة الثانية لعدد من النقاط المهمة وركزت على جهل وتخلف الحكومات المحلية واعتبرت دور الحكومة الاتحادية استشارياً واذ يتوافق  ما طرح مع مبررات سحب الصلاحيات ، ولكن لا يجوز القول أن دور الحكومة الاتحادية استشارياً ، ولكن يمكن القول أن النظم الإدارية لا  تعمل منقوصة بل متكاملة ولهذا تناقضت الورقة الثانية في طرحها مع الورقة الأولى.
٤. وعرضت الورقة الثالثة التقنيات الإلكترونية في ظل واقع قانون المحافظات وكانت أقرب للتوصيف والإنشاء منها للواقع،  فما علاقة التقنينات ببلد الحضارات ؟! وأين الواقع من تلك الحضارات ؟! ،  والأهم من كل ذلك أن التطبيقات الإلكترونية تستلزم مقومات هي غير متوفرة في بيئة الإدارة الحكومية.
وخلاصة القول أن الحديث عن تخويل الصلاحيات وسحبها أمر ينبغي الوقوف عنده ملياً فلا يمكن أن يعمل النظام الاداري الحكومي في ظل تداخلات عميقة بين السياسة والادارة والقانون ، ولا يمكن منح الصلاحيات في ظل ضعف الادارات المحلية وعدم قدرتها ، ولا يمكن أن يعمل الجهاز الاداري الحكومي في ظل بيئة مضطربة وغير مستقرة وتداخلاتها السياسية كبيرة وانعدام الثقة وشيوع ظاهرة الفساد ، ولهذا فالمشكلة ليست بالصلاحيات بل بالبيئة الإدارية والقانونية التي تدعم الثقة وتسهل العمل ، فتخويل الصلاحيات واستخدامها لا بد أن يتوفر لها الغطاء القانوني لحماية متخذ القرار لا أن تتخذ الصلاحيات اداة تستخدم ضد  متخذ القرار المحلي كوسيلة سياسية وضغط والشواهد كثيرة لما يقرب من عشرين سنة.
سنوات طويلة في تجربة الحكومات المحلية والحكومة الإتحادية أظهرت أن هناك مشكلة في الصلاحيات وسحبها والمطالبة بها ، ولهذا ستبقى هذه المشكلة كامنة في الادارة الحكومية ما لم تتوفر بيئة سياسية منضبطة قادرة على سن التشريعات وتنفيذها ضمن حلقة من أهم وأخطر الحلقات وهي الادارة الحكومية باتحاديتها ولامركزيتها ، وبعسكه سيبقى النظام الاداري مضطرباً وستبقى تعاني المحافظات من هذه المشكلة لغاية أن تصل الى ادارات قادرة على ادارة نفسها باطر كفوءة ومهنية وهذا مالم يتوفر اليوم، وأن تكون ادارة محلية تعمل وفق مبدأ الشمولية ، أي شمول كل المحافظة ضمن ادارتها، وأن تتاح لها القدرة على تجميع البيانات وتنفيذ المسوحات وترتيب الاسبقيات وهذا ما لم يتح للإدارات المحلية اليوم .
أما ان تعتمد الامثلة فهذا ليس منهجاً علمياً للقياس فالامثلة تضرب ولايقاس عليها مما قد يفقد المضمون فحواه  .

عراقيون | مقالات رأي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.